حث الإسلام على العمل والكسب الا لأنه لا يريد للناس فرادى وجماعات أن يكونوا عالة على غيرهم يسألون الناس أعطوهم أو منعوهم، وقد جعل الإسلام السعي على رزق العيال جهادا في سبيل الله. والعمل من شأنه حفظ الأمن والاستقرار فدعوة الإسلام إلى العمل والحث عليه والنهي عن البطالة (وهي قعود الرجل فارغا عن العمل) لأن البطالة تؤدي إلى فساد المجتمع واضطرابه قال (صلى الله عليه وسلم): (أن أشرف الكسب كسب الرجل من يده) ذلك أن الكسب من عمل اليد مقصد رفيع يتبعه استقرار النفوس وراحة الضمائر والشعور بالعزة والكرامة لا يسأل الناس بذلة وانكسار.
والعمل يحمي العامل من الفاقة ويوفر له ولمن يعول حياه كريمة لا تمتد يده لما حرم الله فلا يسرق ولا يقتل من أجل الحاجة لأن العمل قد اغناه عن ذلك. ونحن نعلم أن الفقر والبطالة من أهم الأسباب التي تؤدي الى انتشار الجريمة في المجتمعات وتفشيها فتحرم تلك المجتمعات نعمة الامن والاستقرار. لهذا لا بد من التفكير الجاد في علاج مشكلة البطالة وتحرير المواطن من الامها وتبعاتها ومرارتها، ولكن كيف يمكن ذلك؟
لا شك أن الفرد نفسه يعد مسؤولا ولو جزئيا عن البطالة أو فقدانه لوظيفته أو عدم السعي الجاد والموصول في الحصول على عمل ، ولذلك فإن أولى خطوات العلاج المقترح تبدأ بالفرد نفسه بأن يهيء نفسه ويعدها للالتحاق بأي عمل أيا كان نوعه ما دام عملا شريفا ومشروعا، بصرف النظر عن كونه حرفيا أو عمليا أو نظريا فجميع الاعمال الشريفة سواء، والإسلام يدعونا لتحصيل الكسب الذي هو مطلب فطري لكل مخلوق ليأكل من ماله وعرقه وتعبه وفي الامكان مواصلة السعي لتغيير العمل حتى يجد الشاب العمل الذي يتوق إليه ولكنه لا يبدأ بالرفض وقد يلتحق بأحد برامج التدريب التحويلي حيث يحول مهنته أو تخصصه من تخصص غير مطلوب في سوق العمل إلى عمل اّخر مطلوب، قال (صلى الله عليه وسلم): (ان الله يحب العبد المحترف) أي صاحب الحرفة، وإذا كان العمل مطلباً ضرورياً للمجتمعات الكبيرة والغنية فإن الحاجة تكون أكثر العمل في المجتمعات التي تقل مواردها الطبيعية فيجب على هذا المجتمع أن يكون منتجا للحفاظ على كيانه وحماية مقدراته ومكتسباته، وعندها يكون الإنسان هو محور الاستثمار والتنمية من خلال تأهيله وتدريبه ليكون منتجا يساهم في بناء مجتمعه ووطنه ورفعته واستقراره.
والحكومات أيضا مدعوة لتشجيع المشروعات الصغيرة وإقراض الشباب للقيام بها حتى تخف وطأة الطلب على الوظائف الحكومية، وهناك العديد من المشروعات الصغيرة والنافعة التي تحمي الشباب من طوابير الانتظار الطويلة للوظيفة الحكومية. ولقد كان جميلا قول الملك الراحل عليه رحمة الله (الإنسان أغلى ما نملك) لأن ثروة الأردن هي انسانه العامل المنتج الذي يستطيع أن يستثمر خبراته ومهاراته في الحفاظ على الأرث العظيم الذي شيده القائد الراحل الباني – طيب الله ثراه – وتركه أمانة في اعناقنا، فعلينا جميعا بذل الجهد والتكاتف خلف قيادة جلالة الملك عبدالله بن الحسين حفظه الله ورعاه ليبقى هذا الوطن شامخا كبيرا بانسانه الذي يعرف مهمته ودوره في المجتمع.
Abdelwahab.Al-farrayeh@outlook.com
«مشكلة البطالة» وكيف نعالجها ؟
12:00 2-10-2016
آخر تعديل :
الأحد