عمان- وليد سليمان - اذا كانت عمان هي مدينة الجبال والادراج فان اربد هي مدينة السهول الخضراء والاراضي المنبسطة.. واربد قديما كان يطلق عليها اسم «ارابيلا» والذي اسماها ذلك هم اليونانيون الذين بسطوا سيطرتهم قديما على بلاد الشام.. وكلمة «ارابيلا» تعني «الارض الخصبة» وقد تغير هذا الاسم بعد الفتوحات الاسلامية ورحيل الرومان عن بلادنا قديما ابان معركة  اليرموك الشهيرة التي تغلب فيها المسلمون على الرومان وذلك عند ضفاف نهر اليرموك القريب جدا من مدينة اربد.
ومعنى كلمة «اربد» المكان الاسمر والتربة الخصبة المشوبة بالنقاط الحمراء.. تجدر الاشارة هنا الى البيوت التراثية الباقي بعضها حتى الان في مناطق اربد التي تبدو حجارتها السوداء المميزة بشكل واضح، وربما يكون لمعنى اسم اربد علاقة بذلك.
واربد لها جذور طويلة جدا ضاربة في اعماق التاريخ، حيث يعود «تل اربد» الواقع في وسطها الى ما قبل «5000» سنة قبل الميلاد وذلك منذ العصور الحجرية الاولى والبرونزية والحديدية والفارسية.
وتل اربد الواقع على هضبة اربد المرتفعة هو تل ترابي اصطناعي قديم جدا وهو من اعظم التلال المصطنعة وليست الطبيعية في الاردن وبلاد الشام، اذ تبلغ مساحته حوالي 200 دونم.
هذا وقد كان الهدف قديما من بناء الانسان القديم لهذا التل في تلك المنطقة السهلية هو من اجل  المراقبة والاطلاع على السهول المحيطة، ومنها سهل حوران العظيم الذي يمتد الى شرق مدينة اربد والى سوريا، وكان يزرع بالقمح ويعد مخزن حبوب الامبراطورية الرومانية.
كذلك فان هذا التل «تل اربد» كان يعتبر موقعا استراتيجيا اراد الرومان منه ان يكون بمثابة برج عال لمراقبة ورصد التحركات التجارية من والى الشام وللرصد الزراعي للسهول وللجيوش ايضا.. وفي جوف هذا التل حفر الرومان سراديب سرية لحاجاتهم الخاصة.
وايضا كانت لهذا التل اهمية لدى المسلمين الاوائل كالراشدين والامويين والمماليك.. فقد لعب تل اربد دورا مميزا في نقل اشارات ورسائل وتحركات الجيوش والحروب، كما في معركة حطين التي كانت البداية لتحرير بيت المقدس من الصليبيين، وذلك باشعال المسلمين مشاعل نارية لارشاد الجيوش لبلاد لشام وفلسطين والعراق، حيث كانت تبدو تلك المشاعل الخاصة فوق التلال: تل اربد وتل الحصن وتل الناصرة والمرتفعات الجبلية العالية الاخرى القريبة.. ثم استخدم التل ايضا في نقل رسائل الحمام الزاجل لنقل الاخبار الحربية بين كل من مدن اربد وطبريا وعجلون وغزة ومصر.
واربد تلك المدينة المميزة والتي تسمى بعاصمة الشمال او عروس الشمال احبها الكثير ممن يبحثون عن الراحة والهدوء واقاموا فيها، بسبب نقاء هوائها وعذوبة تربتها وخصبها وهي غنية بالمناظر الطبيعة الخلابة الساحرة حتى انه قديم اقام بها الخليفة الاموي يزيد بن عبد الملك وعاش فيها حتى توفي هناك.
وفي اربد بنى العثمانيون دار «السرايا» اي بيت الحاكم العثماني في العام 1884، وهناك ايضا العديد من المعالم الاثرية والدينية التي ما زالت شاهدة على عراقة هذه المدينة مثل المساجد المملوكية والقلاع والقصور والمتاحف.. عدا عن المواقع الاثرية العظيمة التي تقع على مسافات قريبة من مدينة اربد مثل الحمة وام قيس وطبقة فحل والحصن وبيت راس.
وها نحن في فصل الشتاء وبالذات في الايام المشمسة سيتكاثر الزوار والسياح من اهل اربد ومناطق اخرى باللجوء الى اربد وما حولها للتنزه برحلات عائلية وغيرها، لمعانقة السهول الاربدية وقراها  الخصبة وهوائها وطقسها الجميل الذي ينعش القلب والروح، فاربد وما حولها جنة من جنان الاردن الطبيعية، التي تتكاثر فيها الورود البرية والاعشاب والمأكولات النباتية مثل: الخبيزة والعكوب والمرار، واعشاب ونباتات اخرى حباها الله لتنبت في هذه البقعة والمركز الهام الذي يقع في شمال الاردن.. ولكنه يتوسط اربع دول في بلاد الشام.