الكل في كل العالم تابع مناظرة المعركة الإنتخابية لرئاسة الولايات المتحدة المقبلة بين وزيرة الخارجية السابقة هيلاري التي أقامت مع زوجها بيل كلنتون في البيت الأبيض، عندما كان رئيساً، لمدة ثمانية أعوام وبين رجل الأعمال الجمهوري دونالد ترامب الذي كان قد إستقطب عداء المسلمين والأميركيين من أصول أفريقية منذ البدايات بإطلاق تصريحات معادية ومستفزة والمثل الشعبي العربي يقول: «لقد كسر عصاته من أول غزواته»!!.
إننا في هذه المنطقة لا نعرف عن ترامب شيئاً، هذا الذي بدا فظاً وغليظ القلب وتنقصه الكياسة ويعاني الكثير من الفوضوية والبلادة والذي إتخذ ومنذ البدايات موقفاً عدائياً من الـ»سود» والمسلمين.. ويقال من النساء، أيضاً مقابل أننا نعرف عن السيدة كلينتون أنها كانت وزيرة خارجية ناجحة وأنها «سيدة دولة» وأنها مثقفة وأنها إكتسبت من زوجها الرئيس الأسبق بيل كلنتون الذي كان من أفضل رؤساء الولايات المتحدة الشيء الكثير.
لكن وبما أنني تابعت هذه المناظرة، التي لم تأت بأي مفاجآت جديدة ولا بمواقف لكلٍّ من «المتبارزيْن» غير المواقف المعروفة، فإنَّ ما شدني تجاه ترامب هذا الفظ الغليظ القلب أولاً أنه إعتبر أن إتفاقية النووي التي وقعها هذا «المغادر» باراك أوباما مع إيران أسوأ إتفاقية عرفها التاريخ وثانيا أنه أكد على أن الفراغ الذي أحدثه هذا الرئيس نفسه في الشرق الأوسط وفي سوريا والعراق، وخاصة بسياساته غير الموفقة التي إتبعها، هو مَنْ أوجد تنظيم «داعش» الإرهابي وهو الذي أوصله إلى هذه القوة التي وصل إليها.
كان إهتمامي منصباً بالدرجة الأولى، في هذه المناظرة وقبلها، على ما سيقال حول القضية الفلسطينية، التي من المفترض أنها لا تزال قضية العرب الأولى، وحقيقة إنني ليس إكتشفت وإنما تأكدت، مما قاله هذين المتبارزين في أول مواجهة كلامية بينهما وقبل ذلك مما قالاه منذ أن أصبح كل واحد منهما حصان أو فرس سباق حزبه في هذه الإنتخابات التي لن تكون مصيرية لا لنا ولا لغيرنا ولا للأميركيين أيضاً، أنه بالنسبة لإسرائيل تتساوى الخيل الأميركية في الميدان «حمحمة» وأن الفرق بين الديموقراطيين والجمهوريين بالنسبة لهذه القضية وبالنسبة للصراع العربي– الإسرائيلي هو كالفرق بين «قطٍّ» ابيض و»قطٍّ» أسود وأنهم كلهم منحازون ضد الفلسطينيين والعرب وذلك وإن كان الديموقراطيون يتحدثون بمفردات أقل خشونة من مفردات الجمهوريين .
«أسمع كلامك يعجبني أرى أفعالك أتْعجب» وبالتأكيد أن كل المعنيين يتذكرون كيف أننا كعرب وكفلسطينيين، والفلسطينيون هم «أعْرب» العرب، عندما سمعنا ما قاله هذا الـ»أوباما» ما غيره من فوق منصة جامعة القاهرة قد حلقنا عالياً وبلا أجنحة حتى لامست هاماتنا وليس أطراف أصابع أيدينا غيوم السماء لكن ما لبثنا بعد متابعة حثيثة أن إصطدمنا بالواقع المؤلم الذي هو أنَّ إسرائيل يتم التعامل معها من قبل كل الرؤساء الأميركيين وكل الإدارات الأميركية على أنها الولاية المدللة وأنها تحصل على كل ما تريده وأنه يجب إعطاء العرب معسول الكلام وإعطاء الإسرائيليين ما يريدونه... أموالاً وأسلحة ومواقف سياسية فعلية عندما يجد الجد .
إن هذا الـ «أوباما»، الذي لن نودعه لا بذرف الدموع السخية وبالطبع ولا باللعنات، قد حال خلال الثمانية اعوام التي قضاها في البيت الأبيض دون صدور ولا قرار واحد عن مجلس الأمن يتعلق بالقضية الفلسطينية وأنه قد «أهدى» إلى العرب إتفاقية النووي مع إيران التي صدق دونالد ترامب عندما وصفها بأنها أسوأ إتفاقية عرفها التاريخ وكل هذا والمعروف أنه بالسياسات «المتخاذلة» التي إتبعها تجاه الأزمة السورية قد أوصل الأمور إلى ما هي عليه الآن من مأساوية وإنهيار وكل هذا والمعروف أيضاً أنه هو من جعل روسيا تصبح دولة عظمى وأنه بالفراغ الذي أوجده في هذه المنطقة قد جعل «داعش» تصبح دولة مسلحة ونفطية .
في كل الأحوال.. أن الواضح إن كل التقديرات تشير إلى أن السيدة هيلاري ستفوز في هذه الإنتخابات وستكون أول إمرأة «تسْكن» البيت كرئيسة وليست كزوجة رئيس.. وهنا فإن المؤكد أنها ستكون بنهكة غير نكهة باراك أوباما وبالطبع ولا نكهة هذا «العبيط» دونالد ترامب وبخاصة إن هي أخذت عن زوجها بيل كلنتون ولو أقل ما عنده إن بالنسبة للقضية الفلسطينية والصراع العربي – الإسرائيلي وإن بالنسبة للأوضاع المنهارة والمتهاوية في الشرق الأوسط وبخاصة بالنسبة لما يسمى :»الأزمة السورية»!!.