العين عبدالله آل عيون

لم يصل الأردن إلى مرحلة الاستقرار منذ استقلاله الذي نحتفل بسبعينيته، إلا بتبني استراتيجية لأمنه الوطني الذي عبر عن حماية قيمه ومصالحه وحماية استقلاله السياسي وحماية أمن وطنه ومواطنه في الداخل والخارج.
منذ أن هبط سيدنا آدم على الأرض وتكاثر نسله من بعده والنزاع مستمر بين بني البشر، وهذا يوجب بلا شك أن يقع القتل بين الأفراد والقتال بين الجماعات، وبما أن الإنسان مدني بطبعه والاجتماع الإنساني ضروري لأن الإنسان لا يستطيع العيش في عزلة، فقد كون الأسرة ثم القبيلة ثم الأمة والدولة، وقد نجح الإنسان في الوصول إلى مرحلة سامية من المدنية عن طريق تطوير المجتمعات التي يعيش فيها اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.
ويتكون المجتمع من مجموعة من الأشخاص أو الجماعات تنشأ بينها علاقات اجتماعية متعددة ينتج عنها نشوء مصالح مشتركة يسعى أفراد المجتمع إلى المحافظة عليها عن طريق تشغيل علاقاتهم المختلفة وتنظيمها، ونشأ في هذا المجتمع سلطة متميزة تتولى المحافظة على مصالح المجتمع وأمنه.
وكانت العلاقات بين الجماعات والدول في العصور القديمة والعصر الإغريقي والعصر الروماني والعصور الوسطى تتسم بطابع العداء والحروب المستمرة بدون ضوابط تُحد من أعمال القسوة والوحشية. وكان كل شيء مباحاً لدحر العدو وقهره وكان السلطان للقوة والحق للأقوى. وكانت الحرب وسيلة مشروعة لحل النزاعات بين الدول ونمطاً معترفاً بالآثار التي تنتج عنها، وكانت كل دولة تختص بالمحافظة على مصالحها القومية المتصلة اتصالاً وثيقاً بالمحافظة على أمنها.
ولم تصل المجتمعات إلى مرحلة الاستقرار وبناء الدولة الحديثة إلا بفضل توفير الأمن لهذه المجتمعات، لأن الأمن حاجة أساسية من حاجات الإنسان منذ بدء الحياة، وعنوان مدنيته وحضارته.
 وللتدليل على أهمية استمرارية المحافظة على الأمن الوطني لابد في هذه العجالة عرضه مفاهيمياً ومتطلباته ومستويات تحليله.

مفهوم الأمن الوطني
الأمن القومي: هو الجهود التي تُبذل على مستوى الدولة ككل إبتداءاً من رئيس الدولة والجندي والعامل والفلّاح لتحقيق سلامة الدولة ورفاهيتها وهيبتها. هذه الجهود متنوعة، سياسية، عسكرية، اقتصادية، نفسية وثقافية. فالأمن القومي هو مجموع المصالح القومية للدولة.
الأمن الوطني: هو مجموع الخطط والوسائل والاستعدادات والترتيبات التي تتخذها دولة ما لتأمين الأهداف والمصالح الوطنية للدولة وقيمتها والمحافظة على كيانها وضمان استقرارها وسيادتها من أي تهديد داخلي أو خارجي والمحافظة على مواطنيها وسلامتهم.
إن الأمن ظاهرة موجودة وقديمة قِدم الاجتماع السياسي، فالتعبير جديد ولكن الظاهرة معروفة تاريخياً، فمنذ تبلورت جماعات سياسية لها ذاتيتها وقيمها ومصالحها، أُثيرت مسألة الدفاع عن المصالح والقيم الخاصة بالجماعة، فقضية الأمن ترتبط بتمايز الجماعات وإدراك كل منها لخصوصيتها إزاء الأخرين. ومن خلال هذا الإدراك تنمو مصالح وقيم، وتظهر أخطاء وتهديدات، وتمتد شبكة معقدة من علاقات التحالف والصراع والعداء والصداقة والدبلوماسية والحرب. ويرتبط الأمن بالقدرة العسكرية للدولة، وينطلق من أن مسؤولية تحقيق الأمن تتولاها الجيوش وأجهزة المخابرات والأمن العام والاستخبارات.
إن أحد إلتزامات الدولة هو الحماية العضوية والمادية لكل مواطن ينتمي إلى الدولة، وكل دولة من دول العالم يدفعها كل من حب البقاء والاستمرارية كي تتصرف تلقائياً، أو عن تخطيط مسبق لتحقيق هذا البقاء، وإن كل ما تقوم به الدولة في هذا السبيل هو إنعكاس للتفاعل بين مفهوم الأمن الوطني للدولة والظروف والتهديدات التي تحيط بها. ولما كانت هذه التهديدات مختلفة من دولة وأخرى، اختلفت السياسة التي تنتهجها الدول في إطار مفهوم الأمن الوطني الخاص بها، وهدف الأمن الوطني هو حماية وتنمية القيم الوطنية والحفاظ على المصالح الحيوية لا سيما القيم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وبقاء الدولة والحفاظ على سيادتها وإستقلالها، والمحافظة على مواطنيها وسلامتهم.
إن من واجب الأمن الوطني إحتواء الأخطار الداخلية والخارجية ومعالجتها، كما أن السياسة الخارجية للدولة تلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على أمنها الوطني، بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه سياسة الدفاع في وضع الخطط اللازمة للتسليح وتعبئة الإمكانيات والطاقات، ووضع الاستراتيجية اللازمة لمواجهة أي طارئ.
إن السياسة العامة للدولة تهدف إلى تحقيق المبادئ والأهداف والمصالح الوطنية التي تشكل في مجموعها ما يُعرف بالأغراض الوطنية، كما أن الدستور والقوى السياسية والاقتصادية والحربية تساهم كلها في إعطاء الدولة القوة في الاستمرار وتحمل المسؤوليات.
إن الأمن هو الاستراتيجية العليا للبلاد, وهو يدور حول مصالح أو غايات وقيم يجب الدفاع عنها, وتهديدات وأخطار ينبغي الوقوف ضدها.
إنه من الأهمية بمكان الانتقال بالأمن الوطني من مفهوم الأمن المجرد إلى سياسة الأمن. ولذلك يجب التمييز بين الأمن الوطني كمفهوم وبينه كسياسة. فعلى المستوى النظري كمفهوم تدخل في تكوينه اعتبارات عديدة وهو نقطة إلتقاء ومحصلة تفاعل مجمل السياسات الداخلية والخارجية. أما من حيث كونه سياسة فهو يتضمن أهدافاً محددة وأولويات لها درجات مختلفة من الأهمية والإلحاح والإضطرار.
متطلبات تحقيق الأمن الوطني أو الشروط الذاتية الضرورية للأمن الوطني:
ارتبط مفهوم الأمن الوطني بالدولة, وبوجود وحدة للقرار السياسي تترجم مفهوم الأمن القومي إلى سياسات وإجراءات, وتملك حق الحسم والتوجيه وهذه السياسات لتحقيق الأمن تتطلب:
1- تحديد المصالح والغايات والقيم التي تسعى الدولة أو المجتمع إلى حمايتها أو تحقيقها والوصول إلى نوع من الإتفاق أو الرضا العام بخصوصها.
2- تحديد الأخطار أو التهديدات التي تواجه الدولة أو المجتمع والوصول إلى نوع من الإتفاق أو الرضا العام بخصوصها.
3- تحديد السياسات والأدوات والخطوات اللازمة لتحقيق هدفي حماية المصالح والقيم أو مواجهة الأخطار.
4- بناء المؤسسات القادرة على تنفيذ هذه السياسات ومتابعة التنفيذ وتطويرها باستمرار.

مستويات تحليل الأمن الوطني أو القومي للدولة
تُحَدد مستويات الأمن الوطني أو القومي في ثلاثة:-
1-مستوى داخلي يرتبط بحماية المجتمع من محاولات الاختراق أو التغلغل, وتحقيق الاستقرار على كل الأصعدة.
2-مستوى إقليمي يرتبط بالعلاقات الإقليمية للدولة.
3-مستوى دولي يُشير إلى نشاط الدولة في المحيط العالمي. وأمن دولة ما هو إلا خلاصة التفاعل بين المستويات الداخلية والإقليمية والدولية مما يجعل عملية تحقيق الأمن الوطني ذات طابع حركي متغير.
والحديث عن الأمن الوطني لا يمكن أن يقفز على مصالح الدولة صاحبة العلاقة أو يتجاهل مصالح دول المنطقة التي تربطها صلات جوار بالدولة أو الدول المعنية. كما لا يمكن أن يستبعد مصالح المجتمع الدولي والأسرة الدولية, هذه المصالح المتشعبة لا تتطابق بالضرورة, ولكن ثمة قاسم مشترك بينها, ويمكن أن تلتقي في إطاره. والمشكلة في إيجاد صيغة معينة لا تثير حفيظة الآخرين, وهنا يأتي دور السياسة الأردنية ذات الطابع الحركي المستمر.
الأمن الوطني الأردني وارتباطه بنظام الأمن العربي (الأمن القومي العربي):
إن مفهوم الأمن الوطني الأردني هو حماية القيم والمصالح الوطنية وحماية الاستقلال السياسي وحماية أمن الوطن والمواطن في الداخل والخارج. إن محتوى الأمن الوطني الأردني وبناء القوة الذاتية يهدف إلى دفع الأخطار وردع التهديدات وتحقيق المصالح والأهداف الأردنية والعربية, وأن تعزيز هذا الأمن وصونه يتم بالتنسيق بين السياسة الخارجية وسياسة الدفاع بتوافق كامل مع الأجهزة الأمنية المتمثلة في المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية والأمن العام والدفاع المدني.
إن الخطة الاستراتيجية للأمن الوطني الأردني تهدف بالإضافة إلى تحقيق المصالح الحيوية والأهداف الوطنية وحمايتها, تهدف إلى تقديم الدعم والمساعدة للدول العربية الشقيقة ترجمة عملية لمواقف الأردن القومية. فالأردن جزء لا يتجزأ من الأمة العربية. وقد تأسست المملكة الأردنية الهاشمية على قاعدة الفكر السياسي الوحدوي للثورة العربية الكبرى.
وإنعكس ذلك على الدستور الأردني والتشريعات الأردنية، وتعاقب تشكيل الحكومات في الأردن بإعتبار أن الأردن موئلاً لكل أحرار العرب. والأردن عضوفي الجامعة العربية وملتزم بميثاقها ومعاهدة الدفاع العربي المشترك، ويسعى لتحقيق الأمن العربي من خلال السعي لتحقيق الأهداف القومية والمرحلية للأمة العربية، وتحديد الوسائل والأساليب للوصول إلى هذه الأهداف عن طريق الألتزام بقرارات الجامعة العربية ومجلس الدفاع العربي المشترك.
إن نظام الأمن العربي يتألف من أنظمة أمن فرعية، وهي أنظمة الأمن الوطنية في الأقطار العربية. وهذه الأنظمة الفرعية تتكامل مع نظام الأمن العربي سواء كان مؤسساً على النظام الإقليمي (الجوار الجغرافي) أو كان مؤسساً على الأساس القومي العربي بما فيه من تمايز ثقافي وعمق تاريخي وحضاري. وفي حالة تحقيق نظام الأمن العربي وتكامله ينعكس إيجاباً على أنظمة الأمن الوطنية العربية، سواء تعلق الأمر بالتهديدات الخارجية أو الداخلية. وفي حال عدم تحقيق نظام الأمن العربي وعدم تكامله حيث يؤدي إلى عدم قدرة أي دولة عربية على حدة من مواجهة الأخطار والتهديدات والإعتداءات الإقليمية والدولية، ويستمر التنافس بين الدول الطامعة حيث أن التنافس الدولي يكون عادةً على أسلاب الضعفاء. وفيما يتعلق بالتهديدات الداخلية فإن تحقيق نظام الأمن العربي يساهم إيجابياً في تخفيفها أو القضاء عليها، حيث أن النزاعات العربية وليدة عدم وجود وفعالية نظام الأمن العربي. ومع وجوده وفعاليته تنتهي النزاعات العربية وينتج عن ذلك وقف أعمال التسلل وعدم تشجيعها، ووقف منح التسهيلات والقواعد على الأراضي العربية للقيام بأعمال تخريبية واغتيالات والعبث بأمن بعضها البعض.
إن نظام الأمن العربي يتجاوز مفهوم الأمن الإقليمي القائم على الجوار الجغرافي، بإعتبار أن العلاقات التي تربط بين البلاد العربية والتحديات المشتركة التي تجابهها، والمصالح الموّحدة التي تشهدها سوياً تجعل من الأمن العربي أمراً مختلفاً عن مجرد الأمن النابع من حقيقة الجوار الجغرافي، فهو يعكس توجهاً سياسياً نظامياً يستند إلى تجانس ثقافي فريد، وله عمق تاريخي وحضاري خاص. ولذلك يميّز بين الأمن الإقليمي العربي القائم على الجوار الجغرافي، ونظام الأمن العربي الذي يشير إلى المصالح والقيم والتهديدات المشتركة للأمة العربية.
ويتوافق نظام الأمن الوطني الأردني مع نظام الأمن الإقليمي ونظام الأمن الدولي على أساس تحقيق السلم والأمن الدولي، ولا يتعارض معهما حيث أن للأردن مصلحة مشتركة في حفظ السلم العالمي من واقع الإدراك المسؤول بأن أي تهديد للسلام في أي مكان في العالم يجب أن يُنظر إليه بإعتباره تهديداً لسلام جميع أعضاء المجتمع الدولي.


مرتكزات الأمن الوطني
 الأردني ومؤسساته

أولاً: قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين:
إن وجود قيادة سياسية شرعية تحظى بالقبول الجماعي الطوعي, وقديرة وقويّة على رأس السلطة تعتبر من المقومات الأساسية والعوامل الهامة في تعزيز وحماية الأمن الوطني. فجلالة الملك يعتبر شخصياً أهم فريق في تنفيذ السياسة الأردنية, وذلك بتوظيف علاقاته الشخصية مع زعماء العالم لهذا الغرض, فشخص جلالة الملك المتسم بالعقلانية والاعتدال على خلفية خبرته الطويلة في الحكم وفي الشؤون الدولية, تمنح جلالته المصداقية التي تسهل له تأسيس روابط شخصية متينة مع زعماء العالم, وعلاقات ثنائية راسخة بين الأردن والدول الاخرى. فهذه الروابط وتلك العلاقات هي بالواقع أهم موارد الدولة التي يلجأ اليها الأردن في إدارة سياسته الخارجية على الصعيدين الإقليمي والدولي لأن هذه الروابط والعلاقات تضمن للأردن مصالحه بالطرق السلمية, وهي التي تفسّر زيارات جلالة الملك المتوالية لمختلف العواصم. ولا ننسى أهمية قيام جلالة الملك شخصياً في رسم السياسة وإدارتها والإشراف على تنفيذها معتمداً على حكمته وعلى علاقاته وسمعته في الوسطين الأقليمي والدولي.
وتعتبر السياسة بالنسبة للأردن أهم أداة لاستقراره وأمنه وازدهاره. فالقيادة السياسية الحكيمة هي التي تضمن أمنها الوطني دون اللجوء الي استخدام القوات المسلحة.
ان الرؤية الاصلاحية لجلالة الملك كما جاء في الورقة النقاشية الخامسة تقوم على ثلاث ركائز وهي ترسيخ متدرّج لنهج الحكومات البرلمانية تحت مظلة الملكية الدستورية, معززاً بمشاركة شبه فاعلة أو ما وصفه جلالته بالمواطنة الفاعلة.
إن الأردن وبمنعته المعروفة يواجه تحدّيات اقليمية غير مسبوقة تحيط به وترهق اقتصاده, ورغم هذه التحديات  فإن عمليه الاصلاح السياسي مستمرة.
فقد نجح الأردن في إيجاد ربيع أردني خاص به ومعني في تسريع وتيرة الاصلاحات المتدرجة لتقوم على اشراك جميع فئات المجتمع في العملية السياسية لتمكين المواطنين من القيام بأكبر دور ممكن في صنع القرار عبر ممثليهم المنتخبين, وعليه فإن تعميق الديمقراطية في الأردن يترجم عملياً عبر تعميق تجربة الحكومات البرلمانية للوصول الى مرحلة متقدمة من الممارسة التي تتولى فيها الكتلة الحزبية أو الأئتلافية ذات الأغلبية النيابية, أو ائتلاف من الكتل, تشكيل الحكومات في حين تتولى الأقلية النيابية مهام حكومة الظل من رقابة على الحكومات ومساءلتها وتقديم برامج بديلة وضمان التداول الديمقراطي للحكومات.
وأهم محطات الانجاز التي تمّ تحقيقها هي:-
- إقرار تعديلات دستورية ترسّخ منظومة الضوابط العملية لمباديء الفصل والتوازن بين السلطات وتعزّز الحريات, وتستحدث مؤسسات ديمقراطية جديدة وهي:
- انشاء محكمة دستورية تختص بتفسير الدستور والرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذه بما يضمن احتدام حقوقه وحرّيات جميع المواطنين وفقاً للدستور.
- استحداث هيئة مستقلة للانتخاب لإدارة الأنتخابات النيابية أو البلدية وغيرها وضمان نزاهة وشفافية الأنتخابات النيابية او البلدية من خلال الاشراف عليهما.
- استمرار العمل في تدعيم السلطة القضائية وتعزيز منظومة وطنية قوية للنزاهة والشفافية والمسائلة تبنى على مخرجات اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية ولجنة تقييم التخاصية, وتستند الى سلطة قضائية قوية ومستقلة وعدد من المؤسسات الرقابية مثل هيئة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة, وديوان المظالم وأنظمة الرقابة في القطاعين الحكومي والخاص والمجتمع المدني.
- انجاز حزمة جديدة من التشريعات الناظمة للحياة السياسية والتي دخلت حيّز التنفيذ أو قد شملت هذه الحزمة:
1- قانون الانتخاب.
2- قانون اللامركزية.
3- قانون البلديات.
4- قانون الأحزاب السياسية.
وقد شكلت هذه القوانين التي أقرها مجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب رافعة لتطوير واستقرار الحياة السياسية في البلاد.

ثانياً: السياسة الخارجية:
إن جلالة الملك هو الذي يرسم السياسة الخارجية الأردنية ويصوغها استناداً إلى معلومات وتقارير ودراسات معدّة من قِبل أجهزة ومؤسسات الدولة الأردنية وبالتشاور مع المسؤولين المطلعين.
وقد أولى جلالة الملك اهتماماً خاصاً بالسياسة الخارجية لأرتباط الأردن بصورة قوية بالشؤون الخارجية ومواجهته لتحديات اقليمية غير مسبوقة. وقد تجلى ذلك من خلال إشراف جلالته على الدائرة الخارجية. إن خبرة جلالة الملك الطويلة بالشأن الدولي ومكانته المرموقة عالمياً تمكنه دوماً من إجراء الأتصالات مع الزعماء من مختلف أنحاء العالم لمتابعة وتحقيق أهداف السياسة الأردنية الخارجية.
إن للمملكة الأردنية الهاشمية مصالحها الوطنية في بقاع كثيرة من أنحاء العالم, كما أنها تتأثر بالكثير من الأحداث العالمية, وفضلاً عن ذلك فإن مصالح الدولة تحددها المواقف والأحداث التي تؤثر على هذه المصالح, ولذلك يمكن تحديد السياسة الخارجية بأنها نتاج التفاعل بين المصالح والقيم الوطنية, وبين وضع دولي معيّن أو منطقة إقليمية تتسم بميزات معينة.
ويحرص الأردن على تطوير علاقات متوازنة مع دول العالم لدعم الموقف السياسي الأردني, ولرفد التنمية الأردنية, وبذلك يحافظ على أمنه الوطني من خلال التأييد الدولي لمواقفه ومساندتها.

ثالثاً: القوات المسلحة الأردنية:
تشكل القوات المسلحة إحدى أدوات السياسة الأقليمية الأردنية على مستويين:

-ردع الخصوم ومنعهم من تنفيذ السياسات الحرجة والمؤذية للأردن, والعمل الدؤوب لتكون جزءً من القوات المسلحة العربية دفاعاً عن الوطن العربي.
- الأستعداد للعب دوره الاقليمي على صعيد مساعدة حلفاء الأردن الطبيعيين في المنطقة وعلى وجه التحديد دول الخليج العربي. وتعتبر القوات المسلحة دعامة الحكومة الرئيسية, ولا يعمل ضباطها أوأفرادها بالسياسة لغايات الإبقاء على الاحتراف العسكري لهذه القوات. فقد تعمل القوات المسلحة كمنضدة لسياسة الدولة الأردنية,لكن ضباط هذه القوات لا يضعون هذه السياسة. ولا شك أن الائتلاف بين القيادة السياسية في البلاد التي يمثلها القائد الأعلى والقوات المسلحة هو عامل مهم في الاستقرار السياسي والأمن الوطني الأردني.
وقد وضع الأردن استراتيجيته العسكرية على أساس الدفاع على المستوى الأستراتيجي, والتعرض على المستوى التعبوي. ويتلخص دور قواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي في حماية الأمن الوطني كما يلي:
1- القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – حامي الحمى يقوم بواجبه الرئيسي وهو الدفاع عن أراضي المملكة الأردنية الهاشمية وحماية حدودها ضد الأخطار الخارجية وتقوم بمنع عمليات التسلل والتهريب على الحدود وحمايتها ومراقبتها على مدار الساعة, وكان لنشامى المناطق العسكرية وقوات حرس الحدود الدور الأكبر في ذلك, وتتعامل مع التبعات الأمنية لما يحدث في دول الأقليم, فقد استمرّت بالتعامل بكل كفاءة واقتدار مع اللاجئين السوريين خلال الأعوام الماضية والذين بلغ عددهم مليون ونصف مليون لاجيء سوري على أرض المملكة الأردنية الهاشمية وقدمتا كل خدمة ومساعدة.
2- لم تكتفي قواتنا الباسلة يتحقيق الأمن الوطني داخل حدودها بل تعداه الى ما قد يهدده مستقبلاً حيث قام نسور سلاح الجو الملكي الأردني بدك معاقل المتطرفين في عقر دارهم وقدموا الغالي والنفيس لتحقيق ذلك.
3- وتقوم القوات المسلحة الأردنية –الجيش العربي– بدور رئيسي في الأمن الوطني وتتعدد أشكال الخدمة التي يقوم بها سلاح الهندسة الملكي ومنها:-
- تدريب موظفين من وزارات ومؤسسات الدولة المختلفة على أحدث أساليب التعامل مع المواد الخطرة والاستجابة للحوادث المتعلقة بالمواد الكيميائية السامة.
- إعادة البحث والتفتيش عن الألغام في مشروع تطهير خط غاز البرومين – البوتاس ضمن منطقة غور الصافي. وإعادة البحث والتفتيش عن الألغام في منطقة الكرامة, والتخلص من هذه الألغام.
 4- وتقوم القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – من خلال سلاح الجو الملكي بواجبات متعددة لتحقيق الأمن الوطني من خلال:
- تنفيذ رحلات مداهمة للمجموعات المسلحة في مناطق المملكة المختلفة والتي تقوم بسلب وسرقة ممتلكات المواطنين.
- وتنفيذ رحلات مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة في المناطق النائية في المملكة وخصوصاً المناطق الحدودية والصحراوية.
- تنفيذ رحلات مسح أمني فوق المناطق الحساسة والابلاغ الفوري لمركز القيادة والسيطرة عن أية حوادث أمنية مخلة بالأمن والاستقرار.
-وتقوم القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي –بدور فاعل في تحقيق الأمن الوطني من خلال هيئة الاتصالات الخاصة, من خلال دراسة وتنفيذ مشاريع أنظمة الحماية والمراقبة الألكترونية للمؤسسات الأمنية والحكومية, وتأمين المؤسسات الحكومية والأجهزة الأمنية بكافة أنواع خدمات الأتصال, وتشمل التقليدي او التشاركي الذي يؤمن جميع هذه الجهات باتصالات ذات جودة عالية وتبادل للبيانات تحت مختلف الظروف.
وقد ساهمت القوات المسلحة الأردنية في تطوير البلاد وذلك بالمساعدة في تنفيذ خطط التنمية وتقديم العون للوزارات والبلديات في قيامها بواجباتها, وتقديم الخدمة للمواطنين. فقد ساهمت في شق الطرق وبناء السدود والمدارس والبيوت للمواطنين, ومد أنابيب المياه والكهرباء والهواتف. وقامت بمساعدة الدفاع المدني في أعمال الإغاثة والانقاذ في الكوارث الطبيعية, وقامت بمساعدة الأمن العام في استتاب الأمن واعادة الطمأنينة الى نفوس المواطنين عندما تعرضت البلاد الى اعمال الشغب والعبث بالأمن الوطني.
ويولي جلالة القائد الأعلى رعاية واهتمام خاص لتطوير القوات المسلحة, تسليحاً وتدريباً لتكون مستعدة دائماً لمواجهة أي طارىء, متأهبة للقيام بواجبها الوطني والقومي عندما تقتضي الظروف ذلك. وتنفرد القوات المسلحة الأردنية بالعلاقة الوطيدة بين أفراده وضباطه وجلالة القائد الأعلى.

رابعاً: الأجهزة الأمنية الأردنية:
1- المخابرات العامة: وينظم عملها وواجبها قانون المخابرات العامة رقم 24 لسنة 1964. ويرأس دائرة المخابرات العامة مدير عام يعيّن من قبل جلالة الملك وينهي خدماته حسب التعديل الدستوري الأخير.
2- الأمن العام: وينظّم عمل هذا الجهاز قانون رقم 38 لسنة 1965.
3- الدفاع المدني: وينظّم عمل هذا الجهاز قانون رقم 12 لسنة 1959 وتعديلاته.
4- الأستخبارات العسكرية: وهي فرع من فروع القوات المسلحة الأردنية –الجيش العربي وترتبط برئيس هيئة الأركان المشتركة (والذي يعيّن وتنتهي خدماته من قبل جلالة الملك حسب التعديل الدستوري الأخير) من خلال مساعدة رئيس هيئة الاركان للاستخبارات. وتتألف من:-
أ.    مديرية الأمن العسكري.
ب.    مديرية الاستطلاع.
وتتلخص مهمة الاستخبارات العسكرية في الحفاظ على أمن القوات المسلحة الأردنية وجمع المعلومات خاصة في مجال مكافحة التجسس, والتنسيق في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية ومكافحة التجسس مع دائرة المخابرات العامة.
إن النظام السياسي الأردني بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم وروح التسامح والاعتدال والوسطية والحكمة التي اتصف بها هذا النظام له الفضل الأكبر في استقرار وأمن البلاد, وفي ترسيخ القانون والنظام على أساس فكري مقبول يجعل الأهداف الوطنية منسجمة مع الأهداف القومية على أساس فكري وعقلاني مرن.
إن النظام السياسي الأردني قائم على ترشيد الوعي السياسي والديني المستنير, يؤمن بالوسطية وينبذ الطائفية البغيضة والاقليمية والتعصب والانغلاق ويقبل الاصلاح, إن الحرية السياسية التي ينشدها هي التي تقع ضمن القانون وتحمي الوطن والمواطن وتصون ممتلكاته ولا تضر بأمن الدولة.
إن الاعتدال يحقق الانسجام الوطني, ويبقي المنافسات ضمن إطار العمل السياسي ويبقيه متحداً في وجوده مع النظام السياسي في البلاد.