تحقيق - نداء الشناق

استغلال جنسي لأطفال وفتيات ونساء،تلاعب بالصور وتركيبها على صور خليعة،ابتزاز مالي لرجال،سرقة أموال واحتيال (...) وهناك ضحايا ترضخ لمطالب المبتزين والمحتالين وأخرى تبلّغ الجهات الأمنية، كل ذلك عبر الجرائم الالكترونية ، وهي عبارة عن فعل إجرامي أداته او بيئته الانترنت والحاسوب ومعطياتهما.
مرتكبوا الجرائم الالكترونية لا يأخذون بأية اعتبارات تتعلق بالضحية،والمهم لديهم تحقيق أهدافهم المتعددة ،فقد قام شاب جامعي بمحاولة اصطياد الطفلة (م ،ث )وعمرها عشر سنوات فأرسل إليها طلب صداقة عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وطلب منها ارسال صورتها الشخصية فارسلتها دون تردد، ليقوم بعد ذلك بتهديدها والطلب منها تصوير نفسها عارية مقابل عدم نشر صورتها على الشبكة العنكبوتية (...).


وتقول والدة الطفلة إنها اكتشفت محاولة استغلال إبنتها بالصدفة بعد قراءتها رسائل الشاب المتضمنة لتحرش جنسي بجمل مبسطة ،ما دفعها لتقديم شكوى إلى قسم الجرائم الالكترونية في البحث الجنائي.
هذا هو حال آلاف الضحايا الذين وقعوا فريسة لمحتالين أو عصابات منظمة عبر الاستخدام السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي،إذ بلغ مجموع الضحايا خلال السنوات الثلاث الأخيرة بحسب إحصائيات لقسم الجرائم الالكترونية في ادارة البحث الجنائي 4303 ضحية.
بلغت الجرائم الالكترونية لعام 2012 ألف و139 في حين بلغت عام 2013 ألف و299 جريمة وبلغت جرائم الابتزاز والتشهير 387 قضية ، ووصل عدد الجرائم الالكترونية عام 2014 ألف و865 جريمة ، بينها 641 جريمة ابتزاز وتشهير ،فيما بلغت عدد القضايا خلال شهر كانون الثاني للعام الحالي (151)قضية.
وقد تعرض مجموعة من الأطفال للاستغلال الجنسي من مدرسهم بعد أن قام بإضافة حساباتهم على «الفيس بوك «بإرسال طلب صداقة لهم باسم مستعار ، وبعد مدة أصبح يتحرش بهم بطرق عدة الى أن وصل به الأمر لعرض مبالغ مالية عليهم مقابل ممارسة الشذوذ معهم ،واكتشف الأمر عبر والدة طفل من المستغلين ،فتمت الملاحقة الأمنية ليتضح بأنه معلم لهم.
وفي سياق ذلك تقول ( ر،س) البالغة من العمر ستة عشرة عاما « ارتبط شاب بصداقة معي على «الفيس بوك» ، وكان لطيفا ،مهذبا فوقعت بغرامه، كان يكتب لي شعرا وكلاما جميلا.....
وتضيف :» تبين لي لاحقا أنه شاب مخادع بعد أن أرسلت له صورتي ،فهددني بنشر الصورة ما لم أتحدث معه عبر الكاميرا ،فتحدثت معه وأصر على رؤية شعري ،وتشير إلى أنه قام لاحقا بتحرير صورتي ووضعها على صور خليعة من خلال برنامج «الفوتوشوب» وهددني بأنه إذا لم امتثل لرغباته الجنسية سيقوم بنشرها على موقع ‹›يوتيوب››.
وتتابع « بعد ان أصابني الذعر والخوف لأسابيع لجأت الى معلمتي خوفا من أهلي لتشددهم ، إذ أنهم سيقومون بإجباري على ترك المدرسة في حال علموا بالامر ، وقمت بإخبار معلمتي فأخبرت بدروها الجهات الأمنية التي لاحقته بسرية وألقت القبض عليه».
وتقول المعلمة سالفة الذكر إن «كثيرا من القاصرات يتعرضن للاستغلال الجنسي عبر استغلال العاطفة وللاسف بعضهن يخضع للابتزاز خوفا من ردة فعل الاهل والتي غالبا ما تكون بإجبارهن على ترك المدارس أوتعنيفهن بطرق غير انسانية او تزويجهن».

مشاعر زائفة
مستدرجو فرائسهم من الفتيات للحصول على المال يتبعون أساليب عاطفية ،أبرزها اغواهن بالزواج ،فيسارعن إلى الثقة بهم وتلبية مطالبهم بإرسال صور لهن في المنزل في حالة يكن فيها أقل احتشاما لتتطور المطالب بعد ذلك إلى الابتزاز المالي.
العشريني (ع ،ن ) تمكن من الاحتيال على احدى عشرة فتاه تتراوح اعمارهن بين 22 – 25 سنة تعرف عليهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي ،مدعيا بأنه يملك شركات عديدة ويرغب بالزواج ،وفي بداية الأمر يقوم بزيارة عائلة الفتاة ويطلب يدها ،وبعد مضي أيام على الخطبة يبدأ بطلب الأموال من الفتاة بحجة أن أرصدته مجمدة ويحتاج الى مبالغ لتحريرها ،على أن يقوم برد تلك الأموال بعد حصوله على حوالات تقدر بالآف الدنانير.
إحدى ضحاياه تقدمت بشكوى للبحث الجنائي بعد رفضه إعادة ما حصل عليه من مال ،فانكشف أمره،وتبين أنه كان يحتفظ بصور من يعدهن بالزواج وهن بملابسهن المنزلية ،وبعد فترة يقوم بابتزازهن بمبالغ مالية مقابل عدم نشر الصورالتي قد تحوي بعض اللقطات المرفوضة اجتماعيا،فتنصاع بعض الفتيات خوفا من «الفضيحة « اوردة فعل عائلية قد تكون عنيفة جدا.ويوضح رئيس قسم الجرائم الالكترونية في إدارة البحث الجنائي المقدم سهم الجمل بأنه « تم القبض على ( ع، ن) بعد ورود شكوى ضده من فتاة أفادت بتعرضها للابتزاز والاحتيال ليتبين لاحقا بأنها ليست الوحيدة وانما يوجد غيرها «.
ويبين الجمل أن « أفراد البحث الجنائي قاموا بتتبعه والقبض عليه والعثور بحوزته على عدة وصولات وحوالات وإيداعات بنكيه باسمه ترتبط بتلك القضايا وأحيل للقضاء».
ويبين الجمل أن الخسائر المالية بلغت لعام 2014 مليون و800 ألف دولار نتيجة اتباع الأساليب الاحتياليه عبر الوسائل الالكترونية.
ويؤكد الجمل أن اغلب الجرائم الالكترونية تتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك ،التويتر،وغيرها ) وتطبيقات الهواتف الخلوية الذكية (واتس اب، انستجرام ، التانجو ،السكايب وغيرها ).
ويضيف أن الجرائم الالكترونية شملت جميع الفئات العمرية ( أطفال ،نساء «فتيات ومتزوجات» ، رجال ، وشيوخ)
وبحسب مصدر امني فان حوالي 80% من ضحايا الجرائم الالكترونية هن من الإناث.
وليس بالضرورة ان تنحصر الجرائم الالكترونية بالرغبة في الابتزاز المالي بل قد تتعداه إلى تحقيق أهداف أخرى مرتبطة بمرتكب الجريمة الالكترونية ،ومنها الرغبة في الانتقام ورد الاعتبار للذات بإسلوب خاطئ.
تقول (ض،هـ) :»تفاجأت بوجود صفحة على الفيس بوك تحمل اسمي وصورتي إلى جانب صور مخلة بالآداب العامة لي ولفتيات أخريات ، وتضم الصفحة بعض من معارفي الذين اتصلوا بي ليعاتبوني ظنا منهم أني أنشات الصفحة».
وتبين الضحية (ض،هـ) ان الأمر أتضح عبر إدارة البحث الجنائي لتكتشف ان خطيبها السابق قام بذلك انتقاما منها بسبب فسخها للخطوبة.
وبعد التحقيقات اعترف الشاب امام النيابة العامة أن ما فعله كان ردة فعل لصدمة غير متوقعة من خطيبته فلم يكن امامه سوى الانتقام منها ومن ابيها الا بذلك ،على حد قوله.
ويشير مصدر في ادارة البحث الجنائي الى أن الجرائم الالكترونية لم تقف على الاحتيال بل وصلت الى انشاء صفحات اباحية.
البعض يتخذ من وسائل الاتصال الالكترونية الحديثة وسيلة لتشويه سمعة آخرين من باب الهواية والعبث وإثبات القدرة على اختراق الحسابات الالكترونية.
يقول « س،خ « قام مجهول بتشويه سمعتي والإساءة لي عبر موقعي على «توتير» وذلك من خلال عمليات الهاكر ونشره صورا مخلة بالآداب لا تمت لي بصلة وكتابة ألفاظ منافية للأخلاق على أنها تابعة لي ، ما أدى إلى إحراجي ووضعي في موقف سيئ خاصة وأنني شخص ملتزم دينيا وأخلاقيا ، ما دفعني إلى إنشاء حساب جديد نفيت فيه كل ما نسب لي من تغريدات على حسابي المخترق.

احتيال تجاري
(س،م )سيدة زعمت أنها مصممة ازياء وعرضت على صفحتها الالكترونية صورا لفساتين وملابس (...) مدعية أنها تصممها وتحيكها.
وتقول الشابة « د،ر» ظهرت على موقع التواصل الاجتماعي صفحة لسيدة أردنية تضع صورا لمجموعة كبيرة من الأزياء ، وتقول :ان بمقدورها التصميم والخياطة وانها تصمم حسب طلب الزبونة مهما كان الموديل.
وتشير « د،ر» إلى أنها تواصلت مع المصممة فطلبت الأخيرة عربونا كجزء من ثمن فستان يتراوح سعره بين 40–80 دينار وفقا للموديل المختار ، وبعد تسلميها المبلغ بدأت بالمماطلة والتأجيل مطالبة بباقي الثمن فقامت لاحقا بحذف الزبونة من الصفحة ، متجاهلة جميع اتصالاتها.
وحول تفاصيل الجريمة تقول « د،ر» ا ن المصممة تقوم بالتعريف عن نفسها باسم مختلف مع كل زبونة ، وتعطيهن عنوانا لاحدى المشاغل في منطقة الصويفية في عمان ، وعند الذهاب الى الموقع ، تتفاجأ الزبونه بوجود عامل هندي يقول :بأنه لا يعرف المصممة المذكورة.
وفي السياق يؤكد المحامي محمد الرواشدة الى انتشار التجارة الالكترونية في الأردن خلال السنوات الأخيرة واستغلال هذه التجارة بالاحتيال على الناس.
ويوضح الرواشدة ان التجارة عبر الانترنت (التجارة الالكترونية ) تقوم على استيراد البضائع المختلفة كالإكسسوارات والكتب وحجوزات السفر والألبسة وبيعها عبر الانترنت في السوق المحلي.
ويشير الى ان هناك صفحات متخصصة على كافة شبكات التواصل الاجتماعي ( فيسبوك، توتير، يوتيوب، جوجل بلس، وغيرها ) يديرها أفراد اغلبهم محتالين لبيع منتجات وبضائع مختلفة كالملابس وتصاميم الأزياء والإكسسوارات التي تحمل علامة تجارية
ويدعو الرواشدة المواطنين الى الحذر من تلك الشركات التي تدير اعمالها عبر الانترنت والتأكد من حقيقتها والاطلاع على كافة المعلومات الخاصة بها والاستفسار عنها.
ويبين مصدر امني انه كلما تضاعف عدد المستخدمين في الانترنت تضاعفت الجرائم الالكترونية من خلال مجرمين على شكل جماعات او افراد مختصين بالجرائم الالكترونية مستغلين اعتماد الناس في الأنشطة على الانترنت.
ويضيف انه كثيرا من القطاعات و الشركات التجارية تعتمد في ترويج بضائعها ومنتجاتها عبر الانترنت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها ما يزيد من الاختراقات والاحتيالات لتلحق الخسارة المالية والمعنوية بالمستخدم الذي يتعامل بها.
ويلفت المقدم سهم الجمل إلى ان هناك العديد من أصحاب المصالح التجارية والصناعية الذين يستخدمون الانترنت والبريد الالكتروني للتواصل ولإستكمال المعاملة التجارية مع مختلف الشركات العالمية وقعوا في فخ الاحتيال المالي الإلكتروني (الصفقات التجارية).
ويشير الى الطريقة الاحتيالية التي يقع بها الضحايا اما من خلال ما يردهم من بريد الكتروني من الشركة الأجنبية بأنه تم تغيير البريد الالكتروني للشركة بالإضافة لأرقام الحسابات البنكية التي يقومون بإرسال – اثمان البضاعة–الحوالات المالية إليها.
ويتابع بعد إرسال الحوالات المالية لا تصل المواد والبضاعة المطلوبة ،ويتفاجأ التجار بعدم وصول الحوالة المالية إلى الشركة الحقيقية ليكتشفوا بأنهم ضحية لعملية احتيال الكتروني.
وغالبا ما تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي صفحات تجارية يكون بعضها احتياليا، ويجري عبرها البيع والشراء من خلال الانترنت تحت اسم التجارة الالكترونية.

شعوذة إلكترونية
يقود الجهل المتفشي بين بعض الفئات الى ايمان البعض بالسحر وسيلة لتحقيق السعادة والأهداف في الحياة ،فبرزت وسائل الكترونية تجتذب هؤلاء الضحايا من الجهلة.
تعرضت فتاة (س،ر) للاحتيال والنصب من خلال رسالة وصلتها عبر هاتفها النقال نصها»انك فتاة تم السحر لك بعدم التوفيق بحياتك وان زوجك سيطلقك اذا لم تفك السحر « فدب الرعب في قلب (س،ر) وسرعان ما تحدثت إلى صاحب الهاتف المرسل ،فقال لها: ارسلي لي مبلغا من المال ،فأرسلت له ما طلب من مبلغ وبعدها حاولت الاتصال به فتفاجأت بأن الهاتف مفصول.
ويبين مصدر في مديرية الأمن العام -رفض ذكر اسمه- ان هذه الرسائل التي تبعث من الهاتف او البريد الالكتروني (الايميل ) تكون عشوائية وأحيانا مقصودة وهي رسائل مخادعة وكاذبة.
ويوضح المصدر ان هناك صفحات ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي وهمية متخصصة بالاحتيال والنصب على المواطنين.و يدعو المواطنين الى عدم الانجرار وراء مثل هذه الرسائل الالكترونية الاحتيالية وصفحات التواصل الاجتماعي كي لا يكونوا ضحية عملية نصب واحتيال.
واطلعت «كاتبة التحقيق « على قصص احتيال واقعية تضمنتها ملفات إدارة البحث الجنائي في قسم الجرائم الالكترونية ،وتعرض لها عدد من المواطنين عبر الوسائل الالكترونية.

انتحال شخصيات
وتشير إدارة البحث الجنائي ان هناك احتيال عن طريق إيهام المجني عليه انه فتاه حيث اشتكى العديد من الأشخاص انهم تعرفوا على فتيات من خلال موقع»الفيس بوك» وتطورت العلاقة بينهم ، وقاموا بالتواصل من خلال تطبيق «سكايب».
أحد المشتكين ارتبط بعلاقة الكترونية مع فتاة قامت بتشغيل الكاميرا وخلع ملابسها وطلبت من الشاب خلع ملابسه وممارسة العادة السرية ثم تم إنهاء الاتصال.
وفوجئ الشاب (س،ت) بعد ذلك بورود رسالة الى حسابه الالكتروني من الفتاه تتضمن رابط لفيديو يظهر فيه الشاب عار كما يتضمن طلب مبلغ( ثلاثة آلاف ) دولار حتى يتم شطب الفيديو ، ورسالة أخرى تفيد بان صاحب الحساب شاب قام بإيهام الضحية بأنه فتاه من خلال مجموعه من مقاطع الفيديو الجاهزة لفتيات وانه في حال عدم تحويل المبلغ لن يتم شطب الفيديو بل سيتم نشره فقام الشاب بتحويل المبلغ.
وتبين لقسم الجرائم الالكترونية من خلال التتبع الفني للحساب المذكور بأنه حساب المبتز يعود لشاب في المغرب فتمت مخاطبة الانتربول.
ويروي (ل،ض) بانه قام بالاتفاق مع فتاة تدعى (ح،ص) للاحتيال على شخص آخر وقاموا بإنشاء بريد الكتروني وسكايب وفتح حساب بنكي باسم شخص بحريني يعمّل في شركة طيران بحرينية بعد أن سرقوا هويته ،ونسبوا الحسابات الالكترونية التي أنشاؤها إلى هذه الشركة.
ويضيف (ل،ض) اقنعت العديد من الشباب بان الشركة تريد توظيفهم ولكن يجب إيداع عمولة مقدارها (250) دينارا في الحساب البنكي ليتم تصديق معاملاتهم وبعد الإيداع يرسل لهم على البريد الالكتروني مواعيد للمقابلة عبر ( السكايب) والفتاة تقوم بمقابلتهم باللغة الانجليزية وبعد فترة ترسل لهم انهم فشلو بالمقابلة.

تعطيل خدمات
تقدم أحد البنوك الأردنية لإدارة البحث الجنائي بشكوى مفادها قيام احد الأشخاص بطلب العديد من الخدمات الالكترونية من الموقع الالكتروني العائد للبنك ما أدى إلى بطئ الجهاز الرئيسي للبنك وتوقفه عن العمل وبالتتبع الفني والكشف على الجهاز الرئيسي للبنك تم التوصل للشخص والتحقيق معه حيث اعترف بقيامه بذلك دون ذكر الأسباب وتم أحالته الى القضاء.
وتبين إدارة البحث الجنائي أن أهم أنواع الجرائم والقضايا الالكترونية هي الاحتيال المالي الالكتروني عبر الانترنت ،والتهديد والتشهير والابتزاز عبر مواقع التواصل الاجتماعي ،واختراق المواقع الإلكترونية ،وسرقة البيانات والمعلومات الكترونيا ،وتحويل الأرصدة البنكية الكترونيا.
ويضيف المصدر بأن هناك جرائم أخرى كسرقة أرقام الحسابات وأرقام بطاقات الائتمان الكترونيا،سرقة البريد الالكتروني ،الاستغلال الجنسي وخاصة للأطفال ،وتعطيل الخدمات وإيقاف المواقع الالكترونية،وشطب وتعديل قواعد بيانات لبعض الشركات ،نشر واستضافة مواقع ومواد إباحية ،تزوير الوثائق والشيكات وبطاقات الائتمان واستخدامها ،الدعايات والإعلانات والرسائل المظللة ،التهديد والابتزاز عبر الهواتف ،الاحتيال باستخدام الرسائل النصية المظللة ،سرقة الهواتف ،والاتصالات غير المشروعة عبر الانترنت.
ويبين المصدر بان الإجراءات والخطط الأمنية والقانونية والإدارية في مكافحة الجرائم الالكترونية تمثلت في إنشاء قسم مختص بمكافحة الجرائم الالكترونية والحد منها عام 2007م ، ويعنى القسم في تلقي الشكاوي المتعلقة بالجرائم ضمن الاختصاص النوعي للقسم من خلال الجهات القضائية – الادعاء العام ، أو من خلال المجني عليه مباشرة أو من جهات وهيئات محلية ودوليه.
وحول كيفية التحقيق في الجرائم الالكترونية يبين المقدم الجمل بانه يتم استقبال الشكوى وتدوين أقوال المشتكي بسرية تامة واخذ المعلومات الفنية اللازمة لإتمام مجريات التحقيق الفني في القضية المنظورة.
ويشير الجمل الى انه يعتمد التحقيق على التتبع الفني الرقمي كدليل مثبت غير ملموس كونه يعتمد على الدلائل الرقمية ، وهذه خاصية تعتبر دقيقه جداً ودليل كاف كأي دليل في اي مسرح جريمة يتم التوصل من خلاله الى الجاني ومثال ذلك (IP ADDRESS).
ويقول :» نعتمد على مختبر رقمي معد لاستخراج اي دليل رقمي من الأداة الجرمية (أجهزة الكمبيوتر , أجهزة الهواتف ) والذي يفيد لإثبات الجريمة الالكترونية عليه.
ويشير المقدم الجمل إلى أن تضاعف وازدياد أعداد مستخدمي الانترنت في الأردن يعد من أسباب ازدياد الجرائم الالكترونية.
ويضيف « ان قصور النصوص التشريعية الخاصة بمواجهة تلك الجرائم وقصور التعاون الدولي وذلك بحسب الاتفاقيات التي تجرى بين الدول علما بان بعض الدول لا تندرج ضمن الدول الموقعة للاتفاقيات ما يترتب عليه بانه لا تتم الملاحقة اذا كان الجاني من تلك الدولة».

عقوبات غير رادعة
تقتصر العقوبات الناجمة عن الجرائم الالكترونية على الحبس لمدة بسيطة واستبدالها بغرامة مالية ما يعني انها بالغالب عقوبات غير رادعه تزيد من الجرائم الالكترونية.
ويبين المحامي الدكتورعادل سقف الحيط ان هناك قصورا تشريعيا فيما يتعلق بالجرائم الالكترونية وبأن العقوبات غير رادعة وبالأغلب تستبدل بغرامة مالية.
ويضيف لم يضع المشرع قانونا خاصا للجرائم الالكترونية وانما أدرجها في قانون العقوبات الأردني رقم 16 لعام 1960 تحت مسمى جرائم الذم والقدح والتشهير الالكتروني،واحالها الى قانون العقوبات التقليدي ونصوصه الكلاسيكية.
ويرى ان هناك كثيرا من النصوص التي يجب مراجعتها وتعديلها لتواكب التطور التكنولوجي للجريمة كما يجب فرض عقوبات رادعة تتلاءم مع جسامة الأضرار التي تخلفها الجرائم الالكترونية.
ويشير الدكتور سقف الحيط الى ان قانون الاتصالات لسنة 1995 والذي تناول جرائم الذم والقدح ،المرتكبة عبر الوسائط الالكترونية ، وتحديدا في المادة 75 من نصوصه والتي تنص على ان كل من أقدم بأي وسيلة من وسائل الاتصالات على توجيه رسائل تهديد أو إهانه أو رسائل منافية للآداب أو نقل خبرا مختلقاً بقصد إثارة الفزع يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن (300) دينار ولا تزيد على (2000) دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.
ويعرف قانون الاتصالات مصطلح الاتصالات الخاضع للعقوبة وفقا للتعريف القانوني بأنها نقل أو إرسال أو بث أو استقبال الإشارات أو الأصوات أو الصور أو البيانات مهما كانت طبيعتها بواسطة الوسائل السلكية او الراديوية او الضوئية او بأي وسيلة أخرى من الأنظمة الالكترونية.
ويبين د.سقف الحيط أن أعمار المجرمين الالكترونيين تترواح بين عشرة أعوام وستين عاما ،ويتراوح مستوى مهاراتهم بين المبتدئ الى المحترف. ويضيف ان الجريمة الالكترونية يقوم بها مجموعة واسعة من الأشخاص (طلبة،هواه،وإرهابيون وأفراد من جماعات الجريمة المنظمة ).
ويشير الى انه من الأرجح ان يكون مرتكبو الجرائم الالكترونية أكثر ثراء ،وان يكونوا من أصحاب الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية المميزة.
ويبين سقف الحيط ان ما يدفع المجرم الالكتروني إلى ارتكاب الجرائم الالكترونية هو التحدي التقني،او إمكانية الكسب ،او انتقاما من شخص سمعته سيئة ،او الترويج لمعتقداته الأيدلوجية.
ويضيف غالبا يكون مجرمو الانترنت من الأشخاص العاديين ،وليسوا عتاة المجرمين الذين يملكون القدرات الفريدة ،فقد يكون اي شخص محتملا ان يصبح مجرما الكترونيا وايا كان عمره لا يشترط فيه الا انه يتمتع بقدر كاف من العلم والمهارة والقدرة الفنية والتخصص في مجال انظمة الحاسوب الالكترونية.
ويؤكد ان مجرمي الجرائم الالكترونية اذكياء يمتلكون منهجية المعرفة التقنية ،ويطمسون ادلتهم ويغيرون مواقعهم.
ويشير الى ان الجريمة الالكترونية هي من الجرائم التي تهدد المجتمع المعاصر بمخاطر وخسائر كثيرة يساعدها في ذلك سهولة ارتكابها في الخفاء،وسفرها عبر العالم ،دون المرور عبر بوابات التفتيش الحدودية او حواجزها ،ودون الحاجة الى ابراز وثائق رسمية او تسجيل بيانات شخصية.
عمّوما الجرائم الالكترونية أصبحت قضية لا يمكن غض النظر عنها لتكرارها بصورة دائمة ووقوع ضحايا لها من مختلف الفئات الاجتماعية والأعمار لذلك لابد من وجود حل جذري وسريع لحماية مستخدمي الانترنت في إطار مطالبات بمضاعفة العقوبة لمرتكبيها.