كثيرة هي المواضيع التي يمكن الكتابة عنها والإشارة إليها ومع هذا تفرض بعض العناوين على الكاتب نفسها وتجعله يشير إليها لعدة دوافع وأسباب ومع هذا يرغب العديد من الأصدقاء قراءة مواضيع محددة ضمن دائرة اهتمامهم الخاصة ويصرون عبر الفوري « أكتب عن « ولهذا أجد كثيرا أن الكتابة في أمر يهم الرأي العام لفترة سرعان ما تتغير الأحداث والظروف وتتبدل المواقف والمطالب.
«مع « أو «ضد « ليست المسألة ولكن الأهم النظر الى البعيد والسياسات والخطط والقرارات الجريئة والمواقف الثابتة والتي لا تتبدل لمجرد إرضاء فئة أو جمهور أو الحصول على شعبية معينة ولهذا المرجو أن يكتب المختص ضمن مجاله واختصاصه ويقدم توصياته ومقترحاته بأمانة وكم نشاهد من يفتي في العديد من المواضيع وهو على غير إطلاع من قريب أو بعيد عن مجال المواضيع وأبعادها الفنية على سبيل المثال ؛ يحدث كثيرا أن يتصدر الحديث شخص عادي يتحدث في الطب ويضيف الكثير من المغالطات وكذلك عند الحديث عن الدين والسياسة والتربية والتعليم وسائر مواضيع الاختصاص الدقيقة.
نشهد اليوم الاعتداء على الكثير من الاختصاصات وتناولها من خلال رسالة « واتس آب « أو موقع الكتروني لتبدأ بعد عمليات الهجوم والدفاع وإثارة العديد من المشاكل التي لا تنتج سوى الفوضى والسطحية.
نتحدث كثيرا في أمور عديدة مفروغ الأمر فيها ولا فائدة من تداولها ، فهل نركز على القضايا والمواضيع ذات الصلة بمجتمعنا وتأثيرها على مستقبلنا ؟ وكم من نتيجة اجتماعية نتحسر عليها وصلنا إليها جراء إهمالنا الحديث عنها والالتفات الى أمور أخرى تذوب مع الأحداث وتتلاشى.
لا بد من الكتابة عن إهمالنا للتربية الأسرية والحوار الاجتماعي والالتزام الأخلاقي؛ فما فائدة الحديث عن نتائج مؤتمر أو ندوة عالجت بالتفصيل مواضيع الاختصاص وتوصلت الى توصيات محددة ، حيث من المهم الإشارة الى أهمية تطبيق التوصيات على أرض الواقع وإعداد الخطط التنفيذية وفق برنامج محدد.
لا بد من الكتابة بصدق وليس إطلاق المديح أو التجريح وإنما طرح الرأي الفني بشكل واضح ومعقول وكم هو كبير الدور التشريعي القادم لمجلس النواب لمناقشة القضايا كافة والتصويت على أبعادها المستقبلية وبعيدة المدى على الأجيال القادمة.
كم من مرة طلب جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه ضرورة النزول الى الميدان وتلمس حاجة المواطن وإيجاد الحلول المناسبة والتي قد يلزمها فقط قرار إداري ينهي المشكلة دون ضجيج أو تصفيق وتصوير وتسويق ؟
وكم من مرة أشارت جلالة الملكة رانيا العبد الله الى أمور تمس المجتمع وطالب من المختصين التحرك وإبداء المشاركة الفاعلة في العديد من القضايا الصحية والتربوية والاجتماعية والتي تلزمنا جميعا الكتابة عنها وتناولها بالبحث المعمق وليس التنظير المخملي.
لا بد من الكتابة عن العديد من القضايا ذات الصلة بتراجع المستوى العام للأخلاق في تصرفاتنا والبحث عن أسباب عدم حب الطلبة للمدرسة على سبيل المثال أو الانهماك في المظاهر الاستهلاكية والموضة والترف على الرغم من المستوى الاقتصادي الصعب الذي نعيش.
الكتابة أمانة ورسالة ، وكم أقرأ بنهم المقالات الاحترافية لكتاب الأعمدة في صحفنا ، نتفق ونختلف معهم ولكن تبقى الكتابة المتخصصة هي الفيصل في إرساء الحوار حول القضايا الجوهرية وسبل العلاج والتحديات القادمة وبالطبع ليس النفاق والمديح.
بعد استكمال المرحلة النيابية، لا بد من المشاركة في الكتابة الواعية للقضايا التي سوف تناقش في مجلس النواب على وجه الخصوص وعن الحكومات النيابية التي سوف تتشكل لاحقا ولمدة كافية للعمل والاجتهاد وكسب ثقة الجميع.
كثيرة هي مجالات الكتابة ولكن المهم أن تعبر عن قضايا الناس وتصل إليهم وتجد عندهم الصدى والتجاوب المطلوب والاهتمام المناسب بأمانة وصدق وحسن تقدير.