مع أن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك نفى هذا جملة وتفصيلاً ومع أن مسؤولين مصريين كباراً رفضوا وبعضهم لا يزال يرفض هذه الإتهامات ومعهم بعض العرب إلاّ أن أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشؤون الإستخبارية في جامعة حيفا أوري بار جوزيف عاد، بعد كل هذه السنوات الطويلة وبعدما ذهبت أجيال وجاءت أجيال جديدة ونُسيت هذه القصة، لـ»نبْش» هذا الموضوع بإصدار كتاب تحت عنوان :»حياة أشرف مروان» وضمَّنهُ معلومات غير مؤكد ما إذا كانت صحيحة أم أنها «مفبركة» هدفها الإساءة للمخابرات المصرية والرد على ما تضمنه مسلسل :»رأفت الهجان» الشهير (المصدر موقع إيلاف.. لندن).
حسب أوري بار جوزيف بل، وحسب معلومات كثيرة مشوشة جرى تداولها بعد مقتل أشرف مروان أو إنتحاره في عام 2007 بسقوطه من شرفة بيته في لندن فإن التحاق زوج إبنة جمال عبد الناصر بالمخابرات الإسرائيلية كان بطريقة لا يمكن تصديقها بالنسبة لرجل كان على كل ذلك المستوى من النجاح والمسؤولية والقرب من صانعي القرار في أكبر دولة عربية إذْ أنه وفقاً لهذه الرواية الإسرائيلية وغيرها إتصل في صيف عام 1970 من هاتف عمومي بالسفارة الإسرائيلية في العاصمة البريطانية عارضاً عليها خدماته التجسسية وكانت تلك هي البداية.. وحقيقة أنَّ هذا لا يمكن تصديقه وأنَّ مأجوراً عادياًّ يعاني من كل عقد الكرة الأرضية لا يمكن أنْ يلتحق بعالم الجاسوسية بهذه الطريقة فكيف والأمر يتعلق برجل لم يكن ينقصه شيئاً ومن غير الممكن أن يرتكب حماقة عرض نفسه للبيع على سفارة إسرائيل من خلال هاتف عمومي .
ولعل أنَّ بيت القصيد من كتاب أوري بار جوزيف هذا هو قوله:»إنَّ أشرف مروان كان وحده المسؤول عن تمكين إسرائيل من منع السوريين من السيطرة على الجولان في حرب (يوم الغفران) إذْ لولاه لتكبد الإسرائيليون خسائر أكبر في الأرواح والأرض قبل وقف إطلاق النار».. والمعروف أنَّ مثل هذا الكلام كان قد قيل قبل حرب 1967 عن إيلي كوهين ذلك الجاسوس الإسرائيلي الذي كان إخترق النظام السوري في تلك الفترة بالطول والعرض والذي نسجت حوله قصص كثيرة بعضها كانت قد تمت «فبركتها» من قبيل التشنيع والتشويه والصراعات والنكايات السياسية.
وبالطبع فإن أوري بار جوزيف قد ضمن كتابه هذا روايات إنْ ليس كلها فمعظمها مستهلكة وقديمة والغريب حسب هذه الروايات أنَّ إسرائيل لم تثق بجاسوس لها على كل هذا المستوى ومن سعة الإطلاع والقرب من مصادر المعلومات والقرار في مصر التي كانت الحرب معها على وشك الإندلاع وأنها غضَّت النظر وتجاهلت كل المعلومات التي أوصلها إليها فكانت مفاجأة السادس من تشرين الأول (أكتوبر) عام 1973 .
ثم هل يمكن تصديق أنَّ رجلاً يحتل موقعاً متقدماً في الدولة المصرية وأصبح لاحقاً، بالإضافة إلى أنه زوج إبنة رئيس مصر، المستشار الأمني الأول للرئيس أنور السادات قد إنتقل إلى لندن للبحث عن المال والإثارة.. وربما، كما يقول هذا الكاتب الإسرائيلي «للثأر من الإهانات التي لقيها من عبد الناصر الذي كان يرى أن مروان شاب عابث لا يستحق إبنته».. إنَّ هذا كلام لا يمكن أن يصدقه حتى أصحاب أنصاف العقول.
وهكذا فإن أغلب الظن... بل المؤكد أن هذا الرجل، الذي برَّأهُ الرئيس الأسبق حسني مبارك من تهمة العمالة والجاسوسية قد قَبِل بالتضحية بنفسه ولم يتردد في أن يلعب دور العميل المزدوج من أجل وطنه فتحذيره للإسرائيليين مرات عدة من حرب مفاجأة دون أن يحدث شيء وتندلع هذه الحرب جعلهم لا يكترثون بمعلوماته عندما حذرهم من حرب السادس من تشرين الأول (أكتوبر) عام 1973 قبل ساعات من وقوعها وأعتبروا أن تحذيره هذه المرة مثل تحذيراته الكثيرة السابقة .
..أشرف مروان : هل كان جاسوساً؟!
09:30 10-8-2016
آخر تعديل :
الأربعاء