كتاب

«الميدان» في انتظار الحكومة

حفل رد الحكومة الذي رفعه إلى جلالة الملك عبدالله الثاني، رئيس الوزراء د. هاني الملقي على كتاب التكليف السامي يوم أمس، بكثير من الاشارات والرسائل التي تشي بأن الحكومة عازمة على النزول إلى الشارع والاستماع إلى آراء المواطنين والوقوف على احتياجاتهم ومطالبهم تماماً مثلما طلب منها جلالة الملك ان تجعل العمل الميداني طريقاً سريعاً لانجاز جدول اعمالها في مختلف المجالات والأصعدة.

ولعل النتيجة المشرفة والايجابية التي انتهت إليها الانتخابات النيابية وما عكسته من وعي لدى الأردنيين واحترافية مؤسساتهم وتقدمها رد الحكومة على كتاب التكليف السامي تزيد من الإعتقاد والثقة بأن كتاب التكليف الملكي سيكون نبراساً تهتدي به الحكومة وقيامها بترجمة مضامينه على نحو دقيق وعملي وخصوصاً في تحويل التحديات العديدة التي تواجهنا إلى فرص للبناء والإنجاز على ما أكد رد الحكومة فضلاً عن الإلتزام والتعاون مع مجلس الأمة بشقيه الاعيان والنواب وبما يُجسّد منهجاً عملياً للتعاون بين السلطتين وخصوصاً في التزام الحكومة تقديم بيانها الوزاري ضمن الموعد الدستوري لنيل الثقة على أساس ذلك البيان حيث وعدت الحكومة بتفصيل برامجها وسياساتها للمرحلة المقبلة، وفق توجيهات كتاب التكليف السامي الذي حثّ الحكومة على تعميق التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وبما يخدم المصالح الوطنية العليا على قاعدة التشاركية والتكاملية في العمل وضمن الحدود التي رسمها الدستور وحددتها القوانين والأنظمة، وبما يخدم المصالح الوطنية العليا.

في اطار الرؤية الحكومية المتكاملة للمرحلة المقبلة التي حدد كتاب التكليف جدول أعمالها جاءت إشارة رد الحكومة على الكتاب في شأن استحقاق الإنتخابات البلدية وانتخابات مجالس المحافظات خلال العام المقبل تكريساً واضحاً والتزاماً باستكمال مسيرة الاصلاح الديمقراطي الشامل، وتمكين الأردنيين من تعميق مشاركتهم وتأثيرهم في القرار الوطني كذلك في العمل بدأب ومثابرة على افراز المزيد من القيادات الاجتماعية والسياسية وتجديد النخب وتجويد القرارات والخدمات.

ولأن الحكومة جسّدت اقوالها بالأفعال والتزمت توجيهات جلالة الملك بتقديم كل أنواع المساعدة والتسهيلات كي تنهض الهيئة المستقلة للانتخابات بدورها في الانتخابات النيابية الاخيرة، فانها في ردها على كتاب التكليف اعادت التزامها انجاز ما تبقى من الأنظمة والتعليمات الادارية اللازمة لتنفيذ قانون اللامركزية واستكمال الاجراءات الضرورية لدعم وتمكين الهيئة المستقلة للانتخاب من اجراء الانتخابات البلدية وانتخابات مجالس المحافظات، تكريساً وتطبيقاً عملياً للعمل الديمقراطي الوطني، فضلاً عن اعادة التزاماتها باجراء اصلاحات ادارية تستند إلى معايير الكفاءة والجدارة والنزاهة ومحاربة مظاهر الواسطة والمحسوبية التي وكما يعلم الجميع تقوض فرص العدالة والمساواة وتستفز مشاعر الأردنيين ناهيك عن كونها توسّع الفجوة بينهم وبين مؤسساتهم.

رد الحكومة على كتاب التكليف السامي جاء شاملا وملتزماً الأطر والمحددات التي جاء عليها الكتاب سواء في ما خص الاصلاحات الادارية وتطوير اداء الجهاز الحكومي وتحسين جودة العمل وسرعته وكفاءته ام الاستمرار في نهج التواصل الميداني في مختلف محافظات المملكة ومناطقها، كذلك في سعي الحكومة الحثيث وبمختلف السبل للنهوض بمعدلات النمو للناتج المحلي الاجمالي وخفض نسب المديونية وتحسين واقع الاقتصاد الوطني ورفع مستوى تنافسيته.

في الإجمال، فإن الحكومة وضعت ما جاء في كتاب التكليف السامي من توجيهات واشارات ومهمات كجدول اعمال يومي لعملها يجب تنفيذه على الصعد كافة التربوية والتعليم العالي وقطاع الطاقة والرعاية الصحية للمواطنين وقطاع المياه والشباب والسياسة الخارجية تأكيدا على ثوابت الموقف الأردني من القضية الفلسطينية ودعم الحقوق الفلسطينية الثابتة ورعاية الأماكن المقدسة في القدس، استناداً الى الوصاية الهاشمية التاريخية على الأماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في القدس ودعم جهود الحل السياسي لمختلف القضايا الاقليمية والدولية وفي مقدمتها الأزمة السورية.

مهمة حكومة الرئيس الملقي ليست سهلة لكنها ليست مستحيلة والأمل معقود بأن تكون عند حسن ظن جلالة الملك والشعب الأردني ونحن على ثقة انها ستكون كذلك.

فعلى بركة الله والميدان في انتظار الرئيس وفريقه الوزاري.