كتب - محرر الشؤون المحلية
غداً.. الأول من ايلول، يبدأ العد العكسي للاستحقاق الوطني الكبير في العشرين من أيلول، حيث سيقرر الاردنيون وحدهم وليس احداً غيرهم، في الداخل والخارج على حد سواء، مَنْ سينتدبونهم الى مجلس النواب الثامن عشر وهم بالتالي - وحدهم - سيتحملون مسؤولية اختيارهم، لأن ما سيكون في صناديق الاقتراع هو الذي سيحدد أسماء الفائزين في دوائر المملكة الانتخابية، ولهذا يُعوّل الحريصون على تجذير التجربة الديمقراطية وتكريس ثقافتها في مشهدنا الوطني ومسيرة الاصلاح السائرة بزخم وقوة نحو تحقيق اهدافه، والتي لن تتوقف او تؤثر فيها العراقيل المفتعلة ولا الظروف الاقليمية المتفجرة، بل ستمضي وكما قال جلالة الملك عبدالله الثاني، بزخم وتدرج وجدية، تُراكم على الانجازات وتستفيد من الأخطاء والعثرات، مقرونة في الوقت نفسه بتحقيق أقصى درجات التنمية وتوزيع مكتسباتها على جميع محافظات المملكة، دون ان تكون أفضلية لواحدة على أخرى، او تنمية لواحدة على حساب غيرها..
من هنا، فإن الكرة وكما قلنا وسنقول، هي في ملعب الناخب الاردني الذي عليه ان يُحكّم ضميره وان يُحسِنَ اختياره وأنْ يدقق جيداً في خياراته، قبل ان يضع اسم المرشح او اسم القائمة في الخانة المخصصة، وقبل ان يقذف بها الى صناديق الاقتراع، وهنا نحن نُعوّلُ ونبني الآمال الكبيرة على ما سيقرره الشباب الاردني الذي يُشكّل النسبة الأكبر في عدد أصحاب حق الاقتراع والذي تؤكد اعداد الناخبين انه يصل الى مليوني ناخب، ما يعني ان القرار في يده، ليس فقط في انه صاحب المصلحة الحقيقية في افراز مجلس نيابي نوعي قادر على الاستجابة لتحديات المرحلة التي يمر بها الاردن، داخلياً واقليمياً، وانما ايضاَ ودائماً في أنه اذا ما أحسن الاختيار وبنى ذلك الاختيار على أسس من التدقيق والتصويت لأًصحاب البرامج الواقعية والقابلة للتطبيق، فإنه يؤسس لبرلمانات مقبلة نوعية، لا يستطيع النائب فيها ان يدير ظهره لناخبيه او يغلق الهاتف في وجوههم، او يتنكر للوعود التي بذلها ودائما في خشيته بأن الناخب الاردني سيُعاقبه في الانتخابات المقبلةولن يُرسله مرة ثانية الى الندوة البرلمانية وسيكون الشباب الاردني وقتذاك الحارس الامين على التجربة الديمقراطية والمقرر في مساراتها واهدافها ونتائجها التي يجب وبالضرورة ان تكون في خدمة المصالح الوطنية العليا، وان تلبي آمال وتطلعات الشباب الاردني بل وجموع الجمهور الاردني برجاله ونسائه وشيوخه واطفاله وشبابه.
ولعل مخرجات الايام القليلة الماضية في ما آلت اليه الطعون التي رفعها الى المحكمة عدد من المرشحين الذين رفضت هيئة الانتخاب المستقلة ترشيحهم مُعلّلة الاسباب التي تدعوها الى ذلك، تؤشر الى المدى القانوني الذي تلتزمه الهيئة في تعاطيها مع «الوظيفة» والدور المهم والحيوي الملقى على عاتقها، ودائما في التزامها الحقيقي والثابت والشفاف في هذا الشأن، الامر الذي يمنح «المُتضرر» من قراراتها ان يقوم بالطعن في ذلك امام محكمة الاستئناف المختصة والتي يكون قرارها في هذا الشأن نهائيا.
ردت المحكمة في دوائر انتخابية بعضها في العاصمة عمان واخرى في اربد بعض الطعون وقبلت غيرها وبالتالي اخذ القانون مجراه فلم تغضب الهيئة لقبول المحكمة بعض الطعون ولم «تحتفل» لان المحكمة ردت طعونا اخرى، بل هو القانون سيد الاحكام وهو الذي ينظم العملية الانتخابية من بداياتها وحتى نهاياتها التي نأمل ان تكون في مستوى الطموحات والآمال الوطنية الكبيرة، الامر الذي يعني ايضا ان الوقت لم يفت بعد على احد مرشحين وناخبين في ان يعيد النظر في شعاراته وخطابه وان يصغي الى نبض الشارع وان يتعاطى مع الاستحقاق الانتخابي بمسؤولية وطنية عالية بعيدا عن لغة المزايدة والمفردات العمومية التي تخفي طموحات ومصالح شخصية او حزبية او فئوية او جهوية او طائفية عابرة، فالدين لله والوطن للجميع ولنكن كلنا في خدمة بلدنا وشعبنا.
.. للحديث صلة.