هذا هو التطهير العرقي بعينه

تاريخ النشر : الاثنين 12:00 3-10-2016
غازي السعدي

لقد كان آباؤنا وأجدادنا أكثر ذكاءً منا في فهمهم ومعرفتهم للأطماع الصهيونية في فلسطين، وفي معارضتهم لهجرة اليهود إليها، منذ مطلع القرن الماضي، تحت ذريعة الحماية من الوحش النازي الأوروبي، كمأوى في البداية، ثم إقامة بيت قومي يهودي على أرض فلسطين، بادعاء استيلائهم على أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض، ورفعوا شعار خطوة بعد خطوة، وسياسة المراحل، بالسيطرة على دونم بعد دونم، وإقامة المستوطنات على هذه الأرض الطيبة، فكان الموقف الفلسطيني التاريخي بمعارضة المخططات الصهيونية، ومعارضة الهجرة اليهودية لفلسطين، ومعارضة المشاريع والقرارات الدولية، بما في ذلك قرار التقسيم عام 1947، فبعد أن تمكنوا، وحاولوا استعطاف أهل البلاد، في سنوات الثلاثينات- كما جاء في كتاب «أرض الغزال» للكاتب الإسرائيلي «آرييه لوبا إلياب»- وبعد أن قويت شوكتهم لم يكتفوا بطرد مئات آلاف الفلسطينيين من وطنهم، ليصبحوا لاجئين في الشتات، بل أن رئيس الوزراء «بنيامين نتانياهو» تمادى في وقاحته، باتهام الفلسطينيين بالتطهير العرقي، وبالتحريض والكذب والخداع، ورفضهم للسلام، ويلصقون بالفلسطينيين مزاعم التحريض، والتعطش للدماء، فالشيطان القومي الديني اليهودي خرج من القمقم، وأخذ يرفع رأسه ويكشف عن أطماعه التي حذر منها آباؤنا وأجدادنا منذ البداية.

في محادثة هاتفية بين «نتانياهو» والرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» بتاريخ «16-9-2016»، قيل أنها تناولت القضايا المتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية، وإمكانية استئناف الحوار الفلسطيني-الإسرائيلي المباشر، لكن مع تسرب هذا الاتصال، تبين أن الاتصال جاء للعمل على التهدئة بعد التوتر الأخير على الحدود السورية في هضبة الجولان، دون أي ذكر لدعوة الرئيس الروسي، لجمع «نتانياهو» مع الرئيس الفلسطيني «أبو مازن» -الذي كان مقرراً بتاريخ «8-9-2016- فـ»نتانياهو» وحكومته يعارضون إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بل إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين لا أكثر، منزوع السلاح، مع بقاء القوات الإسرائيلية في الغور لأربعين سنة، دون أي سيادة على الأرض للفلسطينيين، يتبين أن هذا اللقاء الذي بادر إليه الرئيس الروسي، لا فائدة ولا جدوى منه، وحسناً أنه أسقط من جدول الأعمال.

«نتانياهو» ساوى في تصريحاته بين عصابات المستوطنين وبين فلسطينيي الداخل- كما جاء على حاسوبه الشخصي- زاعماً أن إخلاء المستوطنين من الضفة الغربية المحتلة بمثابة تطهير عرقي، وأن المستوطنات في الضفة لا تشكل عقبة أمام تحقيق السلام، معتبرا أن هناك مليوني فلسطيني يعيشون في إسرائيل لا أحد يعتبرهم عقبة أمام تحقيق السلام، محرضاً على القيادة الفلسطينية التي تطالب بدولة فلسطينية بشرط مسبق واحد، أن تكون خالية من اليهود، وهذا بنظره شرطا شنيعا يساوي التطهير العرقي، وهذا ما يجعل السلام مستحيلاً- حسب «نتانياهو».

إن جريمة التطهير العرقي تطال الحركة الصهيونية بمختلف مؤسساتها وأذرعها، التي عملت على طرد الفلسطينيين من وطنهم، قبل قيام إسرائيل، وتابعت حكومات إسرائيل المتعاقبة التطهير العرقي بهدم أكثر من (500) قرية فلسطينية، وطرد أهلها ليصبحوا لاجئين في مختلف أنحاء المعمورة، ولا وجود لأي شبه للمقارنة بين المستوطنين المحتلين، وعرب الـ 1948، الذين يعيشون على أرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم، لا يمكن مساواتهم بالمستوطنين، الحاقدين المغتصبين، والمخالفين للقانون الدولي، أما «نتانياهو» وحكومته فإنهم يكشفون عن المزيد من وجههم القبيح، ولا نتوقع من حكومة اليمين وحكومة المستوطنين أي خير.

الأجواء الإسرائيلية تتجه إلى العنصرية بل وإلى الفاشية والابرتهايد، ففي استطلاع نشرته جريدة إسرائيل اليوم، اعترف 52% من اليهود المستطلعة آراؤهم، أن إسرائيل أصبحت أكثر عنصرية، بينما دعا وزير الجيش «أفيغدور ليبرمان»- حسب جريدة «التايمز الإسرائيلية « إلى نقل مواطني إسرائيل العرب، إلى الدولة الفلسطينية المستقلة، في إطار أي خطة سلام، فعرب الداخل أبناء الوطن الأصليين أباً عن جد، يريدون التخلص منهم بكافة الوسائل والطرق، بينما صاحب هذه الدعوة مهاجر من الاتحاد السوفييتي السابق، ليس له جذور في فلسطين، وهذا هو التطهير العرقي بعينه، من جهة أخرى اعتبر رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست «آفي ديختر»، أن انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية، يشبه القفز من مركز التجارة العالمي في أميركا، مثلما حدث بتاريخ»11-9-2001»، وهو انتحار مؤكد، أما «نير بركات»، رئيس ما يسمى ببلدية أورشليم-القدس، تفاخر بمعاقبته للمقدسيين–الذين وصفهم بالشريرين- وبإعداد قوائم سوداء لملاحقتهم في قضايا جباية الارنونا وترخيص متاجرهم، وهدم مبانيهم، والحاخام الشرقي الأكبر «اسحاق يوسف»، زعم في خطبة دينية له ألقاها بتاريخ «27-3-2016»، أن الشرائع اليهودية تحظر على «الغوييم» أي الاغيار من غير اليهود- ويعني الفلسطينيين- التواجد بما يطلق عليه بأرض إسرائيل، إلا إذا قبلوا بالوصايا السبع التي نزلت على «نوح»، وإذا رفضوا فلنرسلهم إلى السعودية -حسب قوله.

لكن هناك قلة بين الإسرائيليين لهم مواقف أخرى فـ «جريدة هآرتس» نشرت مقالا للأديب الإسرائيلي «ب.ميخائيل»، جاء فيه أن المجتمع الإسرائيلي وصل إلى الفاشية الكاملة بنجاح كبير، ونزع الصفة الإنسانية عن الآخر من أبناء الديانات الأخرى أو العرق الآخر، وأن قادة إسرائيل يقودون البلاد إلى الانتحار، فيما يؤكد الروائي اليهودي الشهير «مايكل شوبون» الذي زار الأراضي الفلسطينية مؤخراً، أن الاحتلال الإسرائيلي أكثر فظاعة بكثير من نظام الفصل العنصري، وخلاصة القول، فإن دعوة إسرائيل إلى استئناف المفاوضات، في ظل هذه المواقف المكشوفة، بالنسبة لمستقبل الصراع، تعتبر الطريق نحو الانتحار.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }