سامح المحاريق ..
الإنحياز للمستقبل وإدانة التاريخ في الأدب والفكر
التكوين التاريخي للأمة العربية
تعد دراسة العرب وتاريخهم من الدراسات التاريخية التي تعتريها الكثير من الصعوبات، وأول هذه الصعوبات هي التاريخ القديم للعرب، فهذه الأمة التي اعتمدت على الشفاهة والرواة في تسجيل تاريخها وأحداثه لم تترك تراثا مكتوبا يمكن الاعتداد به، كما أنهم بجانب ذلك أمة عاطفية وعصبية وكثير من مؤرخيها وحتى أزمنة قريبة غلبت عليهم صبغة التحيز، فهم لا ينقلون التاريخ بتجرد أو بالاعتماد على الترجيح بين الروايات المختلفة وإنما يتعصبون لأحد هذه الروايات، مع ضرورة الاعتراف بوجود مجموعة من المؤرخين الرواد الذين حاولوا أن يعملوا العقل في حدود وعيهم بأدوات التأريخ والتقصي في منطقية الحدث التاريخي، ومن المصاعب الأخرى هي ارتباط عملية التأريخ بالسلطة أو الثورة، فكما عرفت ظاهرة فقهاء السلطان عرفت ظاهرة مؤرخي السلطان، وعلى ذلك فإن معظم الكتابات التاريخية التي تعرضت للعرب في مرحلة ما قبل الإسلام تعود أساسا إلى أمم أخرى، منافسة أو معادية، وكانت هذه الأمم لا تحمل تقديرا للعرب وإن كانت تحتفظ بكثير من الشكوك والمخاوف وبالطبع المطامع تجاههم، فالجزيرة العربية بقيت بعيدة عن الاخضاع العسكري وحتى في العصور الحديثة، وبقيت تعمل باستمرار على تصدير الكتل البشرية إلى خارجها، المرة الأولى مع الحضارات التي نشأت في منطقة الشام والعراق وكانت تمتلك صلات وثيقة مع الجذور العربية، ومنها الحضارة النبطية، وكذلك الاندفاع الواسع للعرب إلى خارج الجزيرة مع الفتوحات الإسلامية وهو الأمر الذي أدى إلى اختلاط العرب وتداخلهم مع العديد من الأمم، وتحول العرب بذلك إلى أحد الأعراق المؤثرة في آسيا الوسطى وحوض المتوسط وأطراف افريقيا.
التكوين التاريخي للأمة العربية.. دراسة في الهوية والوعي من الكتب المهمة التي تركها العلامة والمؤرخ الكبير عبد العزيز الدوري، وهو يبدأ رحلته مع التاريخ العربي منذ العصور السحيقة ويقف عند الروايات الأساسية حول نشأة العرب ووجودهم على خارطة التاريخ، وينتقل بعد ذلك ليمضي في رحلة بانورامية يستعرض من خلالها تطور الشخصية العربية خلال مختلف الدول الإسلامية، وبعد ذلك يمضي الدوري لبحثه في مسألة الهوية من خلال دراسة نشأة الثقافة العربية والمفاهيم المختلفة للأمة في الواقع وفي الفكر والأدب وفي الوعي الشعبي، وهو ما يستعرضه خلال فترة تاريخية حرجة وفارقة حيث اضطرات الأمة العربية إلى مواجهة الخطر المغولي ولاحقا الحكم المملوكي والعثماني، وهو ما استدعى وجود مفهوم جديد للأمة العربية واتباع استراتيجيات مختلفة للحفاظ على الهوية، وبالتالي أدى ذلك إلى قيادة الوعي العروبي من خلال مجموعة من المفكرين المهمين الذين حاولوا أن يعيدوا الروح العربية إلى فاعليتها التاريخية السابقة، ويقدم الدوري بدايات الإحياء الثقافي العربي وخاصة في منطقة الشام التي شهدت تهديدا كبيرا بحكم موقعها من الأناضول الذي طالما مثل النواة الصلبة للدولة العثمانية، وتأثر بشدة من عوامل القمع السياسي ومن ناحية ثقافية مثلت تجربة التتريك عاملا لتسريع الوعي العربي باتجاه الإصرار على الاستقلال في الشام، وعلى ذلك كانت مصر هي الملاذ لمفكري الشام التنويريون والقوميون، ففي عصر محمد علي حيث تكونت دولة قوية عصية على السيطرة التركية.
يستعرض الدوري ما أسماه عصر التنبه القومي ويقدم مجموعة من المفكرين الذين أسهموا في تشكيل هذا العصر وقيادته، ويركز على الإمام محمد عبده وتلميذه الشيخ رشيد رضا كرواد للتوجه القومي، على الرغم من توجههم الإسلامي في الدرجة الأولى، وكأنه يؤكد على عدم التناقض بين الإسلام والقومية العربية كما يحاول أن يوحي بعض الإسلاميون والقوميون المتطرفون، كما يقدم الدوري لتجربة الكواكبي التي حملت بذور مقاومة الاستبداد كأحد شروط النهضة، ويقدم للزهراوي عبد الحميد الزهراوي الذي انتقد التركيب القومي للدولة العثمانية ورفض الرابطة الإسلامية كمحاولة لانقاذها من تبعات الاستبداد، ويرفض الطورانية كتمثيل للعصبية التركية ومحاولاتها لفرض سطوتها الثقافية، ويستعرض الدوري دور كل من رفيق العظم وشكيب ارسلان كرواد للقومية.
يستعرض الكتاب الحركات التي أثرت الوعي العروبي مثل جمعية النهضة العربية والجمعية القحطانية، وينتقل إلى الشخصيات التي عملت على تطوير القومية العربية ووضعها في إطار نظري متماسك مثل صلاح الدين القاسمي وعبد الغني العريسي وعمر فاخوري ونجيب عازوري متجها نحو مناقشة بعض الحركات ذات الطابع القومي في العراق، وأخيرا مناقشة النهضة العربية وآفاقها.
يعد الدوري (1919- 2010) من أبرز المؤرخين العرب في القرن العشرين، وهو من مؤسسي كلية الآداب في جامعة بغداد بعد حصوله على الدكتوراه في التاريخ من جامعة لندن، وتولى الدوري رئاسة هذه الجامعة في الستينيات قبل أن ينتقل إلى الجامعة الأردنية ليسهم في الارتقاء بمستوى الدراسات التاريخية والاجتماعية فيها، واهتم الدوري بالتاريخ العربي والإسلامي وعمل على بناء تصور جديد للتاريخ الإسلامي وخاصة في المراحل الحرجة التي شهدت تأجج الصراع بين السنة والشيعة، وتميزت أعماله بالقدرة على التعامل مع المرويات التاريخية الكثيرة والعمل على ضبطها ومناقشتها في ضوء الوعي المعاصر وفي ظل الأدوات النقدية المتقدمة في علم التاريخ، وعاش الدوري السنوات الأخيرة من حياته في الأردن ليتوفى في عمان سنة 2010، للدوري العديد من التلاميذ في الأردن والعراق ممن استفادوا من أعماله العديدة ومن أهمها «مقدمة في تاريخ صدر الإسلام» و»بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب» و»مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي» وهو من الكتب النادرة التي تناولت الحياة الاقتصادية لدى العرب وأثرها على تطورهم التاريخي والحضاري.
تاريخ التعذيب
تصدى لترجمة هذا الكتاب الشاعر السوري الراحل ممدوح عدوان ويكتسب هذا الكتاب أهمية اليوم مع أنه ليس من الكتب المعروفة عالميا في مجال الحديث عن تاريخ التعذيب وممارساته البشعة ضد الجسد الإنساني بقصد الإكراه أو العقوبة، وأحيانا التكفير والتسلية، والكتاب ليس شهيرا على المستوى العالمي، وكاتبه كذلك، ويبدو من عناوين كتبه الأخرى أنه ليس كاتبا جادا تماما وأنه أقرب إلى أن يكون كاتبا شعبيا في مواضيع مصاصي الدماء والأشباح، إلا أن الكتاب يختلف تماما عن طبيعة الكتب الرخيصة التي تسعى للإثارة، كما أنه يحفل بالعديد من الآراء التي تعد متقدمة بالنسبة لفهم الإنسانية ورفض التباين بين البشر القائم على تصنيفات مثل توزيع شعوب العالم إلى متحضرة وغير متحضرة، فالكتاب يحمل الإدانة للجميع، ويرى أن ممارسات التعذيب المتجذرة عبر التاريخ تقدمت بتطور التقنية التي يمتلكها الإنسان، ووجد البشر دائما المبررات التي تجعلهم يمارسون التعذيب، ويرفض الكتاب الفكرة الغربية السائدة بأن الشعوب الشرقية أكثر ميلا لممارسة التعذيب ويدلل على ذلك بشواهد كثيرة من تاريخ الغرب، ويعتبر ذلك مسألة ترتبط بالغريزة، إلا أنه يرى الشرقيين بشكل عام أكثر ميلا للاعتراف بالتعذيب وحوادثه من الغربيين.
يتجول الكتاب في التاريخ ويرتحل عبر الثقافات ليرصد طرق التعذيب المختلفة، ويحاول أن يبحث المؤلف عن السبب الكامن وراء التعذيب فيما وراء الأسباب التقليدية مثل إجبار الإنسان والجماعة على سلوك معين، أو تخويفها من التمرد والاحتجاج، وحتى ممارسة التعذيب كعقاب، ويتتبع حالات التعذيب تحت أغراض اتسمت بالنبل مثل التعذيب الذي ارتكبه أصحاب الديانات المختلفة لحماية معتقداتهم ونقائها، أو التعذيب القائم على التعصب لقومية والتأكيد على تفوقها، وكذلك يقدم للتعذيب في الأدب واتساع الاهتمام بالأعمال الأدبية التي تتحدث عن التعذيب ويربطه بالنزعة الإنسانية للتعذيب لدى بعض الشخصيات المشوهة نفسيا، ويصل إلى التعذيب الممنهج الذي تمارسه بعض المؤسسات السلطوية ويستعرض فصولا من سيرة التعذيب في القرن العشرين، والمدهش أن الكتاب الذي صدر في السبعينيات ما زال يتحمل إضافة العديد من الفصول التي أصبحت تشكل مادة دسمة لنشرات الأخبار حول العالم.
الثقافة والمساواة
يفترض هذا الكتاب أن المدخل الذي أسسته الاشتراكية نحو ثقافة عالمية قائمة على مجتمع واحد يعبر الثقافات ويرسي لإنسان جديد يشعر بالمساواة والإخاء مع غيره من البشر لم يعد ساريا أو ممكنا اليوم في ظل تراجع التجارب الاشتراكية، وأن ذلك ترك وراءه فراغا يجب أن تملؤه ما تسمى بالليبرالية المساواتية، خاصة أن التعددية الثقافية أخذت تتراجع في العالم الحديث، وفي ذلك يجد الكاتب ما يبرر وجهة النظر بالتطورات القائمة في الدولة الحديثة على النمط الغربي والتي أخذت تفرض نفسها على مختلف أنحاء العالم، ويرى الكاتب أن الليبرالية قامت في الأساس للتغلب على الصراع القائم في أوروبا بين البروتستانتية والكاثوليكية وأنها تمتلك في داخلها خاصية تجاوز الخلفيات الثقافية التقليدية لمصلحة مفاهيم جديدة متعلقة بالفرد وبغض النظر عن مرجعياته ورؤاه أو ما يحمله من ثقافة، فمنطق الحقوق والواجبات المتساوية بين الأفراد يمكنه أن يؤدي إلى تنحية تعدديتهم الثقافية.
إن سؤال الثقافة العالمية والتغلب على الانغلاق في ثقافة مميزة لمجموعة بشرية تحتمه ضرورة البحث عن الاندماج الثقافي في المجتمعات الغربية، ولعله ليس السؤال الذي يشغل القارئ العربي بشكل عام، ولكنه يضعه لاستشراف أفق مستقبلي ستزيد فيه الفوارق بين الشرق والغرب وعليه فإن التنميط الثقافي سيكون ضروريا لتوفير مجتمع عالمي مهادن يستطيع أن يستوعب أن فرص التقدم مناطة بالفرد وأن عليه أن يدفع لدخوله في السوق ثمنا من ثقافته وشخصيته القومية وهويته بالتأكيد، ومع أن القارئ العربي سيجد نفسه بعيدا عن تفهم العديد من الموضوعات التي يطرحها الكتاب، إلا أن سيخرج بفكرة واسعة عن مشروع ليبرالي يسعى للحصول على وجود عالمي وعابر للثقافات ويطرح نفسه بديلا عن جميع الثقافات الأخرى.
الكتاب من تأليف بريان باري وهو أستاذ في الفلسفة السياسية والأخلاقية في جامعة شيكاغو ومن المتحمسين للفكر الليبرالي وإن يكن في صيغة تقبل الأبعاد الاجتماعية وتسعى لاستيعابها لتعمل على التخفيف نزعة التنافس وتكريسه كمدخل للتمييز في المجتمعات الحديثة، والكتاب يصدر في جزئين في شهري نوفمبر وديسمبر عن سلسلة عالم المعرفة الكويتية.
على أبواب عام جديد .. موسم النبوءات وتجار الأمل
تشكل الأيام الأخيرة من كل عام فرصة استثنائية للمنجمين ليتحولوا إلى نجوم المشهد الإعلامي، إنها فترة التنبؤات، الكل يحمل أمنيات طيبة تجاه المستقبل، ولكن الجميع تقريبا يتملكه الفضول ليختلس نظرة نحو الأحداث الآتية، التنجيم يحمل في داخله التشويق والتسلية وعادة ما يستغل الفرصة لتحريض الأمل، يسميه البعض، أكبر كذاب في التاريخ، ويقول الشاعر، ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل، ونقيض الأمل اليأس، وهو أحد الراحتين، والراحة الثانية في الموت، وكل هذه الأحاديث لا تتلاءم مع مزاج العالم وهو يستقبل عاما جديدا، فهو بحاجة لدفعة أخرى تجعله يتمسك بالحياة، تثير الاهتمام، تحرك الحواس، ومن المفضل أيضا أن تتبعها بالغرائز، وغريزة البقاء هي الأصل وعليها بقيت الإنسانية تجرب حظها المرة بعد الأخرى، وتقبل على مضض أن تمضي من فشل إلى فشل، وللحظ تجاره وسدنته، وعليه تقوم مصالح، وكما يقولون «أرزاق»، وبعض المنجمين بالفعل يكسبون رزقهم من التلاعب بالأمل والخوف، البيضة والحجر، وقلة منهم تجيد التلاعب وتتعامل معه كعروض التعري، والمحترفون منهم يجيدون حبس الأنفاس كما تفعل برامج المسابقات التي تجمع الواهمين وأنصاف الموهوبين لاستجداء أصوات المشاهدين عبر الرسائل النصية التي تسطو على الجيوب بخفة ورشاقة، وهذه تجارة وهذه تجارة، وإذا كانت بعض البرامج تملك القدرة على زيارة الميزانيات المنزلية لتشجيع «نصف الموهبة» التي تنتمي إلى نفس البلد، فإن الرسائل الخاصة بالتنجيم تملك القدرة على الابتزاز اليومي لمدمني الأمل والفرصة القادمة، متى لا يعرف أحد، ويفضل بالنسبة للمنجمين ألا تأتي أبدا ليحافظوا على زبائنهم المزمنين، وبعض الزبائن لا يقرأ من الجريدة اليومية سوى الأبراج، وعلى الأقل فإنها رخيصة جدا بالمقارنة مع السكن في الأبراج الزجاجية العالية، ويبدو أن زبائن التنجيم ليسوا عادة من سكان هذه الأبراج أو روادها.
يرجع تاريخ التنجيم إلى مرحلة كان فيها الإنسان ضعيفا أمام الطبيعة، كانت النجوم تمثل بالنسبة له حدود عالمه ووجوده، وكان يعتبر سيطرتها عليه قائمة بشكل دائم، يستخدمها لتحديد موقعه ومكانه ويستدل بها في حركته وسفره، وكذلك في حياته كلها، حيث هي سفر في الزمن نحو المستقبل دائما، ولأن المستقبل لا يلبث أن يتحول حاضرا، فإن المستقبل النهائي يقبع في نقطة ما ستكون هي النهاية، والإنسان لا يحب الموت، ويشعر أنه سيتوصل يوما إلى طريقة للتعامل معه، ومع الأساطير الأولى كانت فكرة الخلود تستولي على الإنسان، وتليها في الأهمية فكرة المعرفة، ولأن المعرفة بقيت دائما بما سيمضي وعلى أكثر تقدير باللحظة الراهنة، فإن معرفة المستقبل مثلت عقدة بالنسبة للإنسان، وكان من يدعي معرفة المستقبل أو يخمنها يحظى بالتقدير، يخافه الناس، فهو يرى من خلال المستقبل ويمكنه أن يعبر على أحداثه، وبالتالي يمكن أن يوزع بعضا من الثمار على الآخرين، وكان المنجمون يجدون اللعبة التي استمرت طويلا، هذه النجوم التي تتحرك تمتلك سلطة على كل حركات العالم وكائناته، تمتلك لغة خاصة وهم وحدهم يستطيعون قراءة هذه اللغة، للنجوم سلطتها على الجميع، ويوم ولادة الشخص تعبير عن وضعية معينة للنجوم، وخريطة خاصة تحدد مصائره وتحولاته.
التنجيم الحديث أصبح معولما، استطاع أن يطمس تراثا واسعا من علوم النجوم، والتصورات الأولية الساذجة لعلم الفلك التي توزعت بين العديد من الحضارات، وعلى الرغم من أن الأبراج تتباين بين الحضارات من أبراج صينية قديمة، وأخرى موروثة في حضارات أمريكا القديمة، وأيضا أبراج عربية، إلا أن الأبراج الغربية بصورتها الحالية أصبحت تقود العالم، والجميع يتفق عليها، ويفتش وراءها، والمنجمون عليهم فقط أن يجيدوا خلط مصطلحاتها دون ترتيب وبالذكاء الذي يكفي ليجعل ما يقولونه مقبولا مهما يكن متناقضا، وبهامش من الغموض يجعل الباحثين عن الحظ والفرص يصدقون التوقعات مهما كانت بعيدة عن واقعهم، إنهم يجدون لأنفسهم المبررات ويكيفون الأحداث لتتطابق مع حظهم بأثر رجعي، والبعض يجد فرصة لتبرير مواقفه ببرجه وصفاته، ويستسيغ ذلك، وعادة ما يكون من الأسئلة الأولى لكثير من الفتيات عن برج الشخص الذي تقابله، وستصبح متعلقة بقراءة برجين بدلا من برج واحد في الصحيفة، كما يمكن أن تلجأ إلى بعض الكتب التي تدرس توافق الأبراج، على أساس أن الأبراج مثل النجوم تمتلك الجاذبية التي تضعها في مدارات محددة، وفي حالة اقترابها أكثر من اللازم فإن بعض الآثار المرغوبة أو السيئة يمكن أن تحدث تباعا، والاحتياط واجب على كل حال.
لم تتغير كثير من مصطلحات المنجمين، وبعضهم يفضل استخدام مصطلحات قديمة على أساس أن التنجيم يحمل تراثا عريقا لا يمكن الإلمام به إلا لقلة القلة، أو الصفوة ممن يمتلكون رؤية عميقة ومواهب غير اعتيادية، ما يتغير فقط هو شكل المنجمين، فتيات جميلات وشباب متأنقون، على غير العادة القديمة التي حصرت المنجم في صورة الدرويش، صاحب اللحية الكثة، والمنجمة المرأة في صورة العجوز الدميمة، اليوم المنجمون رجال أعمال يمتلكون القدرة على التأثير في السياسة والفن والعلاقات الاجتماعية، ولهم سلطة واسعة تجعلهم رقما صعبا، ولكن على الجميع أن يتذكر بصورة دائمة، خاصة في هذه الأيام وعاصفة المنجمين تطل من شاشات الفضائيات ومحطات الإذاعة، بأن كذب المنجمون ولو صدقوا.