ما هو اصل شرعية القتال في الاسلام، وما الباعث عليه؟
يقرر ابن تيمية ان الوقائع التي بُني عليها القول في هذه القضية – وذلك ما أورده العلامة الامام محمد ابو زهرة في كتابه عن «ابن تيمية» ان النبي صلى الله عليه وسلم قاتل الكفار الذين اعتدوا عليه وعلى اصحابه واخرجوهم من ديارهم، وان القتال لا يحلُّ بحسب ما يسوق الأدلة ابن تيمية الا في مواجهة المعتدين، وانه ليس كل الكافرين يسوغ قتالهم، وانه اذا كان القتال لأجل الاعتداء، فان الاصل في العلاقة هو السّلم، حتى يكون مسوّغ للحرب، وانه اذا كان الاصل هو السلم، فانه يصحّ عقد معاهدة بسلم دائمة، لأنها في معناها ميثاق عدم اعتداء.
وابن تيمية يأخذ فيما تقدم برأي الجمهور (كمالك وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة) وهو ان القتال لأجل الاعتداء، وان لا قتال الا عند الاعتداء، فالقتال للدفاع ولو لبس لبوس الهجوم، وان لا يُقتل الا المقاتلون ومن لهم رأي في القتال بحيث يستفاد من تجاربهم فيه او نحو ذلك، فلا يُقتل النساء ولا الاطفال ولا الشيوخ ولا الزّمنى، اي انه لا يقاتل في الجملة، الا المقاتلون المعتدون ومن يأخذ بناصيرهم.
ويأتي ابن تيمية بأدلته من القرآن الكريم، حيث يقول رب العالمين سبحانه: «وقاتلوا الذين يقاتلونكم» ويقول «وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم»، ويرى الى شرعية القتال لدفع الاعتداء من وجوه منها أن إباحة القتال من المسلمين مبنية على القتال من غيرهم، اما قتال من لم يقاتلهم او قتل من ليس من شأنه ان يقاتل فهو عدوان منهي عنه وذلك لقوله تعالى «ولا تعتدوا»، وانه سبحانه يجعل احدى غايات القتال منع الفتنة: «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة»، كما يستدّل ابن تيمية على ان القتال لدفع الاعتداء (لا لعِلّة الكفر) بقوله تعالى: «لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغي»، ولو كان القتال لوصف الكفر او بسببه لكان في ذلك اكراه على الاسلام، وهنا يقول ابن تيمية «إنّا لا نُكره احداً على الاسلام، ولو كان الكافر يُقتل حتى يُسْلِمَ لكان هذا أعظم الإكراه على الدين».
إن لابن تيمية جوانب متعددة واجتهادات كثيرة وأطاريح يؤخذُ منها ويُردّ، بيْدَ أن ما جاء في هذه «القاعدة في القتال» عنده هو ما ينبغي اظهاره وتوكيده أيامنا هذه، لأن في الغُلاة من المسلمين من يُسيء فهم هذا العالم الجليل، ومن يتأدى به ذلك الى فتن جائحة وفساد عظيم.
نقول ذلك ونحن في شواهد مُتكثّرة على سوء فهم الاسلام، سواءً أكان ذلك من جهلة المسلمين أنفسهم أم من سائر شعوب الأرض التي يخشى جبابرتها وصول أنوار الاسلام إليها.