لا يمكن بأي حال من الأحوال أن أقف في صف قرار يسلّم السيطرة على مادة حيوية مثل الغاز إلى «اسرائيل»، و سأظل طوال الخمسة عشر سنة المقبلة و هي مدة العقد مع «نوبل انيرجي» الأميركية معارضاً لهذه الصفقة.
في ذات الوقت، أنا متأكد أن الدولة استثمرت في كل أدواتها لتجنّب الانخراط في دوامة الرفض الشعبي و السياسي لهكذا صفقة، و أنا على يقين أيضاً أن رئيس الحكومة الجديد كان يفضّل أن يبتعد عما يمكن أن يضع حكومته التي لم تحصل على ثقة مجلس النواب الجديد بعد في مواجهة سياسية صعبة تحرق أوراق حكومته قبل أن تبدأ.
عندما خرج الناطق الرسمي و ذكر «المصلحة الوطنية العليا» فيما يتعلق بقرار شراء الغاز، لم يخض في تفاصيل القرار الصعب و ليس مطلوب منه أن يخوض في ذلك فالقرارات السياسية الصعبة لا يمكن أن تترك تفاصيلها للاستهلاك الاعلامي.
المنطقة تمر بمرحلة خطيرة و من لم يسمع بعد طبول الحرب التي بدأت تدق يكون حتماً مصاباً بالصمم.
أنا أبعد ما يكون عن محاولة تبرير قرار شراء الغاز من اسرائيل الذي لن أرتاح إليه يوماً و سأستمر في معارضته إلى النهاية لكن هذا لا يعني أن القرارات السياسية يجب أن تكون متوافقة مع رغبة الناس دوماً.
شراء الغاز مثل اتفاقية السلام ذاتها، عارضها كثيرون لكن المصلحة الوطنية اقتضت أن يتم اتمامها.
اذكّر هنا بالقرارات السياسية الحاسمة التي تتخذها عادة الادارة الأميركية مثل قرارات الحرب، معارضيها أكثر من مؤيديها لكن القرار يخرج محسوماً باسم المصلحة العليا للولايات المتحدة الأميركية.
لا أطلب أن يتوقف الجدل أو أن تصمت المعارضة، بل على العكس تماماً، فليستمر كلٌّ في موقفه، فالعالم يحتاج أن يعرف أن الموقف الرسمي و الموقف الشعبي قد لا يلتقيان في بعض المفاصل و هذا صحي جداً.