يوسف الغزو

قبل أربع سنوات دوىّ الخبر العاجل الذي حمل فوز «البتراء» الأردنية بمكانة مرموقة بين عجائب الدنيا السبع الجديدة. وأضحت البتراء قبلة السياح والباحثين عن لمسات التاريخ الإنساني من كل أرجاء الأرض. صحيح أن البتراء قبل فوزها لم تكن مجهولة، وأنها كانت مهوى أفئدة السياح كمعلم من المعالم السياحية البارزة، وصحيح كذلك أن فوز البتراء بتلك المكانة المرموقة بين عجائب الدنيا السبع لم يكن مفاجئاً تماماً للأردنيين ولا للأمة العربية. فقد كان الأردنيون والعرب يعرفون أهمية البتراء وفرصتها الكبيرة في ارتقاء مكانتها بين عجائب الدنيا السبع الجديدة وهكذا كان. وها هي الذكرى الرابعة لفوز البتراء تحل هذه الأيام، وموعدها مع المهرجان الخامس السياحي الذي يحمل اسمها قد بدأ. هذا المهرجان الذي تنظمه جمعية أصحاب الفنادق السياحية بدعم من إقليم البتراء التنموي السياحي، وكذلك الفعاليات السياحية في الإقليم. هذا المهرجان الذي تقام فعالياته يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع من الأول وحتى التاسع والعشرين من الشهر الجاري. ومما لا شك فيه أن هذه المهرجانات السياحية تشكل رافداً سياحياً متصلاً، يمكّن البتراء من الوصول إعلامياً إلى قطاع أكبر من الراغبين في زيارتها سواء من داخل الوطن أو من خارجه. كما أن هذه المهرجانات هي محطة سنوية تذكّر العالم كله بأهمية البتراء، وتقديم العروض للفرص الاستثمارية المتاحة فيها، وكذلك عرض منتجات الجمعيات المحلية أمام السياح القادمين إلى البتراء من شتى أرجاء الأرض. ومن ناحية أخرى فإن هذه المهرجانات تشكل فرصة لتقديم العروض الفنية المختلفة لعدد من الفنانين والفرق. وهذا بدوره بشكل رافداً أساسياً لتقديم الفنون الشعبية الأردنية والتعريف بها أمام جمهور الحاضرين من السياح والذين يجهل بعضهم تطور الفن الأردني وامتداده عبر التراث، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام التعريف بالفنان والفن الأردني على حد سواء. كما أن هذا المهرجان يشكل فرصة أمام سلطة إقليم البتراء التنموي ببرامجها ومخططاتها المستقبلية الهادفة إلى تطوير المدينة وتحسين واقع الخدمات فيها، كما أن الفنادق التابعة لجمعية فنادق البتراء قد قدمت عروضاً للسياح الأردنيين والعرب للمبيت في المدينة من خلال أسعار رمزية مناسبة لدخولهم. ومن هنا فإن هذه المهرجانات السنوية ينبغي أن تكون مناسبة جادة لتلافي أي تقصير من قبل القائمين على تطوير المدينة، وأن ترتقي عملية التطوير والتنمية إلى مستوى الطموحات التي تليق بالبتراء الأردنية كمعلم سياحي عالمي بارز، وأن تتطور باستمرار، وأن توضع برامج زمنية محددة لعمليات التطوير يمكن التأكد من إنجازها في مهرجان العام القادم. وأخيراً فإن هذا المهرجان، وما سبقه من مهرجانات هو مناسبة للتأكيد على دور البتراء وأهميتها على مستوى العالم. وهو كذلك مناسبة لتقديم الشكر للقائمين عليه لما حققوه من رفع الإيرادات وزيادة أعداد السياح الأجانب والأردنيين، وتطبيق نظام التذكرة الموحدة التي نجحت في توحيد الخدمات المقدمة للسائح القادم إليها من أي مكان.