كتب - محرر الشؤون المحلية
انتهت الانتخابات النيابية باعلان الهيئة المستقلة للانتخاب رسمياً, اسماء اعضاء مجلس النواب الثامن عشر الذين تم انتخابهم وفق قانون الانتخاب الجديد, على نحو تم طي صفحة قانون الصوت الواحد, وبات المشهد الوطني مفتوحاً على قراءات وليس مجرد قراءة واحدة وحصرية لمجريات ووقائع الايام والاشهر التي تلت الارادة الملكية السامية بحل مجلس النواب السابع عشر واجراء انتخابات المجلس الجديد, تلك الايام التي تميزت بنشاط ونقاشات وحوارات لا تخلو احياناً من صخب وتوجسات واسئلة, استطاعت الهيئة المستقلة للانتخابات ان تجيب عليها بوضوح وشفافية وصراحة, بعيداً عن الانفعال أو الضيق أو احتكار الحقيقة, اللهم الا في ما خص التأكيد على النزاهة والشفافية والحياد, وهي منظومة قيمية وسياسية واخلاقية وقانونية باتت مضمونة بل مؤكدة وغير قابلة للنقاش أو التشكيك, وأن اختبار «النتيجة» هو الذي سيكون الحَكَمَ, بين الجميع, وان الضمانة ليس فقط في الاستعداد الذي ابدته الحكومة ومؤسساتها واجهزتها في تقديم كل اشكال المساعدة والدعم لانجاح الاستحقاق الوطني الكبير في العشرين من ايلول بناء على توجيهات جلالةالملك عبدالله الثاني, وانما ايضاً في الدعم المباشر والشخصي من جلالته لرئيس ومجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب بأن لا أحد سيتدخل في الانتخابات وأن قرارات الهيئة واجراءاتها التي تتم وفق قانون الانتخاب المطلوب من الهيئة تنفيذه بحذافيره وبأقصى درجات الشفافية والحياد والموضوعية والنزاهة, لن يكون لأحد حق التدخل فيها, الا عبر الاطر والمرجعيات القانونية والدستورية.
انتهت الانتخابات وظهرت النتائج ونجحت «الهيئة» في اختبار النتيجة, وكان الرهان الملكي عليها في مكانه, ما سجل نجاحاً بازراً ومميزاً للاردن شعباً وحكومة وقيادة, كان من الطبيعي أن يكون مبعث فخر جلالة الملك في أن يقول للعالم من على منصة الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها الحادية والسبعين أن الاردن لن يتراجع عن مسيرة الاصلاح وتجذير الديمقراطية والمشاركة الشعبية وتكريس الحوار الديمقراطي في المشهد الوطني الاردني, رغم ما تعيشه المنطقة من اضطرابات وعنف وما تشهده من ارهاب وجرائم حرب وممارسات الجماعات التكفيرية التي تسعى بلا كلل للاساءة الى الاسلام وتشويه مبادئه وقيمه السمحة.
يبقى لنا ان نتساءل الان وقد اكدت منظمات وهيئات المراقبة المحلية والعربية والدولية المختلفة المرجعيات والايديولوجيات والاهداف, أن الانتخابات الاردنية كانت نزيهة, وأديرت بطريقة قانونية وشاملة ووفق المعايير الدولية.. نتساءل ما اذا كان في بلدنا من احزاب وجماعات ومنظمات مجتمع مدني وباقي التشكيلات التي تحمل مسميات مختلفة, مَنْ يُشكك في ما جرى؟ وهل لديه الان بعد ان لم يعد كما كان طوال الفترة التي سبقت يوم فتح الصناديق واعلان النتائج, أي شيء خافِ أو غير معلن, لماذا لا يسارع هؤلاء الى اصدار بيانات واضحة وصريحة, بعيداً عن التلعثم والعمومية واستخدام الالفاظ والمفردات حمّالة الاوجه, عن تقديرهم وترحيبهم ودعمهم لمجريات ووقائع العملية الانتخابية والاشادة, بما قامت به الهيئة المستقلة والحياد الذي التزمته اجهزة الدولة ومؤسساتها في هذا الشأن؟ فضلاً عن الدور المهم والحيوي الذي لعبته الاجهزة الامنية المختلفة في حماية وتسيير عملية الانتخاب, بعيداً عن أي شكل من أشكال التدخل أو الانحياز؟
ما يعني في صريح العبارة أن الذين دأبوا على التشكيك حتى يوم الانتخاب, ونعني هنا «التحالف» الذي قاده حزب جبهة العمل الاسلامي, الذي استمرأ أن يضع نفسه في موقع الضحية رغم أنه الذي خرج – من بين الاحزاب – الرابح الاكبر, رغم ان قياداته وكوادره عرفوا الان حجمهم الطبيعي بعيداً عن الافتعال والمزاعم, وكيف أن «الاقليم» الذي يتراجع فيه نفوذ «الاخوان المسلمين» ويتقلص تأثيرهم في مسارات الاحداث فيه, وجدوا في الاردن الديمقراطي والتعددي مكاناً لهم, يفرض عليهم الان أن يبدأوا بمراجعة شاملة لمواقفهم والتخلي عن سياسة اصدار الاحكام المسبقة واحتكار الحقيقة وادعاء تمثيل الاسلام, وكأنهم «الفرقة الناجية» فيما غيرهم في ضلال, كذلك حان الوقت, لأن يتخلوا عن أساليب التخوين والتكفير والمسارعة للتخندق خلف متراس الدفاع المزعوم عن الاسلام وانتهاج اساليب التحريض والشحن الغرائزي, كما حدث في البيانات التي اصدروها دون تدقيق أو تمحيص أو قراءة معمّقة لبعض التعديلات التي طرأت على المناهج الدراسية والتي كانت تستهدف وما تزال, تمكين الطلبة من ابنائنا, كي يُعمِلوا فكرهم ويوسعوا من مداركهم وان يتبصروا في حقائق العصر ومتطلباته, وأن يبدعوا في ايجاد حلول لمشكلات مجتمعاتهم عبر التمسّك بقيم الاسلام النبيلة الرافضة للعنف والمكرِّسة للحوار والتسامح والمحبة ومكارم الاخلاق الحميدة, التي بُعث سيد الخلق رسول الله محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه, لاتمامها هادياً ومبشّراً ونذيراً.. فهل يدرك «الاخوان» الحقيقة؟ أم يواصلون (كالعادة) تجاهلها؟