د. عميش يوسف عميش

يصف العالم (Robert Burton) في كتابهThe Anatomy Of Melancholy ( تشريح الملنخوليا= الكآبة) والذي عاش بين (1577م -1633م) أن التبغ شي نادر كالذهب لكن له قدسيته، ومن ركائز القدرة الذهنية لدى الفلاسفة، وبلسم شاف لكل الأمراض . هذا الكلام قيل في القرن السادس عشر الميلادي ثم ثبت أن تدخين التبغ دمر المجتمعات حينما أصبح مادة إدمان في أوروبا منذ عام 1930 والمستغرب أن الدعايات للسجائر كانت تنشر في المجلات الطبية بموافقة بل بدعم الأطباء وعلى الراديو. ففي عام 1938 كان يكتب على علب سجاير (Philip Moris) كما يلي: نصائح الأطباء، قم باختبار الصنف الأفضل و لا يهم عدد السجاير ناهيك عن وضع إعلانات حول فوائد التدخين في المجلات الطبية. الإحصاءات الحالية بينت أن علاج الأمراض الناتجة عن التدخين تكلف 7% من موازنة أمريكا الصحية = 30 مليار دولار. ولاحظنا ازدياد عدد المدخنين بين الشباب والشابات بين طبقات الأغنياء والفقراء بسبب ازدياد الترويج. لقد عرفت الحضارات القديمة التبغ منذ الفراعنة ولكن لا يوجد معلومات كافية وموثقة. أما كلمة توباكو فجاءت من الاسبانية (Tabaca) أي مستخرج من نبات (Nicotiana) . وقد احضر المهاجرون التبغ من أفريقيا لأمريكا، وقامت قبائل (Mayans) بزراعته )400 م( وكان الناس يقدسون التبغ ويعتبرونه نوعا من القرابين وأنه يشفي أمراض الربو. واستخدمت قبائل الشيوروكي - الهندية التبغ كعلاج للآلام الأسنان والتهاب اللثة ولسع الأفاعي بدلك التبغ مكان اللسعات .لم يعرف الأوروبيون شيئا عن التبغ حتى عاد كولومبس من أول رحلة للعالم الجديد حيث احضر ورجاله التبغ كهدايا قدمت له من مواطني العالم المكتشف. وفي عام (1000م) وصل المستكشف البرتغالي (Pedro Cabral) للبرازيل ولاحظ أن المواطنين يعتبرون التبغ نباتا مقدسا و علاجا يصفونه للتقرحات والدمامل. ثم بدا البحارة البرتغاليون يحضرون التبغ لأوروبا. أما انجلترا فكان السير (John Dawkins) قبطان البحرية الملكية أول من احضره لانجلترا ووصف كيفية تصنيعه لغاية التدخين. وفي عام 1559م قام السير (Francis Dapke) مستشار الملكة إليزابيث الأولى بتعميم استخدام التبغ في لندن، ثم انتشرت في أوروبا زراعة وتدخينا. في عام 1612م بدأت زراعة التبغ على مستوى تجاري في ( فرجينيا ? أمريكا) لسد حاجة الطلب ولمنع منافسة التبغ الاسباني المصدر لانجلترا. وبدأ الأسبان والبرتغاليون تصدير التبغ للهند والصين واليابان. أما أول من وضع ضريبة على التبغ في العالم كان (King James I)عام )1624م( حيث وصلت (4000%). وبين الأعوام ( 1586م-1782م) بدأت حرب التبغ بين الدول وساهمت أرباحها في دعم حرب التحرير التي قام بها المواطنون تحت الاحتلال في المستعمرات الأمريكية.