كل ذنب سفير المملكة العربية السعودية في بغداد ثامر االسبهان الذي طلب أصحاب القرار الفعلي في عاصمة الرشيد، وليس هذه الواجهات «الديكورية» في المواقع السيادية العليا من الرياض، إستبداله بسفير آخر: «أنه عربي الوجه واليد واللسان... والوجدان والقلب أيضاً» وأنه لم يحتمل ما بقي يشاهده يومياًّ وفي كل لحظة من تجاوزات إيرانية على سيادة الدولة العراقية وعلى العراقيين إنْ من خلال عشرات التشكيلات المذهبية التابعة لحراس الثورة وإنْ مباشرة من قبل أجهزة مخابرات النظام الإيراني التي غدت تسيطر على كل شيء في العراق.. ومن القمة حتى القاعدة.
لم يعجب الخارجية العراقية لا بل لم يعجب قاسم سليماني و»فيلق القدس» وحراس الثورة الإيرانية أن يقول السفير السعودي الحقيقة وأن يتهم «الحشد الشعبي» بقيادة هادي العامري بمحاولة إغتياله فجاءت الأوامر والتعليمات من طهران ليس من محمد جواد ظريف ومن وزارة الخارجية وإنما من «إطلاعات جمهوري إسلامي» بضرورة إبلاغ الرياض وعاجلاً بإستبدال هذا السفير ثامر السبهان بسفير آخر .. والحقيقة أنهم لا يريدون سفيراً سعودياً في بغداد ولا يريدون علاقات دبلوماسية مع المملكة العربية السعودية.
وهنا فإن ما يجب أن يقال، حتى يعرف القاصي والداني كيف يفكر الإيرانيون تجاه هذه المنطقة، هو أنَّ سبب كل هذه الإستفزازات التي مارسها حراس الثورة ضد السفير السعودي، من خلال تشكيلاتهم المذهبية في العراق التي أقدام منتسبيها في بلاد الرافدين وقلوبهم وعقولهم وقياداتهم الفعلية هناك في طهران، لأنه من الطائفة الشيعية العروبية الكريمة في المملكة العربية السعودية ولأنه منذ لحظة وصوله إلى بغداد تصرف أولاً كسعودي وثانياً كعربي وثالثاً على أساس أنه سفير لبلده في دولة شقيقة ذات سيادة وقرارها بيدها وبأيدي أبنائها العراقيين وليس بيد قاسم سليماني وقادة كل هذه الشراذم الطائفية التي ولاؤها أولاً وأخيراً لـ»الولي الفقيه» ولـ»آيات الله» في إيران.
إنَّ ما أغضب حكام العراق الفعليين وليس كل هذه الواجهات «الديكورية» التي يتم تحريكها كتحريك البيادق الصغيرة على رقعة الشطرنج هو أن ثامر السبهان الشيعي :»عربي اليد والوجه واللسان» وإنه كسعودي له الحق في أن يتقلد أرفع المناصب وأن يصل إلى أعلى المواقع وأنَّ الإحتكام في مثل هذه المجالات هو للكفاءة وليس لا إلى المذهب ولا إلى الطائفة وأيضاً ولا للإنتماء العشائري والقبلي .
لقد أزعج المتربعين على كراسي الحكم في طهران، الذين بادروا منذ إنتصار ثورتهم في شباط (فبراير) عام 1979 إلى السعي لإقحام هذه المنطقة بكل هذه الصراعات الطائفية الدامية، أنْ تظهر الطائفة الشيعية في المملكة العربية السعودية من خلال إبنها ثامر السبهان جزءاً من الشعب السعودي لها ما له وعليها ما عليه وذلك خلافاً لكل تخرصات وتلفيقات الإعلام الإيراني وهذا بالإضافة إلى تمسكها بعروبتها وبإنتمائها القومي العربي الذي هو الخيار الأول والأخير الذي لا خيار غيره.
وهكذا فإن ما يجب فهمه وإدراكه من هذه الأزمة، أزمة السفير السعودي في العراق، التي إفتعلتها إيران أنه قد يأتي اليوم وقريباً الذي سيلغي فيه الإيرانيون كل السفارات العربية وغير العربية وكل التمثيل الدبلوماسي في بغداد ودمشق طالما أن سوريا أصبحت محافظة إيرانية وطالما أن بلاد النهرين غدت جزءاً من «جمهوري إسلامي إيران» وهذا إنْ لم يبادر العرب إلى التخلي عن تعارضاتهم الثانوية ويواجهوا كل هذه التحديات التي تواجههم كأمة غدت مستهدفة بالفعل رغم إمكانياتها الكبيرة !!.
لهذا أغضب ثامر السبهان آيـات الله فـي طهـران
12:00 30-8-2016
آخر تعديل :
الثلاثاء