حين يقوم «النقد» بدوره المطلوب، ويقيم موازينه، يتعذّر على العيي ان يدعي الفصاحة واللّسن، وعلى الجاهل ان يدّعى العِلم، وعلى الرويبضة ان يُستفتى في عظائم الأمور.
**
حين لا يكون تقييم الأشخاص بالمال، وحين يُنظرُ الى خُلُق المرء ووعيه لا الى رصيده البنكي او ما اتفق ان «وصل» اليه من مكان لا يلبث ان يُزحزح عنه، يتعذّر ان يقال للصغير انت كبير، او ان يزيغ البصر عن حقائق ما يتقلّب فيه المتهافتون.
**
حين تكون «التقوى» بكل دلالاتها وتمثّلاتها هي المنطلق والمثابة، وهي معقد الضمير، يتعذّر على أي كيد، مهما امتلك من صنائع وأدوات ان يَفُتّ في عضد الأمة او ان يفرّق قوى الخير من ابنائها الشرفاء.
**
حين لا يُذِلُ الحرص اعناق الرجال، ولا يُرتهنُ تفاصُحُ اللّهوات بتوافر الهِبات، وينظُرُ الناظرون الى «من يقول» لدى نظرهم في «ما يقال»، فإنه يتعذّر ان يتمكّن مزيف وعي من ترويج بضاعته، او ان يستمر في خداعهم عن حقيقته.
**
حين يمكّن العلماء، ورجال الاصلاح والمفكرون ذو القامات، من المنابر، فانه يتعذر على اصحاب الفهاهات مثل هذا الحضور الذي يزدحم به المكان، ويصبح قصاراهم من الأمر ان يُذادوا عن حمى الوعي الوطني الملتزم الى حيث يمكن لهم التغابن مقرّنين بأوهامهم وأطماعهم، او الى الزوايا المظلمة التي فيها يرتعون.
**
حين نغض طرفاً عن جملة التناقضات التي املت هذه الشذرات، ونضرب صفحاً عما تفعله في حياتنا الادبية والسياسة، ونجعل كل ذلك وراءنا ظِهريّا، فانه يتعذر مواجهة الفساد في اوطاننا، ويتعذّر ان نكون الأمة الراشدة التي نريد.
**
على ان فينا – وتلك من قواصم الظهور – من لا يزال يقول، في هذا الغثاء «هل من مزيد»؟