عمان -  أمل نصير.

كانت البداية بسيطة بجهد شخصي من الفنانة الأميرة وجدان الهاشمي، وهو حلم راودها في إيجاد مكان يجمع الفن المعاصر في العالمين الإسلامي والعربي، فقامت مع بعض الشخصيات المهتمة بالفن والثقافة بتحقيق هذا الحلم عام 1979، من خلال تأسيس مؤسسة خاصة غير ربحية تحت اسم الجمعية الملكية للفنون الجميلة.
هدفت الجمعية الى تشجيع التنوع الثقافي ونشر المعرفة الفنية ودعم الفنانين والفن المعاصر في العالمين الإسلامي والعربي بالإضافة إلى دول العالم النامي، يرأس هذه الجمعية مجلس أمناء، تتمتع باستقلالية إدارية ومالية وقانونية.
مرحلة التأسيس
عام 1980 قامت الجمعية بتأسيس المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، الذي بدأ دوره في اقتناء أعمال فنية لفنانين معاصرين من العالم النامي، ليصبح أحد أهم المتاحف في المنطقة، وليضم في مجموعته الدائمة ما يزيد على (2900) عمل فني من رسم، تصوير، طباعة، جرافيك،نحت،صور ضوئية، انشاءات فراغية، فيديو آرت، خزف، ومنسوجات لأكثر من (900) فنان من (65) دولة غالبيتها من آسيا وإفريقيا.
شاركت الجمعية الملكية للفنون الجميلة- المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة في سلسلة متنوعة من النشاطات بالتعاون مع متاحف عالمية، ومؤسسات خاصة وحكومية من داخل الأردن وخارجه، كما قامت بإصدار كتب ومجلات في مختلف الفنون التقليدية والمعاصرة.
وقد نظم المتحف منذ تأسيسه ما يزيد على (170) معرضاً بجهود وطنية خالصة، وبالتعاون مع متاحف دولية، كما شارك إلى جنب ذلك فيما يزيد على (45) معرضاً فنياً دولياً في أوروبا والولايات المتحدة واستراليا وآسيا وافريقيا، بالإضافة إلى تنظيمه ومشاركته في العديد من الحلقات الدراسية والمؤتمرات والندوات المحلية والإقليمية والدولية التي تناولت فعالياتها محوري الفن والثقافة.
مرحلة التقدم والازدهار
ففي عام 2005 قام المتحف وبرعاية الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا العبدالله بافتتاح مجمع المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، الذي ضم المبنى الجديد الإضافي والذي أعطى بدوره حيزاً جديدا كبيراً في صالات عرضه لعرض أكبر عدد ممكن من الأعمال الفنية من المجموعة الدائمة.
يضم المتحف محترفاً للغرافيك الذي أسس عام (2001) وفق المعايير الدولية، كما يضم مجمع المتحف حديقة سميت باسم حديقة المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة تشكل متحفاً للمنحوتات ومثالاً تربوياً لحديقة نباتات قليلة استهلاك المياه، تحوي في ثناياها ملعباً للأطفال ومسرحاً في الهواء الطلق وحديقة يابانية ونافورة أندلسية ومطعماً يحمل اسم كانفاس. وأقيمت فيها العديد من النشاطات مثل عروض الأفلام والأمسيات الموسيقية والفعاليات المختلفة مثل ورشات عمل ومعارض للفنانين المحترفين والأطفال.
عام 2006 قام الملك خوان كارلوس ملك اسبانيا وعقيلته الملكة صوفيا بزيارة إلى المتحف وافتتاحا معرض «ألف ليلة وليلة للفنان الإسباني خوسيه ماريا سيثيليا» كما زارا النافورة الأندلسية المقدمة من حكومة وأهالي غرناطة لحديقة المتحف.
نشاطات متنوعة ومتحف متنقل
تنوعت نشاطات المتحف داخليا من خلال عرض دوري لأفلام متخصصة ذات علاقة بالفن، وتنظيم الأمسيات الشعرية والموسيقية وحفلات توقيع بعض المؤلفين لكتبهم والمحاضرات والندوات وورشات العمل.
كما سيرت الجمعية الملكية للفنون الجميلة / المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة مشروع المتحف المتنقل إلى جميع محافظات ومدن وقرى المملكة عام (2009)، وكانت الإنطلاقة متزامنة مع الإحتفال بيوم المتاحف العالمي، ويهدف المشروع إلى زيادة الوعي الثقافي في مجالات الفنون التشكيلية والبصرية وللتعريف بالحركة الفنية الأردنية وفنانين من الأردن ومن العالمين العربي والنامي. المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، معلم حضاري يمثل مرجعاً لكل باحث ودارس في مجال الفنون العربية المعاصرة، وهو مركز إشعاع يحمل رسالة إنسانية ثقافية فنية للمجتمع الأردني ومجتمعاتنا النامية.