كتاب

ما هي ملامح البرلمان الجديد؟

مع فجر يوم غدٍ تبدأ تباشير نتائج الانتخابات النيابية بالظهور ويبدأ مستقبل البلد السياسي للأربع سنوات المقبلة بالتشكّل.

قانون الانتخابات الجديد رغم التغيير الذي حمله في جعبته والذي انتهى إلى اقبال القوى السياسية المختلفة على المشاركة في الانتخابات لم يتمكن من انتشال البلد من مأزق قانون الصوت الواحد وقلب احباطات الناس التي ارتبطت ببرلمانات ضعيفة لا تقدم و لا تؤخر.

ظُلم القانون الجديد من ناحية عدم حماسة كثير من الشخصيات الوطنية للترشح وكثير من المواطنين للتصويت فانفتح المجال لمرشحين لا يحمل بعضهم أدنى شروط الكفاءة و قد تكون الطامة الكبرى إذا منحهم الناس فرصة لا يستحقونها و دفعوا بهم إلى البرلمان لاعتبارات شتى دون مصلحة الوطن.

قوائم لها أول و ليس لها آخر وقليل منها اقتحم الساحة ببرنامج و قوائم البرامج على قلتها لاقت من صنوف العداء ما تنوء عن حمله برامج سياسية متشكلة حديثاً.

البلد بحاجة ماسة لبرلمانْ أفضل يختلف عما سبقه من البرلمانات في العقدين الأخيرين، لكن كثيرا من الناس لم يدرك بعد أهمية التغيير.

ندرك أن التغيير لا يحصل في ليلة و ضحاها لكن البلد لا تحتمل ذات النمط لأربع سنوات أخرى، و مقاومة كثير من الخلايا المجتمعية للتغيير يبدو خطراً محدقاً لا مناص منه.

اقترن البرلمان في الأردن بالوجاهة الاجتماعية و هذا ما فتح الباب بمصراعيه لوجوه لا تصلح للانتقال إلى معترك السياسة، فالخروج إلى الجاهات و العطوات غير الخروج للتشريع و السياسة.

كثير من هؤلاء يعرفون حجمهم لكن الناس لا تضع حداً لهم و عندما وجد هؤلاء أن هناك من قد يركض خلفهم، بدأوا يبحثون عن ادوار تفوق احجامهم، لكن الناس غفلت عن أن تقديم البضاعة التالفة ذات السعر المتدني سيضر بالبضاعة الجيدة و سيقصيها من السوق.

أتمنى أن يأتي الغد ببرلمانٍ يدهشني لكني أضع يدي على قلبي لأن «حلم التغيير» يبدو أبعد كثيراً من غدٍ أو بعد غدٍ.

أنا أول من سيتصدى لارتكاب الدولة للأخطاء لكن للأسف اضعاف البرلمان لم يعد مسؤولية الدولة وحدها فعندما حانت فرصة التغيير اعتكفت كثير من الشخصيات الوطنية و السياسية و أحجمت الناس عن الاسهام في التغيير فتسلل طالبي الوجاهة ألى الحلبة، و الأنكى أنهم وجدوا من يصفق لهم!

النيابة يا أخوتي غير المجالس القروية و البلدية و غير ساحات النزال في الجاهات و العطوات و غير التسابق على صدور المجالس في مناسبات العزاء.

الدولة ليست شماعة الأخطاء كلها فالدولة لم تُخرج رواد المقار الانتخابية من بيوتهم للركض خلف من لا يستحقون شرف الجلوس تحت قبة البرلمان.

هذا برلمان يا جماعة، برلمان!

sa_haddadeen@yahoo.com