شكل تعبير « عليه نقطة سوداء مدخلا للحديث والحوار حول النقاط السوداء في حياتنا والى تلك القائمة «السوداء والتي نضيف عليها كل لحظة أسماء جديدة. فيا ترى ما قصة «النقطة السوداء « معنا والتي نخاف عندما تثبت في الملف ؟ وهل يمكن محوها وأكثر من ذلك وأبعد: لماذا تطول وتطول القائمة السوداء بالأسماء ولا تقصر ؟
ندخل بعد قليل في حوار المفاضلة بين المرشحين للانتخابات النيابية تمهيدا للفرز بين المرشحين واختيار أصحاب النقاط البيضاء في خدمة المواطن والدفاع عن قضاياه ودفعهم الى قبة البرلمان للمساهمة البيضاء في سجل الأداء الوطني المخلص ، فهل نؤمن بالضوء والمكاشفة والوضوح عند الاختيار ؟
ثمة مفارقة عجيبة؛ العديد ممن تحفل ملفاته بالنقاط السوداء هم ممن يعملون في القطاع العام والخاص فهل تلك «النقاط السوداء» علامة للجدارة والاستحقاق ؟ ولماذا تبقى الجولة في صالحهم ابدا ؟
هذه المفارقة ينبغي أن تدفعنا للبحث عن النقاط البيضاء وأصحابها ومساعدتهم للظهور والتأثير بشكل فعال؛ فالتقصير الحاصل هو نتيجة غلبة النقاط السوداء وأصحابها على القائمة وتصدرهم لها بشكل مؤثر. والبحث أيضا عن مواقع التعبير الواضحة والناصعة البياض وترشد الى الطريق الى السليم.
يمكن الإشارة الى العديد من النقاط السوداء في ملفاتنا والإشارة إليها بلون النقد البناء وتغليب المصلحة العامة على الخاصة والحرص على مستقبل الأجيال القادمة لمجمل القرارات التي نتخذها وتمس المواطن بشكل مباشر وتنعكس على معيشته اليومية ومنها الاقتصادية والتربوية والتي تحتاج الى توعية خاصة بمضمونها وأسبابها ومبررات اتخاذها وبشكل فوري حيث يضع العامة العديد من النقاط السوداء في ملفات الوزراء ويعبرون عن ردود أفعالهم تجاه تلك القرارات ، ولكن هل يضع المسؤول النقاط على الحروف ويوضح موقفه ويقنع به الناس ؟
للأسف هنالك العديد من النقاط السوداء في القطاع العام وكذلك الأمر في القطاع الخاص وحتى في بيوتنا وأسرنا ومجتمعنا لا يمكن تجاهلها ولكن تبقى معلقة دون حل او تسليط الضوء عليها وحلها وتحويلها الى نقاط مضيئة وقصص نجاح مميزة.
وللإنصاف هنالك بعض المحاولات لمحو النقاط السوداء وإشاعة الدرب بنور الوضوح وسطوع الحقيقة وموضوعية القرار وشجاعة الموقف ولكنها تبقى مبعثرة وتحتاج الى لملمة وجمع ضمن قائمة واحدة مؤثرة فمن يملك ذلك ممن يعتبرون أنفسهم من أنصار التغيير ؟
وللفكر والحوار والفلسفة جانب أيضا ؛ فهل نعي أهمية العتمة ام النور للسير قدما في مشوارنا في هذه الحياة وهل نحلم بإضاءة الشمعة بدل لعن الظلام ؟