نعم هي المدرسة بحواضنها ومرافقها ومقوماتها صاحبة الدور الأكبر في التأسيس للشخصية الوطنية الصالحة. فطول الوقت، والانتقال من حالة الفوضى الحياتية الى حالة الانتظام الزمني والمعرفي، وبناء الصداقات من جهة، وتوفير فرص العمل للخريجين كمعلمين، وخلق بيئة الابداع لهم من جهة أخرى لكل هذا وغيره علينا ان ندرك ضرورة وخطورة الفرز المدرسي.
لا اخالني انافق إذا دعمت وساندت الإصلاحات التي يقوم وزير التربية والتعليم الحالي، ولعل هذا يدخل بالإطار المهم والمغيب احياناً كثيرة فيما يخص ابراز نماذج النجاح الوظيفية والوطنية في وقت جله حديثاً عن الفساد والمفسدين، ورؤية قاتمة لجانب مضيء تحقق ويتحقق على صعد مختلفة على ارض هذا الوطن.
إعادة تدوير التوجيهي بشكل عام؛ من حيث كل المدخلات التي اقتحمت نمطيته وتقاليده السابقة، فيما يتعلق بالانحرافات المختلفة ساهمت بشكل لافت - من خلال تفاعلها بتلك العناصر في ظل بيئة مواتية وجادة - في إيجاد مخرجات الى حد ما مُلفتة ومختلفة عن السابق ولو بنسب معقولة نحو الأفضل. أقول معقولة بحكم العمل على اصلاح المرحلة المتأخرة من عمر الطالب المدرسي، وهي مرشحة وبقوة لأن تكون نسبة عالية ومرتفعة إذا ما بدأ العمل على اصلاح المراحل الدراسية ككل.
من الضروري الايمان بأن العمل على اصلاح وتطوير ما تم انتهاج سلوكه خلال الأعوام العشرين الماضية لا شك بحاجة الى نصف هذه المدة على الأقل لإحداث التأثير والتغيير المنشود في الجانب التربوي، وبالتالي ينبغي العمل على ذلك من خلال خطة استراتيجية واضحة المعالم، بسقوف زمنية، يكون لها صفة الاستمرارية والالزامية في حالة تغيير الشخوص.
هيبة المدرسة قبل هيبة المعلم هو المطلوب فاسترداد القيمة الحقيقية والقُدسية للمدرسة ككل منطقياً أن يشمل المعلم، لذلك هناك ضرورة لتغيير الثقافة والنظرة الاسرية والمجتمعية للمدرسة باعتبارها مصنعاً للعلم والتربية والمعرفة، لا مكاناً لقضاء الوقت، وبيئة تجريبية ملتبسة باتجاهين، في القدر ذاته و من الأهمية بمكان إعادة انتاج مناهج مدرسية تحمل في طياتها قسمات الابداع والاعتدال والتفكير العلمي، والحديث هنا لا ينفصل بشكل خاص ومباشر عن المختبرات المدرسية والتي عادة ما تأتي في ذيل الاهتمامات والحديث عن المكونات البنائية للمدرسة، فـعلى الاغلب لا تكاد تخلو مدرسة من الملعب في حين هناك نسبة لا يستهان بها تخلو من المختبر.
من المعروف ان المدرسة هي البيئة «المُفرخة» لكل احتياجات المجتمع الطبية والهندسية و السياسية و الحقوقية...الخ. وبالتالي فإنك تحصد ما تزرع. وهنا ماذا عن توجه جديد لوزارة التربية والتعليم يحث الطلبة على الابداع العلمي والادبي تحت عنوان « الطالب المخترع أو المبدع « او ما شابه، بحيث يتم تنظيم جوائز على مستوى المملكة بتاريخ محدد لاختراعات الطلبة، تُقيم من قبل لجنة علمية موضوعية، ولتكن مثلاً في العطلة الصيفية على أن تكون على محورين علمي وأدبي، ثلاث جوائز للاختراعات العلمية، ومثلها للإبداع الادبي، كالقصة والرواية، والرسم، والشعر والرياضة، بحيث يتم التعريف بها بكل الوسائل وبالأخص اعلامياً، وتُسلّم من قبل أعلى المستويات في الدولة.
ان انشاء وحدة للإبداع الطلابي في وزارة التربية والتعليم، من شأنه إيجاد كيان متخصص في هذا الجانب، يكون قادرا على خلق الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الوطنية المعنية، ويعطي قدراً عالياً من الحرص على تنفيذ توجيهات جلالة الملك بضرورة خلق البيئات الحاضنة لإبداعات الطلبة ومساندتها وتوجيهها الى الطريق الصحيح لما فيه مخرجات مجتمعية عديدة وبالتالي خلق ثقافة إبداعية لدى الطلبة تسهم في تشكيل شخصيتهم الوطنية المُبدعة والمنتمية.
[email protected]