عمر الحمصي - المار من مدينة سوف ، الى الشمال الغربي من مدينة جرش الاثرية ،لابد أن يلقي بناظريه على قصر «الباشا» الذي من خلاله يشتم رائحة التاريخ الاردني الحديث ،الحافل بالتراث والآثار وروايات عطاء وصمود الأجداد عبر سنين .
..ومازال قصر «الباشا» في سوف على حاله بعد استملاكه من قبل وزارة السياحة منذ 27 عاما ،لغايات الحفاظ عليه من العبث وسوء الاستغلال!
..ولكن وبعد هذا الزمن الطويل من الاستملاك ، نجد ان الاهمال وهجرانه ادى الى تحوله الى « خرابة « وملعب للاطفال ما ساهم في تكسر نوافذه وأبوابه وفق سكان المنطقة .
يعود تاريخ بناء القصر الى بداية العشرينيات من القرن الماضي ، شيده الشيخ علي الكايد أحد وجهاء محافظة جرش حتى يكون مقر حكم ومكان تداول الأحكام العشائرية .
 ويتميز قصر الباشا بجماله الأثري وأركانه ، وهي تروي قصة تمتد لسنوات مضت و يحتوي القصر على عامودين من المرمر على البوابة الرئيسية ،و على ثلاثة طوابق :
الأول كان يستخدم كإسطبلات للخيول ومطابخ كبيرة من اجل تحضير الولائم لضيوف البلدة في ذاك الوقت بالإضافة إلى العناية بخيولهم وخيول القصر الخاصة.
و(الثاني ):يتكون من ديوان ذي مساحة كبيرة وكان يستخدم لاستقبال الضيوف ووجهاء العشائر من المحافظات وعمل الصلحات العشائرية والمناسبات العامة في حين يتكون الثالث من عدة غرف ذات مساحات مختلفة وشرفة مطلة على الجبال والمناطق المحيطة بالقصر ومن ابرز معالمة عِليّة في الجهة الغربية منه، كان الأمير عبد الله – آنذاك - عندما يزور سوف يجلس فيها، ويقرأ القرآن حيث سميت بالشرفة الملكية الخاصة بجلالة الملك المؤسس عبدالله الأول ، كان يقيم فيها حوالي أسبوعين في السنة وله جمله مشهورة عن سوف حيث كان يقول : « سوف تذكرني ببساتين الطائف وجبالها « .
وتأتي الأهمية التاريخية لقصر الباشا وفقَ المهندس حيدر الكايد ،في طريقة بنائه والحقبة الزمنية التي بُنيَ فيها، حيثُ يعود إلى نهاية العهد العثماني وبداية عصر الإمارة في الأردن بالاضافة الى تمتعه بموقع استراتيجي مميز كونُه يقعُ على الطريق التي تربط بين جرش وعجلون وإربد.
وقال الكايد ان القصر يجسد تاريخ مرحلة بكاملها من خلال استضافة للكثير من رجالات السياسة والفكر الزعامات والوجهاء ومن ابرزهم الامير عبد الله – آنذاك - والملك فيصل ملك سوريا وإخوته علي وزيد أبناء الشريف الحسين .
 وزيارة الملك محمد رضا شاه بهلوي (شاه ايران) الذي استضافه الأمير عبد الله في سوف و زيارة كل من المعتمد البريطاني كر كبرايت ، والمندوب السامي البريطاني على فلسطين و سلطان باشا الاطرش
واضاف الكايد هناك العديد من الأحداث التاريخية التي كان بناء القصر شاهدا عليها كبيعه الامير عبد الله – آنذاك – على امارة شرق الاردن من بقية حكومات الشمال في اربد والمزار والكورة .
ويؤكد الخبير السياحي والناشط في مجال الدراسات السياحية في الأردن الدكتور يوسف زريقات تم بناء القصر في نهاية العهد العثماني وبداية عصر الإمارة في الأردن وهو يمثل حقبة تاريخية مهمة في الأردن ويؤرخ للمورث الثقافي الشعبي في بدايات القرن العشرين ،
 عدا عن أن طريقة بنائه اعتمد اعادة استخدام الحجارة من موقع اثار جرش والخرائب القديمة في المحافظة.
 واقترح زريقات بان يتم تحويل القصر إلى مركز تنمية سياحية ثقافية، يتضمن متحف حياة شعبية يؤرخ للحقبة التاريخية التي بني فيها، ويشتمل على أرشيف صغير لوثائق وكتب ومجلدات في نفس الحقبة، ويضم مركز حرف بسيطة وتاريخية كصناعة الصابون باستخدام زيت الزيتون
 وأشار الدكتور زريقات إلى أهمية القصر في دعم المجتمع المحلي، ووفق دراسة اعدها لوزراة السياحة عام 2011 تتضمَّنُ طرقا لاستغلال القصر والمحافظة عليه، بتحويله لمركز تنمية سياحي ثقافي , الامر الذي سيسهم في توفير 8 فرص عمل ثابتة لأبناء المنطقة و10 فرص عمل غير ثابتة ، فضلا عن الدخل الذي سيعود على منطقة سوف خاصة وجرش عامة بعد نزول الأفواج السياحية فيه .