احمد ذيبان

يمثل سد الكرامة نموذجاً للمشاريع غير الناجحة بامتياز، وهو بالتأكيد أحد روافد الضائقة الاقتصادية التي نعاني منها اليوم. وللمفارقة فقد عاد السد الذي تم انجازه عام 1997 بكلفة تقدر بحوالي 60 مليون دينار، الى الاضواء مؤخرا، بعد اقامة محطة لتحلية مياه السد لاغراض الشرب، والبدء بضخها قبل بضعة اشهر ،الى منطقتي الكرامة وظهرة الرمل في الاغوار الوسطى ،تمهيدا لتوسيع دائرة «المنتفعين»منها، لتشمل لواء ديرعلا في وقت لاحق،لكن سوء الطالع يبدو انه يلازم السد،فبعد ان ثبت عدم صلاحية مياهه لاغراض ري المزروعات، ولم يتم الاستفادة منه قط في هذا المجال، سرعان ما ارتفعت اصوات المواطنين الذين وصلتهم مياهه «المحلاة»، يشكون من طعم ورائحة ولون غير طبيعية للمياه، وقد يخطر ببال البعض ان الناس يبالغون في التذمر والشكوى؟ وثمة انطباعات نفسية وشكوك مسبقة، وقصص واشاعات غير موثقة علميا يتناقلها الناس، بشأن عدم صلاحية مياه السد للشرب حتى بعد تحليتها، نتيجة للحالة المتردية التي وصل اليها السد، وما يدور حوله من احاديث عن تلوث بيئي متعدد المصادر، بينها رمي الاوساخ والحيوانات النافقة فيه، وتغذيته مما تيسر من مياه نهر الاردن في فصل الشتاء، التي تفيض عن قدرة اسرائيل على سرقتها، وليس هناك ثقة بأن العدو الاسرائيلي الذي سلب مياه النهر، يسمح بمرور مياه نظيفة في النهر، وعليه يتخوف الناس من اختلاط مياه «الشريعة» بمياه مجاري منطقة طبرية ومياه برك تربية الاسماك هناك، كما يتغذى السد بالاضافة الى بعض الاودية الجانبية، من فائض مياه قناة الملك عبد الله ومصدرها سد الملك طلال، الذي هو الاخر يعاني من تدفق المياه العادمة في مجرى سيل الزرقاء . وثمة وقائع زادت الشكوك بمياه السد «المحلاة «، وهي وقف الضخ من محطة التحلية ،بعد بضعة ايام من تشغيلها في المرة الاولى ،ثم وقف الضخ مرة اخرى مطلع الاسبوع الحالي، بسبب مشاكل بيئية حسب مصدر في سلطة المياه،والعودة الى الضخ من»وادي جريعة» في الشونة الجنوبية،او تزويد سكان الكرامة بالصهاريج بشرط «تبرئة الذمة»، الامر الذي تسبب بأزمة خانقة وضغوط على اعصاب المواطنين، في ظل موجة حر لاهبة!. كان التعثر رفيقا للسد منذ البداية،والغريب انه وجد طريقه للتنفيذ،رغم كثير من التحفظات والاعتراضات، التي كررها خبراء ومختصون حول عدم وجود جدوى من اقامة السد، بسبب طبيعة الارض المالحة التي تم اختيارها لموقع السد، والمخاطر الجيولوجية والزلزالية والهندسية، وقد وردت مثل هذه التحفظات ايضا في تقرير لديوان المحاسبة عام 1993، اي قبل البدء بتنفيذ المشروع،ودراسة اعدها الديوان عام 2004،والتي وصفت القرارات التي سبقت انشاء السد، بانها كانت «ارتجالية وعشوائية «،وان المشروع اصبح عبئا على موازنة الدولة ، فبالاضافة الى تكاليف انشائه هناك اضافة الى المخاطر البيئية والجيولوجية والفنية، تكاليف الصيانة والاصلاح وانشاء مشاريع جديدة بكلفة 6 ملايين دينار في محاولة لانقاذ المشروع!. وطالما ان مشروع محطة التحلية الموكل لشركة تنتج المياه وتبيعها لسلطة المياه، اصبح امرا واقعا،وبدايته متعثره، وثمة شكوك بصلاحية المياه للشرب، فان الجهات المعنية مطالبة بتقديم توضيحات شفافة، وتطمينات جدية للمواطنين، الذين كتب عليهم استهلاك مياه سد الكرامة . Theban100@hotmail.com