ينتظر الموظف بشكل مستمر آخر الشهر «لينزل « الراتب ويتصرف مع الأيام الأولى من الشهر التي تكفي لتسديد بعض من المتطلبات ويعود من بعد منتظرا وهكذا دواليك، فما قصة آخر الشهر مع الموظف وبنود الصرف ومنها: إيجار المنزل ، قسط السيارة ومصروفها ، رسوم المدرسة ، فواتير الكهرباء والماء ، مصروف البيت الشهري ، وبعض الالتزامات الأخرى والتي غالبا ما يسحب البيت معظمها وحتى العاشر من الشهر على أبعد تقدير ؟
الموظف ليس « قاعد على بنك وتلك الموظفة والتي تعمل جنبا الى جنب مع الموظف وتكد هي الأخرى وتسابق الزمن وتنتظر كذلك آخر الشهر على « أحر من الجمر » وتشقى لتأمين لقمة العيش للأسرة وتوفير الراحة للجميع.
مشهد يومي يتكرر لاحظه بائع في حي ؛ بعد انتهاء الدوام يكون خط سير جاره الموظف وزوجته من العمل الى محل « الدراي كلين « ومن ثم جلب ابنهم من الحضانة وبعد ذلك التوقف عند المطعم لشراء وجبة جاهزة وهكذا بشكل شبه يومي ومن الساعة الرابعة وحتى الخامسة والنصف....إنها قصة معاناة تستحق الكتابة عنها والإشارة الى تفاصيلها والتي تضم شريحة واسعة من الموظفين والموظفات وركضهم من زاويا الى أخرى ومطاردتهم للوقت فهل من عمل درامي محلي يرصد هذه المطاردة دون هزل ؟.
أشير الى معاناة المتقاعدين والمستفيدين من الضمان الاجتماعي والنظر الى معاناتهم جراء الدخل المحدود أمام متطلبات الحياة من المأكل والملبس والغذاء والدواء ، فهل يكفي الانتظار لآخر الشهر للوفاء بالتزاماتهم وماذا لو تأخر آخر الشهر بيوم أو يومين أو أكثر ؟
وأشير كما نلاحظ وللأسف ومن بعض الفئات التي تأخذ راتب الزوجة والابنة والأخت وتصادر بطاقة الصراف الآلي لها ورقمها السري وتتصرف بحقها وحتى أنها تقف في مشروع زواجها خوفا من ذهاب راتبها الى الاخرين ، فهذا حرام شرعا وليس من شيم الكرام ابدا وكم من عاملة تنتظر آخر الشهر لتفرح بنتيجة تعبها ولكن من يغتالون السعادة يقفون بالمرصاد فهل من سبيل للإشارة الى هذه الفئة ودعوتها لمخافة الله في الزوجة والأخت والابنة ؟
جلسة حوار ومكاشفة وتحمل مسؤولية البيت ينبغي للأسرة وإفرادها عقدها من وقت للآخر ومن شهر للآخر أيضا لعيش الحياة معا وليس لفرد على حساب فرد أو عدم التخطيط والبقاء في حالة عدم التوازن طوال الأشهر والسنوات.
هذه هي الجلسات المفيدة لعيش الواقع والتكيف مع الظروف الصعبة والتي نصادفها موسم بداية المدارس والجامعات والأعياد والمناسبات، فهل نعيش الواقع ونتخلى عن الكثير من المظاهر المزيفة والتي تستهلك قدرا من دخلنا وأعصابنا وفترة انتظارنا ؟
« متضايق شوي هذا الشهر « ، عبارة تتكرر مع الموظف ويتكرر السؤال لماذا وكيف يمكن له أن يرتاح ويهنأ بالعيش والعمل ؟. بالطبع لا يوجد حل جاهز مثل طباعة الفلوس ولكن لا بد من إعادة ترتيب الأولويات في الحياة وترتيبها والاهتمام بالجوهر وليس المظهر ؛ ثمة من يشكو ويملك أكثر من هاتف نقال وخط «نت « ويتنقل «بتكسي « و رمي وجبة في الحاوية والتكبر على النعمة وتصرفات تسلبه البركة.
آخر الشهر والراتب علاقة مميزة تربط الموظف معها بجدلية مميزة مع الوظيفة ورحلة المشوار و سنوات العمر حتى التقاعد والتفكير بهذا الراتب الذي يعني الكثير من التعب والصبر لكنه وللأسف يطير بسرعة فائقة بمثل لمح بالبصر ويسرق منا الزمن لحظات الانتظار والفرح !.