عمان - محمود الزواوي - يجمع فيلم «نادي دالاس للمشترين» (Dallas Buyers Club)بين أفلام السيرة الذاتية والأفلام الدرامية. وهو من إخراج المخرج الكندي جان – مارك فالي. ويستند سيناريو الفيلم للكاتبين السينمائيين كريج بورتين وميليسا والاك إلى شخصيات وأحداث حقيقية وقعت في مدينة دالاس بولاية تكساس في أواسط ثمانينيات القرن الماضي.
والشخصية المحورية في قصة فيلم «نادي دالاس للمشترين» هو رون رودروف، وهو عامل كهربائي من هواة مباريات خيول رعاة البقر يعيش في مدينة دالاس، وهو مدمن على المشروبات الكحولية والمخدرات ومعروف بحياته الصاخبة وبعدائه للمثليين. ويصاب رودروف على غير توقّع بمرض الإيدز ويتوقع له الأطباء أن يموت خلال 30 يوما، إلا أنه يرفض الاستسلام لهذا القرار ويحارب بكل ما أوتي من قوة من أجل البقاء، مع أنه يصبح شخصا منبوذا من قبل أسرته وأصدقائه.
ويتعرف رودروف في المستشفى على المريضة رايون المصابة بمرض الإيدز التي كانت قد تحوّلت من رجل (الممثل جاريد ليتو)، ويقرر الذهاب إلى المكسيك بتشجيع من طبيبته إيف ساكس (الممثلة جنيفر جاردنر) للحصول على دواء لعلاج مرض الإيدز غير مرخص في الولايات المتحدة، ويشعر بتحسن كبير في غضون ثلاثة أشهر، ويقرر إحضار كميات من هذا الدواء من المكسيك لبيعها لغيره من المصابين الأميركيين بمرض الإيدز، ويؤسس «نادي دالاس للمشترين» بالشراكة مع رايون وبتشجيع من الدكتورة ساكس لترويج الدواء الجديد بين المصابين بمرض الإيدز مقابل الحصول على المال. وبعد ملاحقة من إدارة الغذاء والدواء يتعثر النادي وتفارق رايون الحياة، ويتحوّل رودروف إلى شخص صاحب رسالة يكرّس نفسه لمساعدة مرضى الإيدز. ويختتم فيلم «نادي دالاس للمشترين» بعرض نص على الشاشة يفيد بأن إدارة الغذاء والدواء سمحت لرودروف بتناول الدواء الجديد وبأنه توفي متأثرا بمرض الإيدز في العام 1992، أي بعد مرور سبع سنوات على الموعد الذي كان الأطباء قد حدّدوه لوفاته.
ويقدّم فيلم «نادي دالاس للمشترين» دراما إنسانية واقعية ذات رسالة قوية ومغزى أخلاقي، ويركّز على دراسة الشخصية وتحوّل بطل القصة من شخص مستهتر ولا مبال إلى شخص يتحمل المسؤولية ويتعاطف مع غيره من المرضى ويكرس نفسه لمساعدتهم. ويقدّم المخرج جان – مارك فالي عملا سينمائيا متكاملا يجمع بين العديد من المقومات الفنية، بما في ذلك سلاسة السيناريو، وتطوير شخصيات القصة والعرض الواقعي لأحداثها، وبراعة المصور إيف بيلانجر في التركيز على حميمية المشاهد دون إغفال الصورة العامة. ولكن رغم هذه العناصر المتميزة العديدة التي أكسبت الفيلم عشرات الجوائز السينمائية، فإن هذا الفيلم يستمد قوته أساسا من تفوق أداء بطليه الرئيسين ماثيو ماكونوهي وجاريد ليتو وتقمصهما الواقعي لشخصيتي المصابين بمرض الإيدز رون رودروف ورايون، حتى أنه يهيأ للمشاهد أنه لا يشاهد ممثلين في الفيلم، بل يشاهد شخصين حقيقيين يعانيان من مرض الإيدز، بكل ما في ذلك من تعبير عن الألم والأحاسيس والحركات والنظرات الواقعية. وخلال التحضير لدوريهما في الفيلم كمصابين بمرض الإيدز قام الممثل ماثيو ماكونوهي بتخفيض 23 كيلوغراما من وزنه، فيما قام الممثل جاريد ليتو بتخفيض 14 كيلوغراما. وانعكست قوة أداء هذين الممثلين في العدد الكبير للجوائز التي فازا بها عن هذين الدورين، وهي 16 جائزة للممثل ماثيو ماكونوهي لأفضل ممثل في دور رئيس، و21 جائزة للممثل جاريد ليتو لأفضل ممثل في دور مساعد.
وعرض فيلم «نادي دالاس للمشترين» في تسعة مهرجانات سينمائية. ورشح الفيلم لخمس وسبعين جائزة سينمائية وفاز بثمان وأربعين جائزة شملت ثلاثا من جوائز الأوسكار لأفضل ممثل في دور رئيس للممثل ماثيو ماكونوهي وأفضل ممثل في دور مساعد للممثل جاريد ليتو وجائزة أفضل ماكياج وتصفيف شعر. وفاز هذان الممثلان بجوائز الكرات الذهبية ونقابة ممثلي السينما الأميركيين وعشر من روابط نقاد السينما، كما فاز الفيلم بجائزة أفضل عشرة أفلام من المجلس القومي الأميركي لاستعراض الأفلام السينمائية. وبلغت الإيرادات العالمية الإجمالية لفيلم «نادي دالاس للمشترين» 31 مليون دولار في حين اقتصرت تكاليف إنتاجه على 5,5 مليون دولار.