دور المنهاج والمعلم في العملية التربوية

تاريخ النشر : الأحد 12:00 9-10-2016
766
د. عبدالله الكيلاني

المنهاج والمعلّم مدخلان رئيسان في العملية التربوية. لكن هناك مدخلات أخرى ، أبرزها الطالب كمنظومة استعدادات للتعلم تحدد قابليّته للتعلم ، والبيئة الصفيّة -المدرسية- والاجتماعية وما توفره من مناخ داعم أو مثبّط لعملية التعلّم ، والتنظيم التربوي الإداري بما يفرضه من ضوابط ومتطلبات ‘ ومستوى الإنفاق على التعليم وكفايته في ضمان الجودة والفاعلية.

مبدئيا ، يمكن استقصاء كيف تعمل هذه المدخلات كعوامل تحدد «كفاءة» العملية التربوية ومدى تحقّق نتاجات عالية الجودة تتمثل في أنماط السلوك المرغوب بها ، من معرفة ومهارات تفكير ومنظومة اتجاهات وحوافز وبِنى شخصية. وإذا أمكن التعبير عن النتاجات بصيغ كمّية ، يمكننا تقدير كفاءة العملية التربوية بالنسبة بين النتاجات المتحققة في الواقع والنتاجات المستهدفة.

ما تتحدّث عنه أطروحات تناولتها أوساط إعلامية مؤخرا ، وما تشير إليه نتائج امتحانات الثانوية العامة المعلنة ومجمل الملاحظات التقويمية هنا وهناك...أن هذه النسبة متدنّية. فإذا افترضنا من وجهة نظر اقتصادية أن انخفاض كفاءة العملية التربوية يعني انخفاض كفاءة الإنفاق على التعليم نخلص إلى أن جزءا مما ينفق على التعليم يذهب هدرا.

فإذا عملنا على تطوير مدخلات العملية التربوية وأمكن تحقيق نتاجات في مستوى أعلى من الجودة فربما نتلافى الهدر في الإنفاق على التعليم ، باستثناء ما تحتاجه عمليات التطوير من كلفة طارئة ، إلاّ إذا افترضنا أن فاعليات التطوير يجب أن تكون متواصلة ولها أجهزتها المتخصصة الدائمة (في وزارتي التربية والتعليم العالي ،وفي الجامعات ، ومديريات التربية في المحافظات ومكاتب نقابة المعلمين حيثما وجدت.

هنا نلمح إلى الجوانب الرئيسة التي تتطلبها عملية التطوير التربوي من أجل رفع كفاءة العملية التربوية :

أولا. المنهاج ، كما يصوغه خبراء تربويّون يتمثّل في نصوص تصف النتاجات أو أنماط السلوك المرغوب بها في المتعلّم–مهارات تفكير ، وجوانب معرفية ، ومكوّنات دافعية وشخصية–عادة تقوم الجهة المشرفة المنظِّمة (الإدارة المركزية) بتكليف خبراء يُفترض أنهم يمثّلون فلسفة المجتمع في مرحلة تطوّره الراهنة ، ومعرفة متخصصة تواكب التقدم العلمي – المعرفي بأبعاده الإنسانية. معنى ذلك أن معايير تقويم المنهاج في مرحلة زمنية معينة تتحدد بمعالم المرحلة التطورية التي يمر فيها المجتمع ومعالم التقدّم العلمي – المعرفي بأبعاده العالمية. إذن يكون الاهتمام الرئيسي في تقويم المنهاج وتطويره باستيعاب معالم المرحلة الجديدة في تطوّر المجتمع ، والتحديات التي يواجهها ، وتطلعاته المستقبلية ، والتقدّم العلمي المعرفي بأبعاده الإنسانية العالمية. ويفترض أن تتم عملية التطوير في منهجية بحثية تحليلية لهذه المعالم.

المنهاج ، كما ذكرنا. يصف النتاجات المرغوب بها في نصوص تظل في حالة سكون -كلام على الورق- محفوظا في الأدراج أو الرفوف – إلى أن يُكلّف مؤلفون بترجمتها في قوالب الكتب المدرسية. وهنا يمكن استقصاء كفاءة الأساليب والمواصفات في تأليف كتب مدرسية تترجم بصدق أهداف المنهاج.

لكن تظل نصوص المنهاج ومعها الكتب المدرسية في حالة السكون إلى أن يأتي دور المعلم في تفعيلها في دروس صفيّة بأساليب واستراتيجيات تعتمد على دربة المعلّم وخبراته ومصادره. هنا يمكن اقتباس إجراءات مفيدة تعتمدها أنظمة تربوية في بعض الدول ، وفيها تؤسس في الإدارات التربوية المحلية أجهزة فنية مدربة تمارس مهمتين أساسيتين: الأولى إعداد وإصدار لوائح تتضمّن صيغا اجرائية لأهداف المنهاج الخاصة –يشار إليها كمعايير أداء- لكل مادة دراسية ولكل صف ، ويتم إبلاغها للمعلمين في مدارس المنطقة التعليمية (تناظر مديريات التربية في المحافظات) ؛ المهمة الثانية تتلخص في عملية المساءلة التي يتوجّه بها أعضاء الأجهزة الفنية (ما يناظر المشرفين التربويين) في التخصصات المختلفة إلى المدارس للتحقق من فاعلية المعلمين في تدريس معايير الأداء كما جاءت في اللوائح التي إبلغوا بها. يتم ذلك من خلال أساليب التقويم التي تطبق على الطلبة لمعرفة كم تمثّلت هذه المعايير كنتاجات مستهدفة في الطلبة. هنا تتم عملية المساءلة للمعلمين في استراتيجيات توجيهية تتمحور حول الأساليب الفعالة في تدريس كل من معايير الأداء وكيف يمكن استقصاؤها وتفعيلها. ولذلك تتطلّب هذه المهمات إعدادا وتدريبا خاصين للأجهزة الفنية الخاصة (المشرفين التربويين) في الإدارات التربوية المحلية ولمعلّمي المدارس التابعة لتلك الإدارات. هذه عملية تطوير تربوي يفترض أن تطبق على مستوى الإدارات المحلية وليس الإدارة المركزية (الوزارة ، مثلا) التي يفترض أن تعمل في أُطر عامة توفر فيها الدعم والتوجيه والمرجعية لعمليات التطوير والتدريب في الإدارات المحلية.

في هذا المنحى لا يكون المنهاج ، ومعه الكتاب المدرسي ، مجرد نصوص ساكنة ، متوارية في الأدرج أو الرفوف ، بل داينمية فاعلة ، متطورة ، موجّهة نحوتكوين منظومة معرفية ‘ ثقافية ، وبنية شخصية نتطلّع إلى تمثّلها في المتعلّم.

ثانيا ، المعلّم ، العامل الأكبر في تقرير كفاءة العملية التربوية هو المعلم (أو من يقوم مقامه في حالات أطفال تتولّى أسرهم متابعتهم وتدريسهم في البيوت.. وفي حالات التعلّم الذاتي التي ينفرد فيها طلبة بالاعتماد على الذات في تعلمهم..) فالمعلّم منظومة خبرات وقدرات ومهارات تفكير وحوافز وبِنى شخصية متميّزة ؛ فكم يكون هناك من تفاوت في هذه السمات بين المعلمين في مراحل التعليم العام ، وبينهم في التعليم العالي ؟ [يُقدّر عدد المعلمين في مراحل التعليم العام بأكثر من مائة ألف ، يتولون تعليم أكثر من مليون ونصف المليون طالب ؛ ويقدر عدد أعضاء هيئة التدريس في مؤسسات التعليم العالي بنحو تسعة آلاف يدرسون أكثر من ثلاثمائة ألف طالب].. كم من هؤلاء لديه الدراية ، والخبرة ، والحافز لتدريس معايير الأداء في موضوع تخصصه للصفوف المكلف بتدريسها ؟ وكم من المعلمين المستجدين الذين عُيّنوا حديثا يملك هذه المتطلبات ؟ وما حجم متطلبات التدريب التي تواجه القائمين على التعليم في جميع مستوياته ؟ وهل يتوفر لدى هؤلاء مدرِّبون أكفاء في مختلف التخصصات ومصادر التمويل الكافية والإمكانات اللوجستية لعمليات التدريب ؟ إننا أمام مهمة كبيرة لا تستطيع وزارة أن توفر متطلباتها لوحدها ، ولا بد من تضافر جهود الجهات المختلفة: كليات التربية في الجامعات ، مديريات التربية في المحافظات ، مكاتب نقابة المعلمين في المحافظات (التي نتطلع إلى أن تكون من مهماتها الأساسية فاعلية تطوير وتخطيط وتدريب في مجال إعداد المعلمين وتأهيلهم تربويا)

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }