عمان - سمر حدادين

تميل كفة الفجوة الجندرية لصالح الإناث بمهنة التعليم في القطاعين العام والخاص، بخلاف القطاعات الأخرى، ما يسترعي التنبه تحسبا من تراجع نسبة الذكور في هذه المهنة.
ويصل عدد المعلمات العاملات في المدارس الحكومية على مستوى المملكة إلى (48,721) معلمة، مقارنة بعدد المعلمين الذي يصل على (30,018) معلما وفق ما قال مدير إدارة التخطيط والبحث التربوي في وزارة التربية والتعليم الدكتور محمد أبو غزلة.
وبين أبو غزلة أن عدد المعلمات في قطاع المدارس الخاصة يزيد عن عدد المعلمين أيضا، حيث يصل عدد الإناث إلى (28,419) معلمة، مقابل (3425) معلما.
وكذلك الأمر بالنسبة للإداريين في قطاع التعليم، إذ يبلغ عدد الإداريات في القطاع الحكومي (6652) إدارية، بينما الذكور يبلغ عددهم (3850) إداريا.
وفي القطاع الخاص يصل عدد الإداريات إلى (3888) إدارية، فيما عدد الإداريين الذكور يصل إلى (578) إداريا.
وبحسب أبو غزلة فإن الفجوة الجندرية التي تميل لصالح الإناث في قطاع التعليم، غير صحية، وينبغي ردمها، فنسبة التفاوت بين الجنسين ينبغي أن لا تتجاوز 1% وفق ما قال ل»الرأي»، مشددا على ضرورة التنبه لهذه النقطة حتى لا نصل على مرحلة ندرة المعلمين الذكور في القطاعين العام والخاص.
وبين ان الحديث عن النوع الاجتماعي لا يعني التركيز على الانثى دون الذكر، وإنما تعني تكامل الأدوار والفرص بين كلا الجنسين.
وأورد أبرز الأسباب التي أدت إلى ارتفاع عدد المعلمات مقارنة بالمعلمين، وهي أن الوزارة انتهجت منذ السنين سياسة «تانيث التعليم» للصفوف الأساسية من (1-3).
وبين أبو غزلة أن الوزارة تتجه في المرحلة القادمة وضمن الخطة الخمسية، إلى توسيع دائرة تأنيث التعليم الاساسي ليشمل الصفوف الاساسية من الرابع ولغاية السادس.
لكن تنفيذ هذا الأمر خاضع لاعتبارات عديدة بحسب ابو غزلة منها مراعاة ظروف كل منطقة وفق متغيرات عدة منها إدارية وفنية ومجتمعية.


ومن الاعتبارات كما قال كذلك العادات والتقاليد وامكانية الوصول إلى المناطق البعيدة، ومدى توفر الكادر التدريسي من الإناث.
وبرغم كل ما تقدم إلا أن الوزارة كما اكد أبو غزلة ماضية بتنفيذ الخطة، مشيرا إلى أن الوزارة ستؤهل المدارس قبل البدء في «تأنيث التعليم» للمرحلة الاساسية.
وما يميز معلمات القطاع العام أنهن يتمتعن بنفس الحوافز والمميزات والبعثات ونظام التامينات الاجتماعية وصندوق الإسكان، والدورات والابتعاث، وحصول أولادهن على مقاعد بالجامعات على حساب المكرمة، التي يتمتع بها المعلمون والمنصوص عليها في قانون التربية والتعليم ونظام الخدمة المدنية، وفق ما قال أبو غزلة.
وأضاف لا توجد فجوة بالرواتب بين المعلمين والمعلمات فالجميع يخضع لنظام الخدمة المدنية الذي يحدد سلم الرواتب، لافتا إلى أن المعلمات في المدارس الحكومة يتمتعن بأفضلية في أنهن يحصلن على رواتب أعلى من المعلمين في بعض الأحيان لأنهن يشاركن في جوائز تساعد بترفيعهن وزيادة رواتبهن أسرع من زملائهن.
وبين أو غزلة أن نسبة المعلمات المشاركات في جائزة الملكة رانيا للمعلم المتميز، أعلى من مشاركة المعلمين، لافتا إلى أن القائمين على الجائزة يسعون لتحفيز المعلمين للمشاركة بصورة أكبر، بيد أن اختلاف الاهتمامات والالتزامات والاولويات بين الجنسين أثرت على حجم المشاركة.
وأوضح أن العقبات والصعوبات التي تواجه قطاع التعليم متشابهه لدى كلا الجنسين مع فروقات بسيطة، تتعلق في مسألة العمل في المناطق البعيدة والنائية، إذ تواجه المعلمة مشكلة المواصلات والمبيت بعيدا عن اسرتها وأولادها.
وأكد أبو غزلة أن المعلمة تعطى الأولوية في النقل من مكان إلى آخر بعد مضي عام على خدمتها في المناطق البعيدة أو النائية.
بالمقابل، فإن المعلمات في القطاع الخاص يعانين من فجوة بالأجور مع المعلمين ومن التمييز ضدهن، فقد أظهرت دراسة فجوة الأجور بين الجنسين في قطاع التعليم الخاص في الأردن، أن هناك فجوة بين الذكور والإناث في المدارس الخاصة في الأردن تبلغ 42%
وشملت الدراسة التي أطلقتها منظمة العمل الدولية بالتعاون مع اللجنة الأردنية للإنصاف في الأجور عام 2012 نحو 214 موظفا وموظفة في 20 مدرسة خاصة موزعة على مناطق المملكة المختلفة.
وأجابت 27% من النساء المشمولات بالدراسة بأنهن يتلقّين راتبًا شهريًا أقل من 190 دينارًا، فيما تتلقّى 37% من النساء في العيّنة 190 دينارًا بالضبط.
واختارت اللجنة التركيز بداية على قطاع التعليم الخاص وتحديدا في إربد لأن الفجوة فيه كبيرة بحسب رئيسة قسم التمكين الاقتصادي في وزارة العمل الدكتورة إيمان العكور، التي قالت إن النساء فيه تعاني من انتهاكات تشمل الأجور والامتيازات ومدة العقد.
وأوصت دراسة أعدها مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، تتعلق بأوضاع المعلمين في القطاع الخاص، بتفعيل دور مفتشي وزارة العمل للكشف عن الانتهاكات التي يتعرض لها المعلمون والمعلمات وغيرهم من العاملين في قطاع التعليم الخاص، وتفعيل دور مفتشي مؤسسة الضمان لضمان اشتراك جميع العاملين في التعليم الخاص بالضمان.
وبينت الدراسة «أن معلمات ومعلمين يجبرون على توقيع عقود عمل سنوية براتب 150 ديناراً، لكنهم يتقاضون أقل من ذلك، ولا يقف الأمر عند هذا الحد فحسب، فغالبية معلمي ومعلمات هذا القطاع يتقاضون أجورا عن 10 أشهر في العام فقط»، ما يعد مخالفة صريحة للعقد الموحد الخاص بعمل معلمي ومعلمات المدارس الخاصة، والذي يعطيهم الحق في أجور العام كاملا بدءا من سنة العمل الثانية، بحسب الدراسة.
وأنشئت اللجنة الاردنية للانصاف بالاجور عام 2011 بهدف تعزيز الوسائل الفعالة لردم الفجوة في الاجور بين الجنسين، ويشترك باللجنة كل من اللجنة الوطنية لشؤون المرأة ووزارة العمل وتضم ممثلين من النقابات العمالية والمهنية والمجتمع المدني والهيئات الحكومية وغيرهم من الجهات المعنية.
* يمنع  الاقتباس  او اعادة  النشر الا بأذن  خطي مسبق  من المؤسسة الصحفية  الاردنية - الرأي .