د. داوود حنانيا ..عاشق الثلاثة: الجيش والقدس وجراحة القلب 3/3

تاريخ النشر : الأحد 10:00 2-10-2016
1128

وهي تُعرّف بالدكتور داوود حنانيا، اختارت موسوعة ويكيبيديا أن تخصّه بالريادة الجراحية على مستوى الأردن والمنطقة: قالت الموسوعة أن «الفريق الدكتور داوود باشا حنانيا هو أول من أجرى عملية قلب مفتوح في الأردن عام 1970، وبعد عامين أجرى أول عملية زراعة كلى في الأردن والعالم العربي، ثم أجرى أول عملية زراعة قلب في الأردن والعالم العربي أيضا عام «1985.

الموسوعة التي وثقّت للدكتور حنانيا في نشأته ودراسته وشهاداته الأكاديمية والشرفية العلمية والمجالس والجمعيات العلمية التي أسسها أو شارك بها، لم تتطرق إلى فيض السجايا الإنسانية التي يتمتع بها الرجل، وفي مقدمتها الدأب المهني المتصوف في عشق الجراحة.

فهو لم يقاعد نفسه حتى بلغ 82 عاما، وقد ورث عن والده، انسطاس عيسى حنانيا، اشتعال الذاكرة التي تحتفي بالتفاصيل الرضيّة، وهو ما نتعقبه اليوم مع الباشا الذي جمع عشقا مثلثا يتوزع بين الجيش والقدس وجراحة القلب، وله في كلّ منها ذكريات كان يمكن أن تجعل حياته سيرة استثنائية في الأسفار المنشورة، لولا أنه لشدة تواضعه لم يشأ أن يكتب عن نفسه.

في مناقبيات المهنة المقدسّة، يمتلك د. حنانيا طيفا ثريا من القناعات التي تستحق التسجيل بعضها سياسي أيضا:

فهو يؤمن أن الطبيب ليس رجل أعمال.

غير راض عن الطب في القطاع الخاص، أما القطاع العام «فأعانه الله» حسب قوله.

برأيه أن المدينة الطبية كانت أعظم مستشفى في الشرق الأوسط.

أمران سياسيان يرتبطان في ذهنه بمنطق القداسة: وحدة الضفتين، والدستور الذي شارك والده في صياغته، والذي يراه « أبو زيد» مقدسا لا يجوز المساس به إلا في حالة الخطر على المملكة.

بداية معرفة د. حنانيا بالمغفور له بإذن الله الملك الحسين، كانت عام 1952 أثناء الدراسة العسكرية للحسين. بعض من شاركوا في إثراء تلك المعرفة، فوزي الملقي والد رئيس الوزراء د. هاني الملقي، عندما كان سفيرا في لندن. هي قصة لعلها تروى للمرة الأولى.

نسبة الوفيات في الأردن جراء اعتلال القلب هي الأعلى، وتتسابق مع حوادث الطرق

الخدمات الطبية لمن يتذكر تلك المرحلة ارتبطت بعدة رموز من الرواد بينهم الباشا د حنانيا. كيف تطورت؟

ككل البدايات، بدأت بحجم محدود، وكانت حينها مسؤولة عن معالجة منتسبي القوات المسلحة حتى عام 1964، ثم صارت تعالج عائلات العسكريين، حتى أصبحت ملاذا طبيا تداوي أوجاع جميع الأردنيين.

الموسوعات الاكاديمية تسجل للدكتور حنانيا إنجازات طبية له فيها الريادة الاقليمية والمحلية ومنها: أول عملية قلب مفتوح، أول تغيير صمام 1970، أول زراعة كلى عام 1972، أول تطعيم شرايين 1972، أول زراعة قلب 1985؟

أول عملية قلب مفتوح أجريت بعد عودتي من هيوستن. قمنا بعمل مختبر لجراحة القلب، بإجراء تجربة على الحيوانات، على الكلاب. يومها قامت ضجة في البلد. أجرينا عمليات القلب على الكلاب مرتين أو ثلاث وليس أكثر، بعد ذلك صادف أن جاءت سيدة لديها ثقب في القلب، وتم تشخيصه من قبل الأطباء وقمنا بعمل قلب مفتوح لها. كان ذلك عام 1970، وذهبت للصحف وكان أمراً عظيماً.

وهنا أقول أنه لم تلق العملية ترحيباً من الجسم الطبي، ولا أعلم إن كان ذلك غيرة أو حسدا أو عدم قناعة.. لكن العملية نجحت، ونجحت بعدها عشر عمليات. كنت رئيس الفريق ومعي مجموعة، وانضم لنا في ذلك الوقت الدكتور سهيل صالح وهو جراح ثانٍ تخرج من الـجامعة الامريكية، وكان أيضاً علي حجازي مساعدي الأول، ثم أصبح هناك زخم، وبرهان بأن من أجريت لهم العمليات لم يموتوا. أذكر هنا الدعم الذي لقيناه من القيادة السياسية وعلى رأسها جلالة الملك الحسين رحمه الله، حيث كان يتصل يسأل ويستفسر.

كيف يقيم د. حنانيا أوضاعنا في مجال أمراض القلب والشرايين؟ وهل صحيح إن 40% من الأردنيين مصابون بأمراض قلب وشرايين، وارتفاع في ضغط الدم بسبب التوتر؟

أمراض القلب منتشرة في الأردن بنسبة عالية.. فنسبة الوفيات جراء اعتلال القلب هي الأعلى، ولا تزال تتسابق مع حوادث الطرق، في عدد الوفيات، والسبب يعود لمجموعة عوامل منها ارتفاع نسبة المدخنين، والاصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم وقلة ممارسة الأنشطة الرياضية، وكثلرة تناول الأغذية المشبعة بالدهون الضارة بما فيها الوجبات السريعة. ويجب ان لا نغفل العوامل الوراثية التي تلعب دورا في الاصابة بأمراض القلب، خاصة أمراض قلب الأطفال، حيث تعتبر نسبة أمراض القلب عندنا أعلى من النسب العالمية، وسببها المباشر زواج الأقارب، واصابة الحامل بأمراض معدية أثناء الحمل، مثل الحصبة الألمانية.

كيف بدأت علاقتك مع الملك الحسين وأصبحت مقربا منه؟

تعرفت على الملك الحسين خلال زيارة كنت فيها مع إحسان السعيد ناظر الخاصة الملكية حسب ما أذكر أو مساعد الديوان الملكي.. كان ذلك في كلية هارفرد ببريطانيا عام 1952. كان جلالته يلبس طاقية من القش، واذكر يومها انه شكا لإحسان بأنه ليس متعوداً على الحياة البريطانية.. شجعه إحسان. وبعدها أصبحت علاقة بيني وبين جلالته، وأصبح فوزي الملقي السفير في لندن يدعو جلالته ويدعوني، فتعمقت معرفتنا. بعدها عرفني الملك الحسين على الأمير زيد بن شاكر، وكان أبو شاكر يقوم بعمل دورات عسكرية، وأصبحت والأمير زيد على علاقة عميقة.

كيف وصلك خبر استشهاد الملكة علياء، حيث كنت مرشحا لاصطحاب جلالتها لزيارة مستشفى الطفيلة؟

كنت مريضا في الفراش بالبيت بسبب إصابتي بانفلونزا شديدة وكانت حرارتي عالية، عندما اتصل بي بدر ظاظا، طيار الملكة، وأخبرني بأن الملكة علياء تهديك السلام وتريد منك الذهاب معها لجولة طبية إلى الطفيلة، أخبرته بأنه يشرفني لكن للأسف وضعي الصحي كان صعبا جدا، فطلبت جلالتها ترشيح أحد الأطباء مكاني فعينت مهند الخص، لأنه سبق ورافقنا في زيارة إلى إيران، حيث كنا نسعى لاقامة مركز تأهيل، على اعتبار ان إيران متقدمة في هذا المجال. وما حصل في حادث الطائرة كان قضاء وقدرا.

ومن ثمّ؟

جاءني هاتف من القيادة ثم من الملك بأن طيارة الملكة تأخرت، ونخشى أن يكون أمراً قد حصل. قمت بالذهاب في سيارتي مع أنني كنت مريضا، وذهبت عن طريق مادبا، فلم أر إلا موكبا عائدا. أوقفت الموكب وأخبروني بأن الملكة توفيت. ذهبت إلى قيادتي في المدينة، حيث كنت مديراً للمدينة الطبية، ووجدت الملك والأمير زيد جالسين في مكتبي، وأخبراني بأن أذهب لأتأكد، تأكدت بأنها الملكة علياء والدكتور محمد البشير وزير الصحة، فأخبرت جلالته معزيا، وكان يعلم بالطبع أن الملكة توفيت. كانت مأساة.

بعد مشوارك الطويل .. كيف تقضي الوقت في مرحلة التقاعد؟

يوجد ملل، لكن لدي منزل جميل، وزوجة رائعة، وأبناء افتخر بهم أزورهم وأحفادي واقضي وقتا ممتعا معهم.. كما وألعب التنس مرتين في الأسبوع.. ولا اخفي سرا ان قلت ان علاقاتي الاجتماعية بسيطة فليس لدي شغف، بتطويرها.

متى قلت لنفسك اليوم سأتوقف عن اجراء عمليات القلب؟

قبل ثلاث سنوات.. أصبحت أتعب كثيراً، ليس فقط تعبا جسديا بل إرهاق. أصبحت أخفف من العمليات، وطبيعياً لم يكن لدي زخم مؤخراً، فهناك مرضى يأتون من الخارج على اسمي فاحولهم إلى طبيب آخر...

الجراحون في كل العالم يتقاعدون في سن الستين أو الـ 65. أنا درست مع الدبغي وكولي، فالدبغي كان يذهب إلى غرفة العمليات كإشراف فقط وعمره 95 عاما وأيضاً كولي لغاية 93 عاما قام بعمل عملية قلب. كانا يقولا بأنه لا يجوز أن يتقاعد الشخص طالما يداه لا ترتجفان، لكنني قررت أن أتقاعد بعد السبعين حيث رأيت أنه من غير المناسب أن أبقى، ومن جهة أخرى خرج جراحون من بين يدي مثل بسام العكشة وعلي حجازي ومؤيد الناصر ومجموعة كبيرة، وهم من الخيرة.

استراحة

اعترف أنني لم أكن ناجحاً في انتقاء بعض الأصدقاء لكنني ربيت جيلاً كاملاً من الأطباء

المحصلة التي خرجت فيها بعد هذا المشوار الطويل؟

دعينا هنا أستذكر بعضا من تجربة المؤسسة العلاجية علما انني لست صاحب الفكرة. أيامها هوجمت من كل مكان، وسمعت كلاما من برلمانيين وبعض الأطباء الذين كانوا تحت يدي، حيث هاجموني لأغراض في أنفسهم، فدمروها وقدمت استقالتي.

والخطأ الثاني أنني عندما استعرض تاريخي فإنني أعترف أنني لم أكن ناجحا في انتقاء بعض الأصدقاء في العمل.

خانوك؟

نعم.. حصلت خيانة، ونكران للجميل. لكنني أفتخر بأنني ربيت جيلا كاملا كما قلت من الأطباء. فكان لي تأثير عليهم إما من خلال وظيفتي، وكنت مهتما بأن يذهبوا للبلاد المتطورة حتى يتطوروا، فيشهد الناس لي بذلك ولله الحمد على ذلك.

لو عادت بك الأيام في بداياتها هل تختار نفس المسار ؟

أحببت الجراحة وإلى حد نجحنا فيها، كان يمكن أن أكون أدق في بعض الأمور، فأنا جمعت ما بين الجراحة والإدارة، وهذا أمر لا يقوم به الكثيرون، وليس سهلاً، ولو عادت بي الأيام لكنت قررت فقط الجراحة وليس الإدارة.

ما سبب زواجك في سن متأخرة.. في الأربعين من عمرك ؟

نعم كنت في الأربعين من عمري عندما تزوجت، والسبب أنني لم أجد فتاة مناسبة قبل ذلك. وثانياً أن الطب أنساني فكرة الزواج.. كان زواجي تقليديا عن طريق أهلي، فزوجتي ندى والدتها ابنة خالتي. والدي عندما ذهب ليتزوج من الشام أخبروه عن بنات النشواتي، وواحدة منهن كانت أمي وهي الصغيرة، والأكبر كانت جدة ندى، وكانوا يقيمون في العراق، وفي كل عام يزورننا. وفي احدى الزيارات بطريقهم من لبنان للعودة إلى بغداد قاموا بزيارتنا وكانت معهم ندى. سألتني والدتي رأيي وحصل النصيب.

زوجتك طبيبة؟

لا ليست طبيبة. بعد تخرجها من الجامعة تركت عملها منذ تزوجنا. وانجبنا بفضل الله مي التي انهت دراستها في هارفرد 6 سنوات، واشتغلت في مكتب الملكة نور ومكتب الأمير حمزة ومكتب الملك عبدالله الثاني، وبعد ذلك تركت بحريتها واشتغلت مع طاهر كنعان والفا كتابا عن التعليم في الشرق الأوسط، وهي متزوجة، من يزن منذر حدادين، ورزقها الله بولدين وابنة، سيف وسلمى وقيس.

ثم زيد متزوج من محامية لبنانية ويسكن في دبي حيث يعمل في مكتب بريطاني مشهور جداً. زيد انهى درجة الدكتوراة في الحقوق من أميركا، ولديه ابنتان ياسمينة ويارا.

ابني مروان متزوج ولم يرزق بأبناء بعد، وهو بروفيسور، مساعد أستاذ في جامعة رينو في أميركا وكان قد عمل مؤقتاً في الجامعة الأمريكية بالشارقة. ويعتبر مروان أكثر شخص متعلم في الشرق الأوسط بمجموع الشهادات والتخصصات التي يحملها. وقد كتب مجلدا عن تاريخ عمان. أصغر أبنائي عماد رفض الذهاب إلى أمريكا وتخرج من الـجامعة الامريكية في بيروت. متزوج ورزقه الله مؤخراً بابنه داوود.

أنا جد لستة أحفاد، أكبرهم سيف وعمره 4 سنوات، حفظهم الله ورعاهم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }