د.عدلي قندح

يؤدي ارتفاع عبء المديونية الخارجية لمستويات غير قابلة للسيطرة إلى إحداث انعكاسات سلبية خطيرة على الاقتصاد الوطني، ويأتي ذلك كمحصلة للآثار السلبية التي تتركها المديونية على مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
في الجانب الاقتصادي، يؤدي تفاقم عبء المديونية الخارجية إلى زيادة احتمالية تعرض الدولة للصدمات المالية وبالتالي ضعف الاستقرار الاقتصادي اللازم لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وذلك نتيجة لعدة عوامل نذكر منها تأثير المديونية على التصنيف الائتماني للدولة في الأسواق المالية الدولية، حيث يؤدي ارتفاع عبء المديونية إلى اهتزاز صورة الدولة الاقتصادية في المحافل الدولية، مما يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة على القروض الجديدة وتدهور شروطها، وهذا ما لاحظناه في آخر اصدار للسندات للمملكة في الاسواق الخارجية. هذا إلى جانب اهتزاز ثقة المستثمرين بها، مما يشجع على هروب رؤوس الأموال للخارج، وبالتالي تفاقم جديد للأزمة.
علاوة على ارتفاع كلفة خدمة الدين وزيادة عجز الموازنة العامة وميزان المدفوعات، مما يؤدي إلى استنزاف عوائد الصادرات والتحويلات من العملة الأجنبية لتغطية خدمة الدين المستحقة. بالاضافة الى انخفاض الاحتياطات الرسمية من العملة الأجنبية، الأمر الذي يؤدي إلى زعزعة الموقف المالي للحكومة، والحد من قدرة الدولة على تمويل المستوردات وخاصة من المواد الخام اللازمة للصناعة والمواد الغذائية الاساسية. كما ويؤدي ارتفاع عبء المديونية الخارجية الى زعزعة الثقة بالعملة المحلية، مما يؤدي إلى انخفاض قيمتها وتراجع قوتها الشرائية، وبالتالي ارتفاع معدلات التضخم. كما ويؤدي الى تراجع مناخ الاستثمار مما يؤثر سلباً على تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتراجع حركة النشاط الاقتصادي.
أما في الجانب الاجتماعي، فيؤدي ارتفاع عبء المديونية الخارجية إلى تراجع حجم المدخرات المتاحة للاستثمار وبالتالي تباطؤ النمو الاقتصادي، وهذا من شأنه أن يترك آثاراً اجتماعية سيئة، من الممكن أن تشكل تهديدا للأمن الاجتماعي، نظرا لاحتمالية ارتفاع معدلات البطالة نتيجة لانخفاض معدلات النمو الاقتصادي، واتباع سياسات اقتصادية انكماشية، وتراجع دور الحكومات في خلق فرص عمل جديدة في القطاع العام. ونتيجة لتراجع المستوى المعيشي للمواطنين نتيجة لارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية. وتراجع الخدمات الاجتماعية والاقتصادية المدعومة من قبل الحكومة نتيجة لانسحاب الحكومة من النشاط الاقتصادي، وتحرير الأسعار ضمن برامج التصحيح الهيكلي التي تطبقها الدول التي تعاني من تفاقم عبء المديونية الخارجية.
أما في الجانب السياسي، فمن ابرز آثار ارتفاع عبء المديونية الخارجية نذكر زيادة درجة الإنكشاف الخارجي، حيث أن ارتفاع عبء خدمة المديونية الخارجية يعمل على تزايد حاجة الدولة المدينة إلى مصادر جديدة للاقتراض الخارجي، وإلى إعادة جدولة مديونيتها القائمة، الأمر الذي يدفعها للقبول بالشروط الصعبة الجديدة التي تفرضها عليها الجهات الدائنة، حتى ولو كانت تلك الشروط مجحفة وتمس سيادتها وقرارها المستقل. وهذا، بلا شك، يعرض الدولة للتبعية الاقتصادية والسياسية للدول الدائنة والمؤسسات المالية الدولية، مما يشكل تهديدا للأمن الوطني.
تضاعف حجم المديونية الخارجية في الاردن في السنوات الخمس الماضية، حيث ارتفع من 4.6 مليار دينار (6.4 مليار دولار) أو ما نسبته 24.6 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي عام 2010 الى 9.5 مليار دينار (13.4 مليار دولار) او ما نسبته 38 بالمائة من الناتج في نهاية الربع الثالث من عام 2015 . عبء الدين العام في الاردن بتزايد مستمر ووصل الى أكثر من مليار دينار في مشروع موازنة 2016. ادارة المديونية بحاجة لزيارة من مختلف الجهات المعنية ومخاطرها التي لم تظهر بعد مرجحة للظهور في المستقبل القريب اذا لم نديرها بكفاءة أكثر.


يمنع  الاقتباس  او اعادة  النشر الا بأذن  خطي مسبق  من المؤسسة الصحفية  الاردنية - الرأي .