الطفيلة - أنس العمريين -  تعاني مقامات الصحابة في محافظة الطفيلة من التقصير والاهمال الشديد وعدم ايلائها العناية اللازمة رغم أهميتها، حيث تشكل السياحة الدينية ركيزة مهمة من ركائز السياحة بشكل عام.
وعبر مواطنون في المحافظة عن استهجانهم من سوء الحال التي وصلت بأكثر من سبعة مقامات للصحابة تنتشر في الطفيلة، مطالبين بضرورة الاهتمام بتلك المقامات وتوفير الخدمات الاساسية لتتحول الى مكان جذب للسياحة الدينية المتطورة والداعمة للاقتصاد، اضافة الى ضرورة حماية القبور من الاعتداءات على حرمتها.
وتنتشر في المحافظة مقامات عدة للصحابة كمقام جابر بن عبد الله الأنصاري، ومقام فروة بن عمرو الجذامي، ومقام محمد الباقر في منطقة العالي شرقي الطفيلة، ومقام النبي أيوب في منطقة العيص، ومحمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب في منطقة ذات السلاسل، اضافة الى مقام الحارث بن عمير الأزدي الذي تم تطويره بمكرمة ملكية سامية قبل عدة سنوات، مثلما هو مقام كعب عمير الغفاري في منطقة ذات اطلاح.
وتشكلت في الطفيلة العام الماضي، لجنة تطوعية شعبية للحفاظ والعناية بالمواقع الدينية ومقامات الصحابة، تضم عددا من أبناء المحافظة، تقوم على العناية والحفاظ على مقامات الصحابة والمواقع الدينية، من خلال تفقد كل موقع للوقوف على احتياجاتها من إعادة التأهيل والنظافة واتخاذ كافة السبل للمحافظة عليها من العبث.
واشار منسق اللجنة صالح العوران إلى أنه من الضروري أن تقوم وزارة الأوقاف بتحديد معالم وهوية تلك المقامات، إلى جانب الاهتمام بإقامة مبان حولها، خصوصا في مقام الصحابي الجليل جابر الأنصاري، ومقام فروة بن عمرو الجذامي بالقرب من حمامات عفرا، وهو أول شهيد في الإسلام خارج الجزيرة العربية واستشهد في سبيل نشر الدعوة الإسلامية.
ولفت العوران إلى أن مقام الصحابي جابر الأنصاري أقيمت عليه غرفة واحدة صغيرة باتت ملاذا للعابثين، علاوة على كون بابها مفتوحا أمام الجميع دون مراعاة لما قد يتعرض له من عبث أو دخول القاذورات والأتربة إليها، ما حوله إلى مكان لا يليق بمقام صحابي جليل.
وبين عضو اللجنة المعلم علي الربعي، أن مقامات عديدة في أنحاء متفرقة من الطفيلة مجهولة من قبل أغلب المواطنين، في وقت كان البعض في عقود سابقة يتخذونها مزارات، مؤكدا أهمية التعريف بها لتفصح عن صحابة كرام جاهدوا في سبيل الله لنشر الدعوة الإسلامية.
ودعا الربعي وزارة الأوقاف ووزارة السياحة إلى بذل جهود مشتركة للتعريف بتلك المقامات وتحديد مواقعها، والعمل على إيجاد مبان عليها تتوفر فيها الحراسة اللازمة لمنع الاعتداء عليها بأي شكل من الأشكال.
من جانبه، أقر مدير أوقاف الطفيلة إسماعيل الخطبا بأهمية الاهتمام بمقامات الصحابة الأجلاء، الذين بذلوا أنفسهم في سبيل نشر الدعوة الإسلامية خارج الجزيرة العربية، لافتا إلى أن العديد من سكان الطفيلة يؤكدون وجود العديد منها في المحافظة كمقام الصحابي الجليل فروة بن عمرو الجذامي في منطقة حمامات عفرا الذي أقيم شاهد على مكان وجود ضريح له فيها.
ولفت الخطبا الى وجود ضريح للصحابي الجليل جابر الأنصاري يقوم على أرض تعتبر مال وقف مؤجر لمديرية شرطة الطفيلة منذ العام 1978 ولمدة خمسين عاما، والتي انتقلت إلى مبنى جديد في منطقة العيص وبانتظار إنهاء عقد التأجير لانتفاء صفة الاستخدام وعدم الحاجة للمبنى القديم الذي يعتبر حاليا من المباني الشاغرة، حيث يمكن أن ينفذ فيها مشروع رائد لإعادة تأهيل المقام وترميمه بما يليق بصاحبه، وإيجاد مركز متعدد الأغراض كمركز ثقافي إسلامي حوله.
وبين أن مديرية الأوقاف في الطفيلة وضعت خطة ستنفذ قريبا تهدف إلى التعريف بكافة المواقع الدينية، وتلك التي يعتقد أنها مقامات للصحابة الكرام، وتحديد مناطقها، بهدف الوقوف على كافة المشكلات التي تعانيها، كما الوقوف على احتياجاتها بدءا من إعادة التأهيل أو أي وسيلة تهدف إلى الحفاظ عليها.