بوح القرى ..  
كتابة وتصوير:  مفلح العدوان


يأتي هذا البوح من حلقات وثائق مصطفى وهبي التل، مستكملين فيه إطلالتنا على نماذج من وثائق الجزء الأول من المجلد الثاني، وهي الرسائل الصادرة، فيما سنتابع في الحلقات القادمة المرور على وثائق من الجزء الثاني، وهي الرسائل الواردة.


إنها وثائق حياة؛ فيها الوجداني، ومنها الرسمي، لكنها في مجملها تعيد تشكيل فسيفساء روح وسيرة الشاعر والانسان مصطفي وهبي التل (عرار)، وهي تؤشر في جوانب منها الى حجم شبكة العلاقات التي كان يتمتع بها، ولا تحصره في زاوية أو اثنتين، تم التركيز عليها في حياة عرار، ولعل هذه قيمة أخرى تضاف لتلك الوثائق.
الرسائل الواردة التي يقدمها الجزء الثاني من المجلد الثاني/وثائق مصطفى وهبي التل، تعطي إشارات واضحة لامتداد حضور عرار في فضائه العربي، وتضعه في منزلة، كانت مغفلة في كثير من الكتابات التي كانت تتبع سيرته في إطار الجغرافية الأردنية فقط، منطلقة في سردها لسيرته من كتاباته الشعرية والنثرية فقط، وقد تم تداولها وتكرارها، من ذات المصادر عبر عشرات السنين، وهنا من الضرورة بمكان اعادة كتابة مصطفى وهبي التل، وبالافادة مما كتب، مضاف عليه ما تم الكشف عنه من تفاصيل أخرى، من خلال منجم المعلومات التي بلورتها الوثائق الجديدة/ القديمة.

زفاف الأمير طلال
«وثيقة رقم 41:رسالة امتنان مرسلة من إحدى الشخصيات البريطانية الى الأمير عبد الله بن الحسين بمناسبة حفل زفاف نجله الأمير طلال بن عبد الله، القدس، 29/11/1934، وثيقة مطبوعة مخطوطة»:
«صاحب السمو الأمير عبد الله المعظم/ يا صاحب السمو/ أود بكتابي هذا أن أعرب لسموكم عن مزيد امتناني لحسن افتكاركم بي ودعوتكم إياي لحضور حفلات زفاف سمو الأمير طلال وبالأخص لحضور المأدبة الفخمة التي أدبتموها سموكم.
لقد كان لما أبديتموه سموكم من اللطف نحوي أكبر الأثر في نفسي وإن كنت آسف لشيء فهو لأن زيارتي كانت قصيرة وفرصة التحدث الى سموكم وجلالة الملك علي محدودة بالنظر لتراكم الاشغال علي بسبب تنظيم الميزانية السنوية. الا أنني قد سررت جدا بهذه الزيارة وبالفرصة التي أتاحتها لي للتحدث الى سموكم ولو قليلا/ صديق سموكم المخلص».

أيها الشفوق
«وثيقة رقم 49: رسالة وجدانية مرسلة من والدة عبد الواحد الى مصطفى وهبي التل، وفيها ثناء على حسن اعتنائه وشفقته، 11/ التاريخ اليومي ترجيحي/5/1936، وثيقة مخطوطة»:
لحضرة الكريم الخصال مصطفى وهبي التل المحترم/ بعض عرض الاحترام وكثر الأشواق. أخذنا بيد المسرة كتابكم العزيز، يحمل الينا بشرا دوام صحتكم، جعلكم الله بدوام الصحة والعافية، ما تفضلتم به صار معلوم. كثيرا سررت بكلماتك البديعة، وشكرتك من صميم الفؤاد على حسن اعتنائك، لا حرمنا الله من حبك وشفقتك. أيها الشفوق، انني ما أقدر أن أسافر الى عندكم حيث الطريق صعب، وعبد الواحد ما عليه انتكال، فاطلب من الله أن يديم لنا حياتك، ويحفظك لنا. فأرجو منك أن تنوب عني بالسلام التام والشوق الغير المتناهي: اقبل نواظر محروسين الجميع. عبد الواحد يقبل يديك الكريمة. وأيادي خالته الحنونة. ودمتم سالم لوالدة عبد الواحد. لقد وصلت صور الأولاد ولا تسل عن فرحي وسروري. فإنني أقبلهم كل سانحة وكل دقيقة أطلب من الله أن يحفظهم لك ويقر عيونكم بهم. أرجوك أن لا تكتب الى عبد الواحد من جهة السفر لأنه مجنون ولا يدبر».

غبطة بطريرك الموارنة
«وثيقة رقم 58: رسالة إخبار مرسلة من إحدى الشخصيات المسيحية الأردنية الى مصطفى وهبي التل، ذاكرا فيها الجهود المبذولة للتعريف لشرقي الأردن على المستوى المسيحي اللبناني، بيروت، 7/2/1938، وثيقة مخطوطة مطبوعة»:
«عزيزي مصطفى بك/ وصلت الى بيروت بنفس النهار، ووجدت العائلة والأولاد جميعهم بصحة وبلغتهم سلامك وبلغت أم سليم مطلوبك السمك وقد أوعدت أن تهتم بالأمر. وجدت أن الأصدقاء هنا أكثروا لنا من الأصدقاء عن الغائب، وكانوا بانتظار حضوري ولما علموا تهافتوا للسلام علي وكل منهم يسبق الآخر بدعوتي مع ام سليم الى غدا أو عشا أو شاي حتى أنهم ربطوا عند بعضهم الأوقات حتى يوم الجمعة الآتي /11 الجاري، وفي كل حفلة نجد أن المعزب دعا آخرين ليتعرفوا علينا رجالا وسيدات وكلهم من علية القوم. وقد انتهزت هذه الفرص لأبشر عن سمو الأمير المعظم وأعماله في شرقي الأردن وموقفه من القضية العربية إجمالا والقضية الفلسطينية خاصة. كتبت بعض الجرايد العربية والفرنسية عن حضوري الى بيروت ومن ثم أوفدت جريدة (الحديث) مندوبا لمقابلتي والاستفسار مني عن شرقي الأردن وأميرها وحكومتها وقد أدليت له بالتصريحات التي نشرتها الجريدة المذكورة، وأرسلت لكم أعداد منها. بلغ ذلك غبطة بطريرك الموارنة، فبعث لي مندوبا يسلم علي بالنيابة عنه ويدعوني لمناولة الطعام على مايدة غبطته، وبنهار السبت ارسل لي غبطته سكرتيره مع سيارته الخاصة وأخذني الى بكركي مقر البطركية فوجدنا أن هناك اجتماعا هاما عقد برئاسة غبطته مؤلف من كافة المطارنة ومن أهم الصحافيين والمحامين الموارنةيدرسون موقف الحكومة الحالي إذ أن موقف الوزارة في هذه الأيام في غاية من الحراجة، فأدخلني السكرتير الى مكتبه برهة ربع ساعة حيث انتهت المذاكرة ومن ثم ادخلني الى غبطته في الصالون الكبير، وبعد أن قبلت يده عرف علي الحضور بصفتي من وجوه المسيحيين في شرقي الأردن، وبعد أن جلسنا ابتدا غبطته يستفسر مني بحضور الجميع عن شرقي الأردن وأميرها وحكومتها وعدد المسيحيين فيها، وكيفية وصولهم الى حقوقهم، فاغتنمت هذه الفرصة وقدمت أجل وأثمن خدمة لمولاي الأمير وانقرع جرس الغدا فأخذني غبطته بيده واقتادني الى غرفة المائدة في الطابق الاسفل وتبعنا الحاضرين، وعلى المائدة أجلسني على يمينه، بينما وامتد على جانبي المائدة المطارنة الكل بحسب درجته وبعدهم المجتمعين من الشعب وكان كل واحد من الحضور يأخذ دوره بالاستفسار مني عن سموه وعن حكومته وكنت أغتنم كل سؤال وأشرح عليه ما يتوافق مع خدمة سموه حتى قال أحدهم لو المتكلم غير مسيحي لخامرنا الشك».

مصلحة الإذاعة اللاسلكية الفلسطينية
«وثيقة رقم 85: رسالة إشادة مرسلة من دائرة البريد والتلغراف/ مصلحة الإذاعة الفلسطينية، الى مصطفى وهبي التل، مرحبة بقدومه لقراءة الشعر البدوي إذاعيا، القدس، 20/9/1939، وثيقة مطبوعة مخطوطة»:
«دائرة البريد والتلغراف/ مصلحة الإذاعة اللاسلكية الفلسطينية/ شارع مأمن الله-القدس/ 20أيلول 1939/ أخي مصطفى/ أشواق-وأرحب بمقدمك لقراءة الحديث عن الشعر البدوي بنفسك. وقد سرني نشاطك فيما اقترحته من مواضيع جديدة كما سرني اسراعك بارسال الاحاديث المذاعة. وانني إذ أرقب قدومك أبثك أشواقي وأهديك سلامي/ المشتاق. (هل لك أن تبكر بالمجيء حتى نتمكن من إجراء التمرين أمام الميكرفون قبل إذاعة الحديث في ذلك المساء!)».

تاج الدين
«وثيقة رقم 120: رسالة اخبار مرسلة من تاج الدين الصيادي، الاسم العائلي ترجيحي، الى مصطفى وهبي التل، بشأن الحضور الى عمان بمناسبة زفاف الأمير نايف بن عبد الله، القاهرة، 5/12/1940، وثيقة مخطوطة مطبوعة»:
«أخي العزيز مصطفى حفظه الله/ بعد التحية والأشواق الكثيرة اليك، فلم يصلنا منك اي خبر أو كتاب منذ مدة طويلة. أرجو أن تكون متمتعا بالصحة والعافية، واننا والحمد لله جميعا بخير وعافية، وقد انتظرنا حضورك لمصر مع سمو الأمير المعظم، ولنا الأمل الوطيد أن تحضر لمصر في فرصة قريبة أخرى انشاء الله. الوالدة واخواتي يسلمن عليك كثيرا والرجاء أن تهيء لنا خروفين لأجل رأس سنة المرحوم الوالد، وبالطبع الوالدة ستدفع لك القيمة عند حضورها لعمان لمناسبة زفاف سمو الأمير نايف بناء على دعوة سمو الأمير المعظم، وهي ستصل لعمان مع اخواتي حوالي يوم 18 أو 19 من الشهر الجاري، وستكون الإقامة عند والدة الأمير نايف، وهي ستقضي يوما في القدس في منزل المرحوم حسن بك الدجاني، وستتكلم معك في التلفون، والرجاء أن تخبر والدة سمو الأمير نايف عن حضور الوالدة في التاريخ المذكور، وإذا كان يلزمها شيئا من القدس تتكلموا في بيت المرحوم حسن بك الدجاني. وختاما ارجو أن اراك بكل خير وهناء، والله يحفظك لأخيك/ تاج الدين الصيادي/ 26 شارع المحروسة (حدائق الفية)-القاهرة-مصر».