كتاب

32% من الأردنيين غير مشمولين بالتأمين الصحي

وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية تتحملان العبء الاكبر من التغطية الطبية للأردنيين ، فيما يتحمل القطاع الخاص ما نسبته 12 بالمئة من المؤمنين صحياً، وهناك اكثر من 32% من ابناء الوطن غير مؤمنين صحياً على الاطلاق،مما يدل على ضعف مساهمة القطاع الخاص، وهزالة الإمكانيات المادية لشريحة واسعة من المواطنين ، وبالتالي عدم قدرتها على الحصول على علاج صحي لائق.

لذلك من المهم تنسيق جهود الجهات المختلفة للارتقاء بالقطاع الصحي وصولاً لشرائح مجتمعية أكثر، وتخفيض الكلف على الفئات المحتاجة، وقد يكون من المناسب الاستئناس بتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تبنت إنشاء شركة ساهمت بها الحكومة جزئياً، تتولى إصدار بطاقات تأمين صحية يراجع من خلالها المستفيد عيادات ومستشفيات القطاع الخاص وبأسعار مناسبة جداً لكافة فئات المجتمع وحسب قدراتهم المالية ، ويمكن ان تبنيناها في الاردن ان تكون في شكل شركة تساهم فيها شركات التأمين الأردنية بما يعزز ايراداتها ويسهم في انقاذ المتعثرة منها.

في ابوظبي يستطيع المراجع الاعتماد على أي من المستشفيات أو العيادات التابعة للقطاع الخاص في الإمارة لتلقي العلاج، ويتحمل مبلغاً زهيداً في كل مرة يراجع طبيباً أو مستشفى، و هذا الأسلوب يمكن ان يسهم في اشراك القطاع الخاص الكفؤ في الأردن في عملية توفير الخدمات الطبية للمواطنين، ويوفر على خزينة الدولة الكثير من المبالغ الضخمة التي تتكبدها سنوياً في إنشاء المستشفيات الجديدة وتطوير وصيانة القائم منها ، ويمكن للحكومة أن تتحمل دعم جزء من كلفه العلاج والدواء للفئات المحتاجة، وهو ما سيظل اقل كلفة واوفر من بناء المزيد من المستشفيات الجديدة وتخصيص المبالغ الطائلة لإدامتها سنوياً.

أن الدراسة الشمولية لهذه الفكرة ستدفع القطاع الخاص نحو إنشاء المستشفيات والعيادات الجديدة في كافة مدن المملكة ، التي على ارض الواقع لا يوجد للقطاع الخاص استثمارات تذكر فيها ،فلم نسمع عن مستشفيات أو مراكز صحية للقطاع الخاص في السلط أو مادبا او الطفيلة....؛ فغالبية مدن المملكة تعتمد على الحكومة في علاج ابنائها مما يرهق كاهل الحكومة ، و ينحدر بمستوى الخدمات الطبية.

الفكرة ستولد فرص عمل لأبناء المناطق التي ستنشأ فيها هذه المراكز أو المستشفيات الصحية،كما ستنشأ خدمات مسانده كالمختبرات والصيدليات والمباني والتجهيزات الطبية الخ، وسيستفيد تحت ذات المظلة كافة المقيمين من غير الأردنيين في ظل احتضان الاردن لملايين الاشقاء من سوريا ومصر والعراق.

ان خدمة التامين الصحي من خلال هذه الشركة ستوفر دخلاً كبيراً للأردن، إذا جربنا أن نحسب العوائد المالية بناءً على اعداد اللاجئين والعاملين الوافدين ، ومن ثم الطلب من الجهات الدولية المانحة تخصيص المبالغ المالية اللازمة لتغطيه علاج اللاجئين، وبالنتيجة الجميع سيكون محصنا من انتشار الامراض والأوبئة، وسيتم توفير خدمة صحية لائقة بشكل حضاري.

أراها فكرة تستحق الدراسة ودعوة للاطلاع على تجربة أبو ظبي ودراستها كمشروع اجتماعي اقتصادي، يوفر خدمات صحية متميزة لكافة شرائح المجتمع ويعالج اهم تحديات القطاع الصحي الاردني الا وهي النمو في السكان، ويسهم في زيادة مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الاجمالي، ويخفف من خسائر الكثير من شركات التأمين.