تصوير : محمد القرالة

أبواب - وليد سليمان

ما من أحد من سُكان عمان أو من المقيمين بها إلا ويعرف «دوَّار الداخلية» .. لأنهم  مرَّوا  منه راجلين أو راكبين بالسيارات .. وهو من أشهر ميادين الشوارع في العاصمة البهية ، وقد أُطلِقت عليه هذه التسمية قديماً بسبب تواجد وزارة الداخلية الاردنية على أحد جوانبه .. والتي نُقلت  فيما بعد الى مبنى جميل وضخم لا يبعد كثيراًعن دوار الداخلية ..بينما تحول المبنى القديم الى مركز محافظة عاصمة عمان  .
ومنذ سنوات أُطلق اسم جديد على دوار الداخلية وهو « ميدان جمال عبد الناصر « الزعيم المصري الشهير . ويعتبر هذا الميدان أحد شرايين الحياة الرئيسية في  عمان ؛ لأنه حلقة وصل بين مناطق عمان الغربية والشرقية، وبين شمال وجنوب عمان، كما يعتبر إحدى نقاط المواصلات العامة في العاصمة .
و يقع دوار الداخلية « ميدان جمال عبد الناصر « ضمن منطقة العبدلي وفقاً لتقسيمات أمانة عمان الكبرى ، ويربط بين مناطق جبل الحسين، والعبدلي، وشارع الاستقلال، والمدينة الرياضية، والشميساني، وجبل عمان.
ويحيط بالدوار عدد آخر من المباني الحيوية منها مبنى وكالة الأنباء الأردنية (بترا), وأبعد قليلاً عدد من الفنادق الكبرى ،إضافة لقربه من عدة مستشفيات خاصة، واتصاله بمنطقة جبل الحسين المعروفة بأنها من أهم مناطق التسوق في العاصمة عمان.
ومن ذلك مثلاً : مواقف سرفيس لثلاثة خطوط تذهب الى وسط البلد ، ومجمع المحطة، والعبدلي الدائري ،وجسر المربط « النشا « وجبل عمان الدوار الثالث ، و باصات ذاهبة الى صويلح والسلط والبقعة والزرقاء ومجمع الشمال .
و بالقُرب من دوار الداخلية تتواجد مباني وزارة التنمية الاجتماعية ، وهيئة الاوراق المالية ،و البورصة ، و المكتبة الوطنية ، ومدينة الملاهي للترويح عن الاطفال ... وأماكن أخرى هامة .
و في محيط دوار الداخلية « ميدان جمال عبد الناصر ننظر إلى أضخم وأعجب مبنى قديم قرب دوار الداخلية وهو مبنى مجمع بنك الإسكان المشيد بطريقة معمارية حديثة وملفتة حيث يقل حجم وطوابق البناية كلما ارتفعنا إلى أعلى هذه العمارة البيضاء .
وكان الميدان هذا قديماً ترابياً و مزروعاً  بالإزهار والأشجار وبخارطة علوية ضخمة للوطن العربي .. حتى أصبح مكان الدوار شوارع علوية وأنفاق سفلية وذلك مساهمة في حل أزمات سير السيارات التي ازدادت في عمان منذ عقود.

متحف المشيرالمجالي
في آخر منطقة العبدلي في عمان وقبل ان نصل الى دوار الداخلية «ميدان جمال عبدالناصر» بمائة متر يقع بيت القائد العسكري الراحل المشير حابس المجالي والذي تحول الى متحف شخصي وعسكري خاص بحياة هذه الشخصية الاردنية الوطنية التي قهرت العدو الصهيوني، وألحقت به الخسائر الفادحة والمؤلمة.
 وفي منتصف العام 2014، تم افتتاح هذا البيت المتحف والذي قامت على اعداده امانة عمان الكبرى .
يتألف المتحف من عدة قاعات داخلية وخارجية وعلوية وغرف فيها خزائن وطاولات وصور وخرائط وادوات عسكرية متعددة وكتابات ومعلومات عن حياة المشير حابس المجالي العسكرية والشعرية حيث كان يكتب الشعر النبطي.
وفي المتحف  الكثير من الاسلحة الحربية القديمة، والتي حارب بها الجيش الاردني في معارك القدس عام 1948 ، ومنها ما هو  معروض في الساحات الخارجية للمتحف مثل الدبابات والمجنزرات والمدافع والسيارات العسكرية، كذلك في الداخل بعض الاسلحة كالبنادق والرشاشات والمسدسات والسيوف وعصي المارشالية.. كذلك بعض جعبات الذخائر وانطقة الكتان، والطماق ومطرات ماء، حقائب ظهر عسكرية، خوذ فولاذية، خرائط معارك اللطرون الاولى والثانية، درابيل النظر، لاسلكي وتلفون، طلقات وامشاط طلقات، اوسمة عديدة، ونياشين وقلائد ومصاحف وخناجر خاصة بالمشير المرحوم حابس المجالي، رجل الوطن المحب.
ومن ضمن مكونات المتحف كذلك الطابق الثاني المخصص لقاعات عرض سينمائية وافلام وثائقية عن معارك القدس وعن حابس المجالي وعن تاريخ الاردن، وكذلك المكتبة العسكرية والتاريخية التي تضم مئات الكتب للباحثين والدارسين وقاعة للمطالعة.. وفي الطابق الاول تواجدت ايضا غرفة المكتب الشخصي الخاص بالمشير حابس المجالي حيث كان يجلس للتأمل والتفكير والكتابة.
و كان المشير حابس المجالي قد تدرج في المواقع العسكرية حتى وصل الى مراتب عليا منها قائدا للجيش ووزيرا للدفاع.

ذكريات مستشفى فلسطين
وقريب من دوار الداخلية يقع مستشفى فلسطين الصغير الذي تم افتتاحه في الثاني والعشرين من حزيران عام 1960 ، برعاية المغفور له صاحب الجلالة الملك حسين المعظم .
 وحاول القائمون على هذا المستشفى وعلى رأسهم الدكتور سامي خوري وزوجته مارغريت ان يكون مركزا لاستقطاب الكفاءات المشهود لها بالمعرفة والخبرة والانسانية.
وغمرت أركان المستشفى وساحاته في الثلاثين من كانون الثاني عام 1962 فرحة عارمة امتزجت بالأهازيج والدبكات ابتهاجا بولادة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم أمد الله في عمره ومتعه بموفور الصحة.

المركز الثقافي الملكي
هو أحد من أبرز الصروح الثقافية التنويرية الأردنية وأعرقها، ويعدّ معلماً رئيسياً من المعالم المدنيّة الحضارية في العاصمة عمّان، و حاضنة للتفاعل الثقافي والإنساني، تحت مظلة وزارة الثقافة.
واستطاع المركز ومنذ افتتاحه رسمياً في شهر آذار من العام (1983) أن يصبح موئلاً رئيساً لاستيعاب النشاطات والفعاليات المتنوعة, وأن يحتل مكانة الريّادي في خدمة الحركة الثقافية الأردنية، وأن يكون بيتاً للمثاقفة وملتقى للمثقفين والفنانين، ووعاءً للتفاعلات الثقافية و الإبداعية ومنارة للتواصل الحضاري بين الثقافات الفرعية داخل الثقافة العربية والإسلامية، ومع الثقافات والحضارات الإنسانية بشكل عام.
ينطلق المركز الثقافي الملكي من حيث التعاطي مع الشأن الثقافي من المرتكزات الأساسية التي تستند الى فلسفة الدولة وسياستها الثقافية وخطة وزارة الثقافة وصولاً الى التنمية الثقافية المستدامة في سياق عملية التنمية الوطنية الشاملة التي تشهدها المملكة بهدي من قيادتنا الهاشمية الحكيمة .
وينصب الجهد من حيث العمل والتخطيط والتنفيذ حول ركنين أساسين هما الإنسان والمكان باعتبارهما يشكلان عماد التنمية الثقافية وأداتها ويتركز العمل من خلال البنى التحتية المناسبة وتدريب وتأهيل الكوادر الفنية والإدارية حتى تكون قادرة على أداء رسالة الثقافة على الوجه الأكمل .
ومع تطور مرافق المركز الثقافي الملكي ( والذي أطلق عليه عند تأسيسه المسرح الملكي) وتأمين كل ما يلزم للقيام بدوره الريادي المطلوب وخاصة فيما يتعلق بالكوادر البشرية الكفؤه , والتقنيات الفنية والمرافق الجديدة فقد قام بدور فاعل ومؤثر في دفع الحياة الثقافية والفنية إلى الأمام بالإضافة إلى رفع سوية هذه النشاطات من خلال التعاون والتنسيق مع كافة الجهات التي تعنى بالشأن الثقافي، مما أنشأ علاقة خاصة و حميمية بين المركز وأجيال من المثقفين و المبدعين الأردنيين، وارتبط المركز بذاكرة الجيل الجديد من المهتمين بالثقافة والإبداع، وأسهم في تقديم عدد منهم للرأي العام وأتاح منابره وإمكاناته لرفد الحركة الثقافية الأردنية بالأسماء الجديدة المبشرة.