رومان حداد

نشر برنامج تشاتام هاوس (The Chatham House) الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ملخصات عن اثنين من حلقات العمل التي عقدها كجزء من الاتجاهات المستقبلية في المشروع البحثي الخاص بدول الخليج، وبحثت حلقتا العمل في قضايا المواطنة والقانون والاقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي.
وتشاتام هاوس هو (المعهد الملكي للعلاقات الدولية)، وهو كما يُعرّف نفسه بأنه المصدر الرئيس في العالم للتحليل المستقل والنقاش والأفكار المؤثرة والعميقة حول كيفية بناء عالم مزدهر وآمن للجميع.
ويعتمد تشاتام هاوس قاعدة يسميها (قاعدة تشاتام هاوس) وهي أنه حين يُعقد اجتماع، أو جزء منه، في ظل قاعدة تشاتام هاوس، فللمشاركين حرية استخدام المعلومات المتلقاة، لكن لا يسمح بكشف هوية أو انتماء المتحدث أو أي مشارك آخر، وبالتالي فإن ما يقال داخل الجدران المغلقة في جلسات عمل تشاتام هاوس لا يمكن معرفة من قائله، وهذه السرية تساعد العديد من الأشخاص على التصريح بأقوال وآراء قد تتناقض مع ما يصرحونه علناً.
وسيقوم هذا المشروع خلال عام 2014 بجمع مجموعة متنوعة من وجهات النظر الإقليمية من خلال عدد من ورش العمل والفعاليات لمناقشة السيناريوهات المستقبلية للتنمية السياسية والاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي، وفي الوقت نفسه، سيواصل المشروع تقديم التحليل والبحوث وأوراق سياسات بصورة مرتبطة بآخر التطورات في منطقة الخليج، بحسب ما أعلن.
هذه المؤشرات تُظهر مدى الاهتمام غير المسبوق بمجموعة من المفاهيم والأفكار الخاصة بدول الخليج، وهذا الأمر يُذكرني بما حدث من اهتمام مباغت بمنطقة الهلال الخصيب وشمال إفريقيا خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والذي نتج عنه ما سُمي جزافاً بالربيع العربي.
وفي كلتا جلستي العمل، في الكويت وقطر، كان الاهتمام منصباً على مفهوم المواطنة، حيث عنونت الجلسة الأولى بـ(المواطنة والاقتصاد في الخليج)، أما الجلسة الثانية فكانت تحت عنوان (القانون والمواطنة في دول مجلس التعاون الخليجي).
وجاءت الجلستان كجزء من مشروع الأبحاث (الاتجاهات المستقبلية في دول مجلس التعاون الخليجي) لتشاتام هاوس، واستضافت الجلستان مجموعة من الأكاديميين وممثلي المجتمع المدني ورواد الأعمال والصحفيين والمدونين من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك لمناقشة المشهد القانوني الناشئ في الدول الخليجية ودور السياسة المحلية والمعايير الدولية في دفع التغييرات القانونية، وتركزت النقاشات بصورة خاصة على أثر تلك التغييرات على المواطن الخليجي والمفاهيم الأوسع للمواطنة.
وقد تمحورت الملحوظات الختامية حول كيفية تفاعل النظم القانونية في المنطقة مع المعايير والنظم القانونية الدولية، وما يترتب على سرعة التطور والنمو الاقتصادي والسكاني الذي يتطلب أحيانا استيراد نماذج قانونية من الخارج لا يمكن ترسيخها في السياق الاجتماعي والسياسي لدول الخليج العربي.
كما ركزت النقاشات على مستقبل الدولة الريعية، ولاحظ البعض أن إطار الدولة الريعية ما زال يفسر المطالبة المحدودة بتقاسم السلطة في بعض الدول الخليجية، وفي المقابل فإن الدول التي تواجه شح الموارد هي التي تشهد دعوات إصلاحية من المجتمع المدني، وذلك في إشارة إلى مملكة البحرين، ورأى عدد كبير من المشاركين أن تراجع احتياطيات النفط وتغييرات التركيبة السكانية، كارتفاع أعداد الشباب، من المرجح أن تفرض في المستقبل إعادة تقييم للعقد الاجتماعي عبر منطقة الخليج العربي.
وبحسب التقرير الصادر عن المركز فإن المشاركين يرون أن سلطات دولهم هي التي تساعد على تغذية الانقسامات الطائفية لمنع النشاط العابر للخطوط الاجتماعية الذي يمكن أن يهدد تلك الحكومات، وهو ما يتطلب ضرورة وجود مفاهيم أكثر شمولا للمواطنة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية وبناء دولة المستقبل، وفق ما يرون.
ورأى مشاركون أن السلطات في المنطقة ما فتئت تستخدم حقوق الإنسان كخطاب سياسي وأنها لا تتخذ خطوات كافية للانضمام إلى المعاهدات الدولية أو تنفيذها.
لا أعرف لماذا بدأت أشعر بالقلق الحقيقي على المنطقة العربية، وبدأ ينتابني شعور حقيقي بأن إعصار ما سمي جزافاً بالربيع العربي لم يهدأ إلا كي يضرب بقوة مرة أخرى، فهل يمكن الصراخ بصوت عالٍ (احذر أيها الخليج العربي إن البريطانيين يتحركون)؟