لأن بلدنا، المملكة الأردنية الهاشمية، يقع في منطقة ملتهبة متفجرةٌ فيها براكين كثيرة وتهزها هزاًّ عنيفاً زلازل خطيرة فإن المفترض أننا جميعنا ندرك ونعرف أنه ليس لدى أيٍّ منا ولا لدى أي اتجاه من اتجاهاتنا وأحزابنا السياسية، على تواضعها، ترف افتعال هذه المعركة الطاحنة بالنسبة للتعديلات التي أجريت على المناهج الدراسية والتي فُهمت في الخارج، عربياًّ ودولياًّ، بأنَّ عندنا مشكلة حقيقية وإننا منقسمون بين من يدافع عن الإسلام وبين من يستهدفه، و»العياذ بالله» وبالطبع فإن هذا غير صحيح على الإطلاق وأن كل ما في الأمر أن هناك وجهات نظرٍ «أكاديمية» استغلها بعض الذين اعتقدوا أن الفرصة غدت سانحة لتسديد حسابات شخصية و»حزبية» فأحدثوا كل هذه الضجة التي غدت تشغل الأردنيين الذين من المفترض أنْ ينشغلوا بالحرص على الأمن في بلدهم ويجب أن يعضوا على نعمة الإستقرار التي ينعمون بها بالنواجذ .
إنه ما كان يجب استغلال هذه المسألة لا سياسياًّ ولا حزبياًّ ولا من أجل تسديدات حسابات شخصية وكذلك فإنه ما كان يجب استهداف الوزير المعني، وزير التربية والتعليم، الذي يعرفه الأردنيون كلهم ويعرفون إلتزامه الإسلامي والوطني ويعرفون كفاءته التربوية ويعرفون مدى حرصه على ألا تُخْدش الأساسيات في كتب ودفاتر أبنائنا حرصه على بؤبؤي عينيه وعلى سمعته العطرة خلال سنوات خدمته الوطنية الطويلة.
إن هذه المسألة التي أثيرت حولها كل هذه العاصفة العاتية فيها وجهات نظر كثيرة فهناك من يريد اقتصار مناهجنا التربوية على :»الفيَّة بن مالك» وعلى أيام :»البيضة والرغيف» وهناك بالطبع من يرى أن هذه المناهج يجب أن تتطور بتطور المجتمعات هنا عندنا وفي العالم بأسره وأن ما كان يصلح في القرون الوسطى والقرون التي قبلها من المفترض أنه لا يصلح للقرن العشرين وإن ما كان يصلح للقرن العشرين لا يصلح لهذا القرن والألفية الثالثة فتطور الأجيال يشبه ماء النهر الذي يعتقد الناظر إليه أنه ساكن ولا يتغير وذلك مع أنه يتغير في كل لحظة ومع أن نهراً جديداً يحل محل النهر القديم في كل ثانية .. بل وفي أقل من الثانية .
إنه لا يمكن أن يقبل أيُّ أردني، مسلم أو مسيحي، بإستهداف الإسلام أو المسيحية أو حتى اليهودية الحقيقية وبهذا فإن المشكلة التي أثارت كل هذه الضجة هي أن النظرة إلى تطوير المناهج التربوية بعد جمود استمر منذ عشرينات وأربعينات القرن الماضي قد تمت بالنسبة للذين أثاروا هذه العاصفة الهوجاء إما من زاوية «النكايات» الشخصية أو من زاوية التوجهات الحزبية أو الثارات السياسية وذلك مع أن المفترض أن تتم هذه النظرة من زاوية أن استحقاقات اليوم هي غير استحقاقات الأمس وأن هناك مستجدات في كل يوم وليلة وأنه لا يجوز أن يبقى أبناؤنا يلقنون ما كان أيام «البيضة والرغيف» .. وأيام « الغول والعنقاء والخل الوفي»!!.
وهكذا وفي النهاية فإنه لا يجوز التعاطي مع ما استجد بالنسبة للمناهج التربوية للإكتفاء بجزءٍ من بعض النصوص القرآنية ووفقاً لإختصار آية قرآنية عظيمة بـ»ولا تقربوا الصلات « !!.. أو:»إقتلوهم حيث ثقفتموهم» .. إنه لا يجوز التعاطي مع ما أُحدث في المناهج التربوية من تطوير وتحديث من خلال النكايات الشخصية والحزبية والسياسية وإنه على من لديه أي اعتراض في هذه المجال أن ينتظر مزاولة المجلس النيابي (البرلمان) الجديد لاعماله ليتقدم إليه بطلب موثق لإعادة النظر بما أحدثته وزارة التربية والتعليم من تطوير على المناهج الدراسية .