عمان - بترا – بشرى نيروخ – كشفت دراسة عالمية صادرة عن وكالة الفضاء الالمانية ،ان الاردن سجل أعلى نسبة اشعاع شمسي في المنطقة ، بعد خمس سنوات رصد للاشعاع لمنطقة معان والمناطق المناخية الاخرى في شمال افريقيا من الصحراء المصرية والصحراء الجزائرية وتونس، وصولا الى المغرب ، اضافة الى رصد كافة المعلومات المناخية من سرعة الرياح ونسبة الرطوبة ودرجات الحرارة بشكل يومي.
وقال استاذ الطاقة المتجددة في الجامعة الاردنية الدكتور احمد السلايمة ان فائدة القراءات الدقيقة جاءت لتوضيح المعلومات الصحيحة للمستثمرين ، مما يسهم في تقليل كلفة اسعار الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية .
وبين ان هذه الدراسة تتأتي ضمن المشروع الممول من الحكومة الالمانية ضمن ثلاث مراحل ، المرحلة الاولى تتمثل في تركيب محطة الرصد الجوي واخذ القراءات اليومية الدقيقة، والمرحلة الثانية إعداد المادة التعليمية عن الطاقة الشمسية المركزة والتي يتم تدريسها حاليا في الجامعة الاردنية لطلاب ماجستير الطاقة المتجددة ، والمرحلة الثالثة عقد دورات تدريبية عن الطاقة الشمسية المركزة واوضح ان جنوب الاردن معرض لنوعين من المشاريع ، اولهما مشاريع الخلايا الشمسية وفقا لاتفاقيات وقعتها وزارة الطاقة مع عدة شركات عالمية ومحلية لانتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية باستخدام الخلايا الكهروضوئية (الفوتوفولتك) ، مما يجعل اسعار توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية ارخص في الاردن مقارنة بالدول الاخرى، نتيجة توفر الاشعاع الشمسي بكثرة ما يعني توفر الطاقة الكهربائية من الخلايا الشمسية. واشار الى ان النقطة الثانية تتمثل في نقل تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة في الاردن للشرق الاوسط وشمال افريقيا، اذ ان الخلايا التكنولوجية المركزة في الاردن افضل من غيرها من الدول المجاورة ، والية عملها تكمن في انشاء محطة متكاملة يتم فيها اخذ الطاقة الشمسية الحرارية لتشغيل محطة كهرباء في سبيل الاستعاضة عن الديزل والبترول بالطاقة الشمسية، وهذه التكنولوجيا متواجدة في جنوب اسبانيا وفي الولايات المتحدة الامريكية.
وعزا الاسباب إلى ارتفاع شدة الاشعاع الشمسي في الاردن لوقوعها ضمن منطقة الحزام الشمسي، التي تتمتع بأنها اعلى منطقة بالاشعاع الشمسي وبالتحديد في معان لارتفاعها الف متر عن سطح البحر ، ما يجعل الجو فيها نقيا وصافيا ، مبينا ان الاشعاع الشمسي له نوعان هما الاشعاع الشمسي الساقط مباشرة والاشعاع الشمسي الموزع في الغلاف الجوي، إذ ان الاشعاع الشمسي الساقط مباشرة في منطقة معان لا يتعرض للبعثرة ،مقارنة بالاشعاع الشمسي في دول الخليج وشمال افريقيا، ما يجعل الاردن محط انظار العديد من المستثمرين ..
واوضح ان المشاريع المقبلة ستركز على نوعين من الطاقة المتجددة، هما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ، اذ يتم حاليا دراسة مشروع توليد طاقة الرياح في الطفيلة بقدرة 117 ميجاواط، وربط هذه الطاقة على شبكة الكهرباء الوطنية ، اذ ان الرياح ليست دائمة التوفر وهي ذات سرعات متفاوتة، وتأثيرها على استقرار الشبكة وزيادة سعتها ، وذلك بالتعاون ما بين شركة الكهرباء الوطنية ومحطة الطفيلة.
وقال ان التوجه نحو تكنولوجيا الخلايا الكهروضوئية جاء في ظل هبوط الاسعار العالمية بشكل كبير، بحيث أصبح بعض العطاءات التي قدمتها وزارة الطاقة وفتحتها للمستثمرين ضمن اسعار منخفضة تصل ما بين اربعة الى ستة قروش للكيلو واط في الساعة، وبالتالي فهي اوفر من الطاقة الاحفورية، داعيا الى اهمية اعداد دراسة اقتصادية عن الطاقة الشمسية وخاصة في جنوب الاردن. واشار الى ان الطاقة المتجددة لها عدة ابعاد منها البعد الاقتصادي فهي مصدر محلي والذي يسمى ب( أمن التزود بالطاقة) اي متوفرة في اي وقت وبأقل التكاليف، وكذلك بعد بيئي بتقليل انباعثات ثاني اكسيد الكربون المسببة للاحتباس الحراري والذي يؤدي الى ظاهرة تغيير المناخ، اضافة الى البعد الاجتماعي حيث يتم تشغيل ايدي عاملة بثلاث اضعاف في مشروع الطاقة المتجددة مقارنة بمشروع الطاقة التقليدية وبالتالي المساهمة في معالجة مشكلة الطاقة..
واضاف ان من مميزات الطاقة المتجددة انها تسمح بإنشاء محطات صغيرة في عدة مجتمعات قد تكون غير متطورة ونائية وبحاجة الى تطوير ومن هنا يدخل موضوع الطاقة المتجددة في مجال التنمية.
رئيس جامعة الحسين بن طلال الاستاذ الدكتور علي القيسي قال ان الجامعة تعكف على المباشرة بمشروع الطاقة الشمسية الذي وصل الى مراحله النهائية في تحديد التسعيرة المناسبة، والموافقة على بدء التنفيذ، بالتعاون مع ائتلاف اردني نمساوي، ومن المتوقع انتاج خمسين ميجا واط من الشبكة الوطنية، وثلاث ميجاواط من استهلاك الجامعة ،وهذا موضوع استثماري نأمل ان تتم الموافقات بأسرع وقت ممكن حتى يتم البدء في التنفيذ. واشار الى ان هذا المشروع سيوفر على الجامعة مبلغ مليون دينار من فاتورة الكهرباء، كما وتستطيع بيع ما تنتجه من كهرباء للشبكة الوطنية وتحقق هامشا من الربح ، قد يدر مبلغ مليونان الى ثلاثة ملايين دينار سنويا، بمجموع 4 ملايين دينار سنويا.
واضاف أن منطقة معان من أكثر المناطق سطوعا للشمس على مدار العام حوالي 260 يوما تشهد سطوعا كاملا للشمس ، اذ لا غبار ولا رطوبة حتى تمنع سطوع الشمس ويؤدي بالتالي امتصاص كمية كاملة من الاشعة فوق البنفسجية، والتي تؤدي في النهاية الى توليد الطاقة الكهربائية .
واكد الخبير الاقتصادي زيان زوانة أننا امام مشاريع الطاقة البديلة المعروفة في العالم ، وان على الاردن ان يعمل على تجديد البنية التحتية الاقتصادية بشكل استراتيجي، بحيث ينتقل الاردن تدريجيا وبأقصى سرعة ممكنة من الاعتماد على النفط ومستلزماته من الخارج الى الاعتماد على الطاقة البديلة .
واوضح ان ميزة الطاقة الشمسية في الاردن بانها لا تحوي على غبار ، كما هو الحال في كثير من بلدان العالم ،اذ ان الغبار على مرايا ووحدات التقاط الطاقة الشمسية يضعف امتصاص الخلايا الشمسية للطاقة وتؤثر على كفاءتها، وبالتالي تحتاج الى الية عمل تنظيفية للخلايا بشكل دائم ومتكرر وهو ما يرفع تكلفة المشاريع.
وبين اهمية الاستثمار في الطاقة المتجددة الشامل الاردن على مستوى التوظيف ، والدخل والاستقرار الاجتماعي الاقتصادي والامني،، لابد من تغيير بنية تكاليف المشاريع والتشغيل، لتشجيع الاستثمار، حيث يشهد العالم منافسة شديدة في هذا المجال.