كتب - محرر الشؤون المحلية
اضاء جلالة الملك عبدالله الثاني في الحديث الشامل والموسع والصريح الذي اجرته مع جلالته الزميلة الدستور يوم اول من امس، على كثير من القضايا والملفات والمهمات التي تنتظر الاردنيين في المرحلة المقبلة وبخاصة في الطريق الى استحقاق العشرين من أيلول المقبل، وانتخاب مجلس النواب الثامن عشر، حيث ستتم الانتخابات في ظل قانون انتخاب جديد أكد جلالته عن حق، انه سينهض بالعملية الانتخابية ويوفر الفرصة لتعزيز مسيرة الاصلاح وتطوير الحياة البرلمانية والتشريعية وتعزيز الديمقراطية خصوصا ان هذا القانون قد اعتمد نظام القائمة النسبية المفتوحة ووسّع الدائرة الانتخابية، ما سيسهم ويفتح المجال أمام مشاركة اوسع في العملية الانتخابية ويتيح للاحزاب والقوى والتكتلات السياسية الترشح ضمن قوائم موحدة، يأمل جلالته كما باقي ابناء شعبنا، ان تقوم هذه بتأسيس ائتلافات برامجية وتحالفات متعددة الاتجاهات داخل البرلمان تسهم في تعزيز مسيرة الاردن الاصلاحية.
واذ لفت جلالته الى مسألة مهمة تميز انتخابات مجلس النواب الثامن عشر وهو انها تشهد اكبر عدد ممكن ممن يحق لهم الانتخاب في تاريخ المملكة، فان جلالة الملك قال في وضوح وصراحة لا تقبل التأويل او الاجتهاد او اي تفسيرات اخرى وهي ان الوقت قد حان لان يدرك الاردنيون كافة كما جموع العاملين والنشطاء في الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، ان الاصلاح الحقيقي يبدأ من المواطن نفسه لحظة اتخاذه قرار المشاركة في الانتخابات النيابية واختيار المرشح الكفؤ ليمثله في البرلمان.
الاقل إذاً كما يرى جلالته، ويشاركه الرأي كل من هو معني بالاصلاح وتجذير المسار الديمقراطي وتكريس ثقافة الديمقراطية هي المشاركة التي بدونها يصعب قبول اي ادعاءات تنظيرية لا تمارس الفعل وتدخل في حلبة المنافسة الديمقراطية وتكتفي باطلاق الشعارات التي تخفي خلفها عجزا او خوفا من الاحتكام الى رأي الجمهور، الامر الذي يسحب البساط من تحت اقدام و»أفواه» المنتقدين في الصالونات السياسية والحزبية أو الذين عرف عنهم تاريخياً العزوف عن المشاركة والحضّ على السلوك السلبي ثم بعد ذلك يقومون بوضع المسؤولية وتوجيه الملامة الى مجلس النواب أو قانون الاحزاب ويلقون عن كاهلهم التقصير والجنوح والسلبية.
هنا ايضاً تبرز اهمية الاشارة الى ان «الناخب» هو المسؤول الاول والاخير عن اختياراته, والا فليس من حقه أن ينتقد أو يلوم الا نفسه, وعليه الان تقع مسؤولية الاختيار, اختيار المرشح الكفؤ والقادر على ايصال صوته, وان يثق الناخب بقدرة من اختاره على تمثيله والدفاع عن مصالحه وحقوقه وكل ما يؤثر في حياته ومستقبله.
التغيير, كما قال جلالة الملك, لن يتحقق الا عبر صناديق الاقتراع والمهمة لن تكون سهلة وفي متناول اليد, إلا إذا أحسنّا الاختيار والاصلاح لن يكتمل إلا إذا عملنا بدأب ومثابرة من اجل تحقيقه وهذا يتطلب ايضاً بذل كل الجهود وابداء كل عزم من اجل مواجهة التحديات والتأكد من ان ما قمنا به سيسهم في تقدمنا الى الامام كما فعلنا طوال العقود الماضية بارادة صلبة وعزيمة لا تلين.
جملة القول أن الفرصة مواتية اليوم اكثر من أي يوم مضى أمام جميع الاردنيين من اجل الانخراط في العمل العام والسعي بجدية ومسؤولية وصدق لنيل ثقة الشعب, ولن يتحقق أي شيء يذكر على أي مستوى وبالحجم والكمية والاتساع الذي نُريد, إلا إذا شاركت جميع الاطراف والاطياف السياسية في انتخابات العشرين من ايلول القريب ما سيسهم في نجاح مسيرتنا وتعزيز ثقة الشعب بالبرلمان والتأسيس ايضاً للمرحلة الجديدة التي سنعبرها بعد الاستحقاق البرلماني حيث ستجري في العام المقبل انتخابات المجالس البلدية ومجالس المحافظات وفق قانون البلديات واللامركزية الجديدين.