عمان - بترا

 - على مدى 300 يوم خاضت قوات الثورة العربية الكبرى في مسرح العمليات الأردني العديد من المعارك مع الأتراك ما مهد الزحف إلى دمشق لاحقا حيث تحقق الحلم العربي بإعلان الدولة العربية المستقلة عام 1928.
وسطر الثوار العرب والأردنيون في معارك الأردن التي ابتدأت في تموز 1917 أروع صور البسالة والاحترام والإقدام والفداء واظهروا براعة في تخطيط وتنفيذ المهمات العسكرية في مواجهة جيش متحصن ونظامي وجبهة مترامية الاطراف وبيئة طبغرافية ومناخية قاسية.
وفيما يلي سجل (زماني ومكاني) لأبرز وقائع الثورة على الأرض الأردنية بالاستناد الى «موسوعة الثورة العربية الكبرى - بكر خازر المجالي»:

16تشرين الثاني1916: تقرر في مؤتمر رابغ بحضور الأميرين علي وفيصل وعزيز المصري ونوري السعيد وضع خطة تحقيق هدف الوصول الى العقبة.
15 كانون الثاني1917: تمكن الامير فيصل بن الحسين من الزحف نحو مويلح واحتلالها حيث كان لعمليات جيش الامير عبدالله بن الحسين وجيش الامير علي الدور الاكبر في تمهيد الطريق للجيش الشمالي للزحف نحو الشمال حيث حاصرت قوات الاميرين عبدالله وعلي حوالي 14الف جندي تركي في مواقع المدينة وبئر درويش وبئر الماشي.
9 أيار 1917: بعد أن وضع الامير فيصل والشريف ناصر بن علي والشيخ عودة ابو تايه خطة السيطرة على العقبة، انطلقت الحملة بقيادة الشريف ناصر بن علي من الوجه مودعا فيصل على أمل اللقاء في العقبة، ورافق الشريف ناصر وعودة ابو تايه في هذه الحملة كل من عودة بن مطلق ابو تايه وزعل بن مطلق ابو تايه وعودة بن زعل ابو تايه، ونسيب البكري ممثلا لفيصل للاتصال مع اهالي الدروز وسوريا، والرئيس زكي الدروبي، وناصر بن دغيثر.
27 ايار 1917: وصلت الحملة الى منطقة العيساوية حيث انطلق عودة ابو تايه الى منطقة الجوف للتنسيق مع الشيخ نوري بن شعلان لدعم الثورة فيما واصلت الحملة تحركها الى النبك حيث التحقق بها 500 متطوع جديد كنتيجة للتنسيق مع نوري الشعلان.
1 تموز 1917: عسكرت القوات العربية في منطقة باير لوضع الخطط للتقدم نحو الجنوب باتجاه العقبة وارسلت حملة باتجاه الشمال حيث قامت بتفخيخ خط سكة الحديد في الزرقاء.
2 تموز 1917: وصلت قوات الثورة العربية الى الجفر حيث تكامل عديدها بعد عودة حملة الزرقاء وتحركت القوة التي كان قوامها 110 رجال بقيادة زعل بن عودة ابو تايه نحو الجنوب الغربي.
غدير الحاج: خاضت القوة اول معركة فوق الارض الاردنية في منطقة غدير الحاج (17 كلم جنوب معان) مع حامية القوات التركية التي فرت باتجاه الغرب نحو معان.
ابو اللسن: تحركت القوة الى منطقة ابو اللسن حيث وقعت معركة كبيرة بين الطابور التركي بقيادة نيازي بك والقوة العربية التي سلكت اتجاهين في الهجوم من الشرق والغرب واسفرت المعركة عن مقتل 300 وأسر 160 من القوة التركية وسقوط شهيدين عربيين.
واعقب الهجوم العربي عملية مطاردة نفذها محمد بن دحيلان حتى المريغة وبهذا تم تأمين خط واق خلفي بدءا من وهيدة الى المريغة ثم ابو اللسن وحتى راس النقب.
راس النقب: تحركت الحملة الى منطقة رأس النقب واتجهت جنوبا سالكة طريق الحج الشامي القديم حيث وصلت القويرة التي استسلمت حاميتها البالغة 120 جنديا دون قتال وذلك في 4 تموز 1917.
خربة الخالدي وخربة كثارة: بعد ذلك استمرت الحملة في سيرها لتمر من منطقة خربة الخالدي التي كان فيها معسكر تركي فوجدته خاليا بعد انسحاب القوة التركية منه الى منطقة خربة كثارة التي وصلتها القوة العربية واستطاعت أسر 70 من المشاة و 50 من الفرسان.
5 تموز 1917: وصل العرب إلى بقايا الحاميات حول العقبة وحاصروها واجبروا الترك على الاستسلام في اليوم التالي.
6 تموز 1917: سقوط العقبة وتحريرها وتأمين خط دفاعي جديد بمسافة 10كلم من موقع ام نصيلة، تل المقص- بئر الخضرا وكثارة، وبجبهة امتدادها من الشمال الى الجنوب نحو 15 كلم.
ايلول 1917: تحركت القوة العربية بعد وصول الامير فيصل الى العقبة ومعه مجموعة من القوات العسكرية حيث انتقلت القوات الى معسكر الاردن في القويرة وقام الامير باستعراض القوات واعادة تنظيم الجيش العربي في ثلاثة ارتال: الأول بقيادة الشريف مستور وهدفه الطفيلة ويعاونه عرب الحويطات من الجازي بقيادة حمد بن جازي، والثاني بقيادة الشريف ناصر ومهمته جرف الدراويش ويعاونه نوري السعيد (رئيس أركان القوات النظامية) ومعه عرب بني صخر والتوايهة، اما الثالث فبقيادة الشريف عبد المعين وهدفه الشوبك، فيما تولى الامير زيد قوة الاحتياط العام وهدفه طريق ابو اللسن– وادي موسى، ومع هذه القوة كان قائد القوات النظامية جعفر العسكري.
- في 2 تشرين الثاني 1917 وصل الامير زيد الى العقبة على رأس قوة من 1500 جندي.
- في منتصف شهر كانون الثاني 1918 تحركت الارتال الثلاثة الى اهدافها ضمن خطة لتشتيت الجهد التركي وتحقيق مبدأ الاستنزاف واشغال الجبهة التركية.
- 12 كانون الثاني 1918: تمكنت القوات العربية بقيادة الشريف ناصر بن علي من السيطرة على جرف الدراويش.
- 15 كانون الثاني 1918: تقدمت القوات العربية بقيادة الشريف ناصر بن علي لتلتقي مع قوات الشريف مستور، ولما علم الحاكم التركي زكي الحلبي بقدوم القوات العربية اتخذ قراره بالانضمام الى قوات الثورة العربية ما دفع بالأمير زيد أن يعينه حاكما على الطفيلة.
وقد دخل الامير زيد الطفيلة ومعه 100 جندي نظامي ومدفعان جبليان حيث رفعت الرايات العربية في المدينة.
23 كانون الثاني 1918: ارسل الاتراك قوة كبيرة الى القطرانة لاستعادة الطفيلة، وتوضح رسالة الامير زيد بن الحسين إلى الامير فيصل بتاريخ 25 كانون الثاني وصفا للمعركة: «الجيش تعرض علينا من وادي الحسا الى ان وصل الى خطوط مدافعة الطفيلة وبعد محاربة استمرت 24 ساعة هجمت عليه جنودكم البواسل وطردته».
واستنادا الى مذكرات الامير زيد بن الحسين فإن الخسائر التركية بلغت 300 قتيل على الاقل، وأسر 9 ضباط و 150 جنديا وغنيمة 17 رشاشا ومدفعين من نوع قدرتلي، اضافة الى الخيل والبغال، ويؤكد ان عدد الناجين لا يتجاوز المائة وعشرة من المهاجمين.
23 اذار 1918: اعلن الترك بشكل مفاجئ الانسحاب من الطفيلة بعد ان خاضوا مع القوات العربية قتال اعاقة شرس في التوانة والعيص والشوبك.
26 ايلول 1918: انسحب الترك من جرف الدراويش وظهر ذلك في رسالة من الامير زيد صادرة من معان ونصها «الجيش اليوم ينسحب.. جار تعقبه بمفرزة».
- وادي موسى: خاضت القوات العربية في تشرين الاول 1917 قتالا شرسا وخطيرا كما يظهر في احد المستندات التركية التي نشرت في صحيفة الحرب العظمى «على اثر سفر القوات التركية الى القدس، أمر محمد جمال باشا بالجلاء عن الخطوط الالمانية لعدم وجود قوة كافية للدفاع فأخلينا (القويرة) وعين بسطة وأنشأنا خط دفاع في جبل سمنة وأقمنا المشاة في مرتفعات معان الغربية وفي محطتها وذلك لتدبير الدفاع عن جنوبها وشمالها وأسرعنا بحفر الخنادق ونشط الجيش العربي في هذا الفترة فاحتل وادي موسى، فرأى محمد باشا ان يسترده لأهميته العسكرية، فطلب بعض النجدات فوصله الاء الشراكسة بقيادة ميرزا بك من تبوك كما ارسلوا مفرزة من المشاة وقبل وصولها زحفت جنودنا من معان بقيادة (شولاق كمال بك) رئيس اركان حرب محمد جمال باشا ثم التحق بنفسه، وبدأ جندنا باحتلال الجبل المطل على وادي موسى، ونصب فيه مدفعية فبادرت القوات العربية بإطلاق النار وبقيت متحصنة في اماكن جبلية قريبة من مراكزنا لتمهد لهجوم المشاة وتولى ميرزا بك قيادة الجناح الايمن للترك، وكان الامير زيد يقود العرب واشتركت الطيارات التركية في هذا الهجوم وكانت تحوم فوق العرب اثناء القتال وتلقي عليهم قذائفها من ارتفاع 300 متر فقط، وحمل الترك على العرب حملة صارمة، واستمروا في ضربهم بالمدافع ساعتين، فقابلهم هؤلاء بنيران حامية حينما بدأوا يصعدون الجبل، وردوهم على اعقابهم فاستأنفوا الهجوم عند الظهر ولكنهم فشلوا أيضا».
26 كانون الثاني 1918: تقدمت القوات العربية بقيادة الشريف حمزة الفعر منطلقة من الطفيلة مستهدفة ميناء غور المزرعة الذي كانت توجد فيه مفرزة تركية وقوارب امداد تنقل المعدات والتموين، ولم تصادف هذه الحملة في طريقنا سوى اشتباك بالرشاشات جرى في سهل مؤتة.
وفي 28 كانون الثاني 1918: تم احتلال غور المزرعة وتذكر رسالة الامير زيد الى الامير فيصل «ابشركم ان مفرزة بحر لوط التي يقودها الشريف عبدالله بن حمزة غزت مركز المزرعة وأسرت 52 عسكريا وضابطين واستولت على جميع الذخائر واغرقت ست سفن شراعية».
8 نيسان 1918: عقد لقاء لوضع خطة للهجوم على معان حضره القادة العرب وشارك به أعضاء البعثة الانجليزية والفرنسية العسكرية وقرر العرب شن الهجوم على معان فورا فيما اختار الانجليز والفرنسيون موقف الرفض.
ويذكر القائد صبحي العمري الذي شارك في الثورة ان الخطة التي شارك في وضعها الامير فيصل ونوري السعيد والكولونيل داوني كانت تستهدف (اولا): الاستيلاء على محطة غدير الحاج وتخريب خطوط سكة الحديد في الشمال والجنوب (وثانيا): تقوم الفرقة الثانية المرابطة في عين نجل بمهاجمة محطة ابو الجردان والاستيلاء عليها وتخريب خط السكة (وثالثا): تقوم الفرقة الاولى في 24 نيسان 1918 بمهاجمة تلول السمنات والقوات الأصيلة في معان.
11 - 19 نيسان 1918: نجح العرب في تنفيذ مخططاتهم وسارت العمليات العسكرية وفق الخطة المرسومة وتمكنوا من الوصول الى قلب محطة سكة الحديد وعطلوا مطار معان واستولوا على مصادر المياه في المنطقة لكن الدور الانجليزي والفرنسي ظهر من تحقيق نصر عربي صريح، فأوقفوا الإسناد المدفعي الذي كان لم يزد بعد على 20 طلقة من المدفعية الفرنسية وانسحبت قواتهم الى وهيدة حيث تبدل الموقف لصالح الاتراك الذين سددوا نيرانهم على القوات المهاجمة ما اضطر القوات العربية الى التراجع لتفادي الخسائر.
22 ايلول 1918: بادر الاتراك الى الانسحاب من معان وخرجوا من المدينة ليلاقوا مصيرهم بعد ذلك في زيزيا.
معركة غدير الحاج الثانية: بدأت العملية في 22 نيسان 1918 وتعد هذه المعركة بمثابة تمهيد لمعركة معان الرئيسية.
ويقول محمد علي العجلوني في مذكراته انه «كان قائدا لإحدى سرايا المشاة وأن طاهر محمد العراقي كان قائدا لسرية اخرى، وان ابراهيم كمال البغدادي كان قائدا لهذا الفوج. وقد هاجم الفوج استحكامات محطة الغدير وقصفها بالمدافع التي كانت بقيادة جميل المدفعي. وقد استسلمت المحطة كاملة بعد مقاومة شديدة ووقوع العديد من الاسرى».
ويروي صبحي العمري ان نوري السعيد التحق بهذه الحملة واشترك مع القوات البدوية من عشيرة الحويطات بقيادة عودة ابو تايه، مشيرا الى ان العمليات العسكرية بدأت بقصد الاستطلاع، وأثناء وجود قوة الاستطلاع في منطقة وادي عقيقة تعرضت القوة للحصار من قبل سرية تركية من الخيالة، وفي غضون ذلك جاءت لنجدتهم خيالة الحويطات بقيادة عودة ابو تايه وحمد بن جازي وتمكنوا من هزيمة السرية التركية وانقاذ قوة الاستطلاع وهي المعركة التي جرح فيها حمد بن جازي.
- قلعة عقبة حجاز او المبروكة: فشلت القوة العربية في تنفيذ الهجوم على القلعة التركية بسبب القلق والاضطراب الذي ساد الضباط والجنود العرب بعد ان تناهى الى مسامعهم أنباء اتفاقية سايكس بيكو بعد ان نشرها الروس، والظروف الجوية القاسية التي تحركت اثناءها الحملة.
ومما زاد الامر سوءا انه في نفس الوقت تراجع الجيش البريطاني عن عمان وانهزم امام الجيش العثماني الرابع لكن نتيجة اتصالات الامير فيصل استجابت القوات البريطانية لمطالبه وارسلت الامدادات العسكرية والادوية وتقرر البدء بالتخطيط لتنفيذ هجوم شامل على معان.
- عملية محطة تلول الشحم: شاركت حملة بقيادة الشريف ناصر بن علي ومساعدة الكولونيل داوني في قصف المحطة ونسف الخط بين تل الشحم ووادي الرتم وتخريب الجسر ذي القناطر السبعة بواسطة عربة مصفحة ذات مدفع (10رطل)، وكان من النتائج سرعة استسلام الاتراك كما غنم العرب كثيرا من الاسلحة والتجهيزات من ضمنها 200 بندقية و 8 آلاف صندوق ذخيرة.
- عملية محطة رملة: تم الهجوم على محطة رملة في 20 نيسان 1918 الا ان القوة العربية وجدتها خالية فدمرتها وضربت قضبان سكة الحديد.
- المدورة: حدثت عمليات التعرض الاولى ضد المدورة في الفترة التي كانت تجرى فيها معارك الطفيلة، وقد تحركت القوات العربية يوم 22 كانون الثاني 1918 وبدأ الهجوم في 23 كانون الثاني 1918 بقصف تمهيدي للتحصينات والمواقع في المحطة.
وشارك في معركة المدورة هذه قوات نظامية وقوات من عشائر الحويطات بإمرة الشريف هاشم، والعمران بإمرة الشريف هزاع، وبني عطية بإمرة الشريف محمد علي البديوي.
وقد اشرف على العمليات العسكرية هذه الأمير فيصل يرافقه رئيس اركان الجيش الشمالي نوري السعيد.
- وفي نيسان 1918 عاود العرب مهاجمة المحطة واشتبكوا مع القوة التركية، ودمروا اجزاء من خط السكة في الجنوب.
- وفي 8 آب 1918 سقطت المدورة بأيدي قوات الثورة ووقع 96 جنديا تركيا في الاسر وقتل 20 وجرح 30 وتم غنيمة مدفعين و 3 رشاشات وذلك استنادا الى سجل الحوادث الذي هو ضمن اوراق الامير زيد بن الحسين.
- معركة ابو الجردون الاولى: يرجح المؤرخان سليمان الموسى ومنيب الماضي ان الهجوم على محطة ابو الجردون التركية بدأ في فجر 11 نيسان 1918 بقيادة جعفر العسكري وذلك بقصف مدفعي وتقدم للمشاة.
ويقول صبحي العمري الذي شارك في المعركة قائدا لسرية «صاح الجنود الاتراك وهم في الخنادق «تسليم»، فطلبنا اليهم ان يتركوا سلاحهم في الارض ويرفعوا ايديهم حيث استسلموا، ويتابع، «لا اذكر عدد الشهداء والمجاريح الذين قدمتهم المفرزة لكن الشهداء من سريتي كانوا ثلاثة والمجاريح سبعة».
- معركة ابو الجردون الثانية: يقول العمري، تحركت قوة من وهيدة في صباح يوم 10 اذار 1918 ووصلنا عصرا الى غربي الهضاب التي غرب محطة الجردونة وبينما كانت القطاعات تشغل امكنتها في المعسكر اصطحب قائد القوة نوري السعيد كلا من امراء الالوية والأفواج وآمر مفارز التخريب وذهبنا الى الهضاب المشرفة من الجهة الغربية وهناك ابلغنا القائد خطة الهجوم بأن نجتاز السكة الحديدية من جنوب المحطة ونترجل في الاراضي المستورة التي جنوب الجسر ونراقب الجبهة.
ويوضح، ما اسفرت عنه المعركة التي بدأت بقصف من الطيران والمدفعية والرشاشات بالقول «وصلت الى المحطة وجمعت الاسرى فكانوا نحو 250 وضربت المحطة والجسرين اللذين في شمال وجنوب المحطة واشتركنا بتخريب الجسر الجنوبي الذي كان يضرب مواقعنا مع مفرزة التخريب»، ويتابع «لا اذكر مقدار الخسائر التي اعطتها جميع القوة في هذه العملية انما سريتنا لم يقع فيها أي اصابة».
- معركة ابو الجردون الثالثة: وقعت المعركة في 16 ايار 1918 وذلك بقصف مدفعي. وجاء في اوراق الامير زيد «وهجمنا عليهم في المرة الثالثة ودخلنا استحكاماتهم وأخذنا مدافعهم ولكن مع مزيد الأسف بعد ان ارادوا التسليم بالفعل، سلم منهم 13 جنديا ولما رأوا جند صاحب الشوكة متقدمة عليهم بكل بسالة وشجاعة غدروا بهم، واطلقوا عليهم القنابل اليدوية».
- الكوبانية الحمراء: ينقل بكر خازر المجالي عن الشيخ هويمل النعيمات قيام القوة العربية بالاستيلاء على محطة القطار بالقرب من قرية بسطة وسقوط الشهيدين سالم السودي النعيمات وسليمان شتات النعيمات في المعركة مع حاميتها.
- عنيزة: كانت المنطقة ضمن اهتمام الامير زيد بن الحسين. وقد تركزت القوات العربية على خط عنيزة – الشوبك واستطاع العرب الحصول على موطئ قدم في المنطقة بدليل ما ورد في رسالة من الامير زيد الى الامير فيصل في 22 كانون الثاني 1918 يقول فيها»... وحسب الاخباريات الواردة تثبت في موقع الحديد الممدود بين الشوبك وعنيزة وخربة الدوشك. وهي في منتصف المسافة بين الشوبك وعنيزة على مسافة 17 كلم تقريبا. وقد نفذ العرب عدة عمليات تخريب وتدمير للسكة الحديدية شمال عنيزة وجنوبها اضافة الى الاشتباك مع الاتراك في مواقع عديدة حولها.
ويقول المؤرخ مصطفى طلاس، «تولى الامير زيد قيادة القوات التي اخذت على عاتقها الاستيلاء على المحطات الى الشمال من معان من اجل منع وصول التعزيزات الى حاميتها وقامت قواته بهجمات عديدة على محطات الجردونة وعنيزة وجرف الدراويش والحسا وفريفرة والقطرانة...) ومن المعارك التعرضية التي وقعت في المنطقة كانت معركة الدوشك الذي حصلت في 20 ايلول 1918.
- دلاغة: اورد مصطفى طلاس ان كتيبة تركية شنت هجوما على مواقع العرب في دلاغة ولكنها اضطرت الى التراجع بعد معركة عنيفة حدثت في خريف عام 1917، وان دلاغة كانت مقرا لمفرزة من الفرقة الثالثة بقيادة مولود مخلص عندما اعيد تنظيم الجيش العربي في عام 1918 حيث تركزت بقية قطاعات الفرقة في وادي موسى بينما كانت غرندل مقرا لقيادة الفرقة.
وادي موسى: خصص الامير فيصل بن الحسين حملة عسكرية بقيادة مولود مخلص للتعامل مع منطقة وادي موسى بهدف إحكام الحصار على معان وحرمان الاتراك من مصدر الأخشاب والخضراوات والفواكه والمياه والسيطرة على مسرح العمليات المقبلة للانتقال الى الشوبك وتأسيس اتصال عبر وادي عربة مع القوات الحليفة التي تتحرك في جبهة فلسطين والاتصال بمناطق آهلة بالسكان.
وكان يسكن وادي موسى والطيبة والراجف عرب اللياثنة وغيرهم ممن كانت لهم مساهمات في عمليات الثورة العربية الكبرى بشكل فاعل.
وقد شهدت وادي موسى معركتين رئيسيتين في شهر تشرين الاول 1917.
- معركة وادي الحسا: ورد في يوميات الامير زيد ان القوات الشمالية دمرت محطتي الحسا وفريفرة في 28 نيسان 1918 وأورد انه في 25 ايار 1918 استولى الشريف ناصر على محطة الحسا واسر 60 عسكريا ورشاشة، اما في 6 ايلول 1918 فذكر « تعرض الاتراك على مفرزة وادي الحسا وموجودها مدفع مصري عدد (3) ورشاش مكسيم عدد (2) و (35) جنديا وقسم من البادية وهي بقيادة محمد بن عريد، وبعد قتال ثلاثة ايام اضطرت المفرزة المذكورة الى الانسحاب الى الرشادية ومنها الى الشوبك بسبب نفاد الذخيرة،... وشهداؤنا (6) نعيمات وقضاة والجرحى (10) نوايسة وقضاة.
- معركة فريفرة: كانت قوة الهجوم العربية بقيادة الشريف ناصر بن علي ومعه عودة ابو تايه وولده محمد وتشكيلة بقيادة راسم سردست وكان قوام القوة: سرية مشاة، مدفعية، سرية رشاش بقيادة صبحي العمري، قوات الحويطات بقيادة عودة ابو تايه، قوات من عشيرة الحجايا بقيادة جلال ابو جفين.
تحركت هذه القوة من معسكرها في وادي الحسا الى الجنوب الغربي في 24 ايار 1918 ويقول صبحي العمري «شاهدت مجموعة من الفرسان حوالي (50 فارسا) جنوب المحطة يتأهبون للهجوم عليها والمسافة بينهم وبين المحطة مكشوفة وتقدر بثلاثمائة متر، فذهبت اليهم وكانوا بقيادة عودة ابو تايه فقابلته واخبرته بخطورة هذا الاجراء، وكان متحمسا للهجوم لأنه وعد الشريف ناصر بذلك وهو مضطر للهجوم وفاء لهذا الوعد فأخبرته بخطة سريعة تفاديا للخسائر. فقدمت الإسناد الناري لهم وتقدموا حتى اصبحوا على بعد مائة متر تقريبا فشنوا هجومهم ووصلوا الى الترك وهم منبطحون في خنادقهم.
يذكر ان المدفعية واصلت قصف المحطة وأوقفته عندما اصبحت قوات الفرسان في داخلها وتقدمت القوات الراجلة من الجهات الثلاثة الشرقية والغربية والجنوبية. واستسلمت حامية المحطة التي وجدت نفسها محاطة من قوات مندفعة مصممة على تحقيق الهدف». واسفرت المعركة عن مقتل خمسة ضباط أتراك وأسر 125 جنديا فيما لم ترد معلومات عن خسائر في الجانب العربي.
معركة زيزيا – عمان بعد هزيمة القوات التركية في مسرح الأردن ومسرح فلسطين، اضطرت القوات العثمانية المرابطة في معان الى الانسحاب عبر خط سكة الحديد والطرق الموازية، وما ان وصلت هذه القوات الى منطقة زيزيا (الجيزة) حتى قابلتها القوات الانجليزية وخاضت معها معركة كبيرة انتهت بهزيمة القوات التركية وتشتتها.
وقعت معركة الجيزة يوم 22 ايلول 1918 وفي هذه الفترة كانت القوات العربية قد تكاملت في منطقة الازرق وهي تستعد للزحف باتجاه الشمال نحو دمشق.