أبواب - وليد سليمان - تتوجه مختلف الكنائس الكاثوليكية في المملكة وخارجها اليوم الجمعة إلى موقع المغطس- موقع معمودية السيد المسيح - على نهر الأردن، لإحياء يوم الحج المسيحي وهو التقليد الذي اقرته الكنائس بحيث بات عيدا وطنيا يقام في مثل هذا اليوم من كل عام.
وكان العام 2000 ميلادية شهد بدء الحج الى المغطس والى مكان معمودية السيد المسيح ابن مريم.
المدير العام للمركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب رفعت بدر قال ان رئيس مجلس الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة، وبطريرك اللاتين في القدس غبطة البطريرك فؤاد الطوال سيترأس ، قداساً احتفالياً حبرياً وحاشداً، في كنيسة عماد يسوع المسيح، على الضفة الشرقية لنهر الأردن.
وبين انّ القداس سيجري عند الساعة العاشرة صباحا في الكنيسة بمشاركة الأساقفة اللاتين والكاثوليك وعدد من الرسميين وجمهور من المؤمنين من مختلف الرعايا موضحا ان الاحتفال والحج يأتي في هذه السنة السادسة عشرة على بدء الحج الى موقع المعمودية، في العصر الحديث، حيث ابتدأ في عام اليوبيل الكبير 2000 لافتا الى اعلان اليونسكو عن موقع المعمودية – المغطس، ضمن لائحة التراث العالمي.
صلى في المغطس ، منذ اكتشافهو الى اليوم اربعة بابوات وهم: البابا بولس السادس عام 1964 والبابا يوحنا بولس الثاني عام 2000 والبابا بندكتس السادس عشر عام 2009 والبابا فرنسيس عام 2014.
في عيد الغطاس عمد يوحنا المعمدان السيد المسيح في نهر الاردن في موقع المغطس. لذلك اصبح الغطاس هو عيد المعمودية التي بها يتوب الانسان عن خطاياه القديمة ويصبح انساناً جديداً. والرمز الى هذه التوبة يكون من خلال تغطيس المعتمد في الماء وخروجه منه. وقد استخدم الماء بشكل خاص لانه يرمز الى الاغتسال والنقاوة والطهارة .
ويتزامن عيد الغطاس مع بداية السنة الجديدة التي ابتدأ فيها المسيح التبشير بالملكوت والحياة الابدية التي بدأت بالتوبة .
وعيد الغطاس هو يوم الحج الى نهر الأردن المقدس (المغطس) حيث تعمد السيد المسيح على يد القديس يوحنا المعمدان في نهر الأردن حسب جميع الشواهد العقائدية والتاريخية قبل أكثر من 2000 عام تقريبا .
وهنا بطبيعة الحال لكل جماعة مسيحية كنسية الحق في التعبد في هذا المكان وبتسهيل حكومي من الدولة الاردنية وخاصة هيئة المغطس وعلى رأسها صاحب السمو الملكي الامير غازي بن محمد.
أما الزمان المحدد للحج المسيحي فهو غير ديني بحت ، كما ان الكنائس الارثوذكسية تزوره في وقت تحدده هي ، والروم الكاثوليك في وقت واللاتين والطوائف الاخرى في وقت، حيث ان لكل كنيسة بحسب مرجعيتها الرسمية والتي تتمثل في الاسقف المسؤول عنها ان تحدد الزمان وعادة بفترة قريبة من موعد عيد الظهور الالهي بحسب تقويمها، وقد تكتفي بعض الكنائس بالصلاة في كنائسها دون الصلاة في الموقع الجغرافي قرب نهر الاردن لأسباب تتعلق بالظروف الجوية او منعا للزحام او لأسباب خاصة .

الكنائس في المغطس
وعن الانشاءات الحديثة التي يتم إعمارها في المغطس، قريبا من موقع العماد، فهناك كنائس كثيرة من شتى أنحاء العالم، تسعى لأن يكون لها أديرة، وبيوت، وكنائس، في موقع المغطس، ليكون هناك مجمع ديني، يضيء درب الإيمان للعالم أجمع.
وعن الكنائس المقامة والأخرى في طور الإنشاء في المغطس، فهي «كنيسة الروم الأرثوذكس (كنيسة يوحنا المعمدان)، وقد افتتحت عام 2003م، ودير للروم الأرثوذكس، حيث يعتبر عبارة عن مجمع ديني شامل، وقد اكتمل جزء منه حتى الآن. وكنيسة الأقباط، وهي تحت الإنشاء الآن. وكنيسة الأرمن الأرثوذكس. وكنيسة اللاتين، وهي طور الإنشاء، وقد دشنها البابا بنديكت السادس عشر في زيارته للأردن في عام 2009م. وبيت الحج الروسي، وهو جاهز ومكتمل. وهناك الكنيسة الانجيلية اللوثرية التي بدء العمل فيها منتصف شهر آذار 2012م. وقريبا سوف يتم المباشرة في كنيسة السريان الأرثوذكس. أما الكنيسة المارونية، فقد تم تخصيص 4 دونمات لإنشائها .
هذا وقد تم إعلان الموقع محمية تراثية دينية ، ووضع لها أحكام خاصة بمساحة 8.5 كيلومترا مربعا.
وتم الاهتمام بالموقع من جميع النواحي لتوفير البنية التحتية، والطرق، والخدمات، والمظلات الخشبية المغطاة بسعف النخيل لاستظلال السائح تحتها، أثناء تأمله، وتمرينه الروحي في المكان، وتم إنشاء بركتين للتعميد، وتم تصميم الموقع بطريقة تتناسب مع البيئة المحيطة، للحفاظ على برية الموقع، وتمت زراعة أكثر من 1500 شجرة حرجية تنتمي للمنطقة، لإعادة بناء الغطاء النباتي للموقع. ولخصوصية موقع نهر الأردن وقدسيته، فقد تم إنشاء مطلين خاصين على نهر الأردن، حيث تم إنشاء مظلة خشبية ومدرج تتناسب مع بيئة الموقع، يمكن الزائر من الوصول بسهولة إلى موقع النهر بالإضافة إلى تجهيزات الساحة المطلة على النهر لاستيعاب أكبر عدد من الزائرين للموقع، وتم زراعة الساحة بشجر النخيل.
أما بخصوص التوثيق فقد تم العمل على امتداد الأعوام السابقة مع الكنائس في الأردن والأراضي المقدسة، والعالم، نتج عن ذلك الحصول على وثائق خطية من كنائس العالم تؤكد بأن موقع المغطس هو موقع عماد السيد المسيح عليه السلام، يقع في أراضي المملكة الأردنية الهاشمية.
كما أنه تم تخصيص بعض قطع الأراضي في موقع المغطس (كوقف ديني) لغايات انشاء الأديرة والكنائس لكل من كنيسة الروم الآرثوذكس، وكنيسة اللاتين، والأقباط، والأحباش، والسريان، والروم الكاثوليك، والكنيسة الأنجليكانية، والكنيسة اللوثرية الانجيلية، والكنيسة المارونية، وكذلك بيت ضيافة للحجاج الروس، وذلك لإعطاء الصبغة الروحانية للموقع والذي يعتبر موقع حج، كما تم إنشاء مركز المغطس للمؤتمرات، لتقام به المؤتمرات ذات الصفة الدينية، وما يتعلق بحوار الأديان بين أتباع الرسالات السماوية

الحج المسيحي في العالم
وعندما زار البابا بنيدكت السادس عشر موقع «المغطس « الاردن خلال زيارتة إلى الأراضي المقدسة عام 2009 كان ان كشفت الحفريات في المنطقة آثار كنيسة بيزنطية كانت قد بنيت في عهد الامبراطور آناستاسيوس، كما يوجد في المكان عدة آبار للماء وبرك يعتقد ان المسيحيين الأوائل استخدموها في طقوس جماعية للعماد.
 وقد قامت دائرة الآثار العامة بترميم الموقع الذي زاره قداسة البابا يوحنا بولس الثاني وأعلنه مكاناً للحج المسيحي في العالم . مع أربعة مواقع أخرى في الأردن هي: قلعة مكاور، المغطس ، جبل نيبو، مزار سيدة الجبل في عنجرة، مزار النبي إيليا في منطقة خربة الوهادنة .
والمغطس -وفقا للديانة المسيحية- هو المكان الذي تعمد به السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان في بيت عنيا . حيث كان يوحنا المعمدان يبشر ويعمد في الفترة الأولى من بشارته.
وقد تم الكشف عن هذه المعلومات على اثر الحفريات الأثرية التي تمت على امتداد «وادي الخرار» منذ عام 1996. أن الأدلة الواردة في النص الإنجيلي، وكتابات المؤرخين البيزنطيين ومؤرخي العصور الوسطى، وكذلك الحفريات الأثرية التي أجريت مؤخراً، تبين أن الموقع الذي كان يوحنا المعمدان يبشر ويعمد فيه، بما في ذلك اعتماد السيد يسوع المسيح على يد يوحنا المعمدان، يقع شرقي نهر الأردن في الأرض المعروفة اليوم باسم المملكة الأردنية الهاشمية.
و يتحدث إنجيل يوحنا (28:1) عن «بيت عنيا عبر الأردن حيث كان يوحنا المعمدان يعمد « ويشار هنا إلى عبارة «عبر الأردن» إلى الضفة الشرقية من النهر.
وفي إشارة لاحقة إلى نفس الموقع على الضفة الشرقية يقول إنجيل يوحنا (4:10) أن السيد يسوع المسيح قد سافر أيضاً عبر الأردن حيث كان يوحنا المعمدان يعمد في البداية وذهب مرة أخرى إلى نفس المكان وأقام هناك.
وخلال الحفريات الأخيرة التي جرت في الأردن في عام 1997، تم العثور على سلسلة من المواقع القديمة المرتبطة بالموقع الذي كان يعمد فيه يوحنا المعمدان والذي تعمد فيه السيد يسوع المسيح . وتقع سلسلة المواقع هذه على امتداد وادي الخرار، شرقي نهر الأردن.
 وتم اكتشاف دير بيزنطي في موقع تل الخرار والمشار اليه باسم «بيت عنيا عبر الأردن» ويقع هذا الموقع على بعد حوالي كيلومترين (2ر1) ميل) شرقي نهر الأردن في بداية وادي الخرار.
وهناك عدة ينابيع طبيعية تشكل بركاً يبدأ منها تدفق الماء إلى وادي الخرار، وتصب في النهاية في نهر الأردن. وكذلك واحة رعوية تقع في بداية وادي الخرار وموقع تل الخرار. يوجد ثلاث برك في تل الخرار، وتقع البركة الأولى في المنحدر الغربي السفلي للتل، وهي تعود للعهد الروماني، أي ما بين القرنين الثالث والرابع بعد الميلاد.
أما البركتان الاخريتان، فهما تقعان على قمة الطرف الشمالي لتل الخرار. والبركة الجنوبية مستطيلة الشكل ولها درج داخلي على الجهة الشرقية وأربع درجات تمتد على امتداد عرض البركة، ويمكن مشاهدة ذلك بوضوح.
ويستطيع الحجاج النزول إلى البركة من اجل أن يتعمدوا. هنالك بركتان مربعتان تعودان إلى نفس الفترة الرومانية. وقد أضيفت الحجارة المربعة المنحوتة إلى الزاوية الجنوبية الغربية للبركة الشمالية الغربية من فترات لاحقة. وربما كانت تستعمل كدرج للنزول إلى البركة. ويصل الماء إلى البرك بواسطة اقنيه مغطاة بالقناطر.

موقع تراث عالمي
ويضم هذا الموقع الأثري الديني ، الذي يقع على بُعد تسعة كيلو مترات شمال البحر الميت، منطقتين أثريتين رئيسيتين هما تل الخرار، المعروف باسم «تلة مار إلياس» أو «النبي إليا»، ومنطقة كنائس «يوحنا المعمدان» قُرب نهر الأردن.
وهذا المكان الواقع في وسط منطقة قفرة يُعتبر وفقاً للتقاليد المسيحية الموقع الذي تم فيه تعميد يسوع الناصري على يد يوحنا المعمدان. ويتميز المكان بآثار تعود إلى العصور الرومانية والبيزنطية، كالكنائس والمعابد الصغيرة والأديرة، والكهوف التي كانت تُستخدم كملاجئ للنساك، فضلاً عن البرك المائية المخصصة للتعميد، مما يدل على القيمة الدينية لهذا المكان.
وعليه فقد وافقت لجنة التراث العالمية التابعة لليونسكو بعد ظهر الثالث من تموز (يوليو) 2015 على إدراج هذا الموقع الثقافي على قائمة التراث العالمي تحت مسمى موقع المعمودية «بيت عنيا عبر الأردن» المغطس –الأردن.

*يمنع الاقتباس او اعادة النشر الا بأذن خطي مسبق من المؤسسة الصحفية الاردنية - الرأي.