وليد سليمان - عدسة: نادر داود - المهاتما غاندي زعيم الهند ، قائد نظرية عدم العنف والسلام بين البشر قال :» لن يكون في عالمنا مكان للأشرار أيها الناس إذا تعلمتم الموسيقي» .. لذا فإن الموسيقي والأنغام الشجية تسر القلوب وتنشط الارواح وترهف الاحساس وتنسى الهموم وتدخل الفرح حتى على القلب الحزين .
 خلال عقد الستينات من القرن الماضي، كنا نشعر بالفرح والابتهاج والنشوة نحن الفتيان الصغار عندما الماضي كنا نتحلق حول تلك الفرقة الموسيقية التابعة للقوات المسلحة الاردنية وهي تعزف ألحانها الجميلة والحماسية لبعض موسيقي الاغاني الاردنية المعروفة آنذاك وغيرها .
 كان يحدث هذا في فصلي الربيع والصيف بين فترة وأخرى في المكان الشاسع لمتنزه رأس العين الخلاب بأشجاره وأزهاره وحدائقه وأدراجه القصيرة واستراحاته الخشبية الملونة .. وكنا نتمنى ان تظل تلك الفرقة الموسيقية تعزف ألحانها حتى غروب الشمس ، رائع ومدهش حضورنا إحدى الفعاليات الفنية المجانية في ذالك الوقت.. كذلك هذا المنظر الجميل لرجال الموسيقي الذين يلبسون الملابس العسكرية الملونة مع آلاتهم من القِرب الموسيقية والنحاسية مع الطبول والصناجات .
 كنا نشاهد ونستمع إلى تلك الفرقة الموسيقية العسكرية وهي تعزف ألحانها في أماكن اخرى وذلك في ملاعب الكلية العلمية الاسلامية وملاعب مدينة الحسين للشباب خلال مباريات كرة القدم وفي بعض شوارع عمان في عند المناسبات الوطنية الهامة .. وكان ما يثير الانتباه اكثر واكثر تلك الحركات الساحرة وطريقة مشي تلك الفرقة وتشكيلاتها الرياضية والفنية خلال قيامهم بالعزف على آلاتهم الموسيقية التي عُرفوا بها .. وكانت جماهير عمان تثير عواصف التصفيق والإعجاب بتلك الفرق التي جمعت ما بين الادهاش وموسيقي الروح والشعب المتعطش لفنون الموسيقي التي يسمعها بشكل حي أمامه وليس من صوت الاذاعة الاردنية فقط .

 تاريخ موسيقى الجيش
 بعض الدراسات اشارت إلى تاريخ و أهمية هذا اللون الموسيقي الذي تميز واشتهر به الاردن العزيز – موسيقيات القوات المسلحة الاردنية - فقد اعتمدنا لسرد بعض تلك المعلومات على دراسات هامة ولقاءات سابقة كان قد أجراها الاعلامي عبدالله الشريف ،والكاتب ناصر ميرزا ، والرائد المتقاعد جريس الشعيني في كتابه عن الجيش الاردني .
لقد تشكلت موسيقات القوات المسلحة الاردنية مع بداية تأسيس امارة شرق الأردن عام 1921 م . وكانت البداية تتكون من عشرة عازفين كفصيل شكل مع غيره من الفصائل نواة الجيش العربي الاردني .
ومنذ ذلك التاريخ أخذت الموسيقات تواكب حركة التطور والنمو في القوات المسلحة الاردنية حتى أصبحت تضم ستة فرق نحاسية يضم كل منها مجموعة من القرب الخاصة به ليصبح قادراً على القيام بالواجبات المختلفة بشكل فعال اضافة الى فرقة الاوركسترا السمفونية التي تأسست عام1977 . ومن الجدير بالذكر أن موسيقات القوات المسلحة الاردنية تتميز عن غيرها من الموسيقات في الدول العربية الاخرى بوجود هذه الفرقة . وتشمل واجبات موسيقات القوات المسلحة الأمور التالية :
تغطية مراسم القوات المسلحة الأردنية .
المشاركة في مراسم القوات ووداع ملوك ورؤساء الدول .
تغطية مراسم الوفود والضيوف الكبار وعمل نوبات المساء .
تغطية الاحتفالات الوطنية والدينية على مستوى المملكة .
المشاركة في احتفالات الدول المختلفة في أعيادها الوطنية .
تغطية برامج تدريب في المشاة في القوات المسلحة ..

الجنود الموسيقيون
ولتحقيق هذا الهدف جاء تأسيس مدرسة موسيقى القوات المسلحة الأردنية عام 1954 م. واختير لهذه المدرسة نخبة من المدرسين المؤهلين على الصعيد الاردني والعربي والعالي لتأهيل الموسيقات نظرياً وعملياً وذلك من خلال عقد دورات مختلفة للجنود المستجدين الذين يتم تجنيدهم عند الحاجة اليهم ضمن شروط معينة يتم التركيز فيها على المؤهل العلمي , ويتم ارسال الذين وقع عليهم الاختيار الى مراكز التدريب لمدة ثلاثة أشهر لاعدادهم عسكرياً ثم يتم الحاقهم بهذه المدرسة لمدة عامين ويمنح الخريج دبلوم في الموسيقى .
كما يتم عقد دورات اختصاص لانعاش هذه الفرق باستمرار , وفيما يتعلق بأعداد فرقة الاوركسترا فقد تم اعداد النواة لهذه الفرق بايفاد جميع عازفيها للدراسة في معهد الكونسر فتوار في العاصمة النمساوية , أما الآن فيتم تأهيل المنتسب الجديد لهذه الفرقة في مدرسة الموسيقى هذه ويتم ارسال بعض أفرادها في دورات تدريب الى بعض الدول مثل بريطانيا والنمسا ومصر والباكستان .
ولدينا فرق نحاسية تضم عازفين على الآلآت النحاسية وعازفين على القرب وتعد هذه المجموعة الاولى في القوات المسلحة , وهناك أوركسترا القوات المسلحة التي تعتبر انجازاً متميزاً في الشرق الأوسط . وبالإضافة الى الاوركسترا هناك عازفي الايقاع والقرب .
نوبات المساء هي استعراضات موسيقية تقدمها مجموعة من عازفي النحاس والقرب في ميدان عرض ملائم وواسع يستوعب عدداً كبيراً من المتفرجين وتقدم خلال هذا العرض حركات المشاة الجماعية على أنغام موسيقية بأداء جميل يلقى في الغالب اعجاباً من المشاهدين اضافة الى العزف الموسيقي الشجي المنسجم مع هذه الحركات الجماعية ذات الأشكال الهندسية .

موسيقى العائلة
ويأتي تفعيل دور موسيقات القوات المسلحة وموسيقات الامن العام في التعويض عن الفجوة الثقافية التي ظهرت في المجتمع الاردني حيث ان الموسيقات كانت العامل الرئيسي والقاسم المشترك للمجتمع الاردني والأسرة الاردنية في الستينات ومن الموسيقات وفعاليات الفلكلور الشعبي الذي يعتمد على الذوق الرفيع والأخلاق والتهذيب والسلوك وهذا الفن موجه نحو العائلة وليس الى نوع معين من المجتمع.
وهذه الموسيقات يعتمد عليها في العالم قاطبة سواء أكانت في الجامعات والمناسبات والاحتفالات والفعاليات الرياضية لأنها موجهة الى التحلي بالأخلاق والتربية والسلوك والابتعاد عن الاثارة والإغراء .
 وقول ناصر ميرزا : ان جهود افراد الامن العام مشكورة في الاتصال مع المجتمع عن طريق موسيقات القوات المسلحة وموسيقات الامن العام في المرحلة الاولى لتثقيف المواطن حيث انه من غير المعقول ان تقام حفلة او مناسبة واحدة فقط خلال السنة مما يترك فجوة ثقافية وعائلية وسلوكية ولهذا اعتقد أنه يجب اقامة فعاليات مستمرة في المدرج الروماني والساحة الهاشمية والقلعة وفي اماكن اخرى تقيمها فرق القوات المسلحة والامن العام و امانة عمان الكبرى ضمن برامج محددة.
وهذا الوضع سوف يبعد اصحاب السوابق عن تلك المناطق وتصبح آمنة ومريحة للمواطن . وعند الحديث عن الموسيقات واثرها في حفل المجتمع ونتيجة العلاقات الاجتماعية يجب ذكر بعض انجازات موسيقات القوات المسلحة .
وفي هذا المجال يتذكر ناصر ميرزا قائلا : لا بد من ذكر هذه الحادثة الطريقة والتي شاهدتها بنفسى عندما كنت طالبا في بريطانيا وذهبت لمشاهدة الموسيقات الاردنية في ادنبرة والمعروفة للجيل القديم الذي شهد وعاصر عراقة وبراعة وكفاءة موسيقات القوات المسلحة والتي يجب ذكرها حتى يعرف الجيل الحالي الكنز والعراقة والتاريخ التي يحملها هذا الوطن من خلال انجازات موسيقات القوات المسلحة .

عروض مذهلة
 اشتركت موسيقيات الجيش العربي في فعاليات مهرجان ادنبرة عام 1963لأول مرة.. والتي حضرها شخصياً جلالة الملك الراحل الحسين طيب الله ثراه وقام بتشجيع هذه الجوقة الموسيقية واشتركت بثمانين موسيقيا من تشكيلات القرب والنحاسيات وكانت اول مشاركة فيها للاردن بمهرجان دولي امام جمهور غربي .
 اظهرت البراعة والإبداع والاحتراف والثقة ورباطة الجأش عندما دخلت الفرقة مدرج قلعة ادنبرة والتي تضم 66 ألف متفرج وهي بالزي الأبيض، بقيادة العريف ماجد علي قائد المجموعة بالمسير البطيء ثم السريع وقام العريف ماجد علي كما رواها شخصياً بقذف العصا الى الأعلى مما أدى الى سقوطها خلفه حيث ضربت بكعب ساقه الأيمن ، وبسرعة قام بضرب العصا بنفس الساق والتقطها من الأمام من جهة اليمين واستمر بالسير البطيء مما ادى الى قيام الجمهور بالتصفيق الشديد والوقوف احتراما لهذه الحركة اعتقاداً منهم بأنها من ضمن البرنامج وحازت المجموعة الاردنية على الجائزة الاولى من ناحية الابداع وليس العدد و تبين بأن الحركة التي قام بها العريف ماجد علي لم يكن مخططا لها وانها جاءت للأبداع والمهارة ورباطة الجأش.
 نحن في هذا المجال نتحدث عن عام 1963 عندما كانت هذه الموسيقيات تصقل الجمهور وتقوم بدورها الاجتماعي و الاسري وليس فقط خارج الوطن وانما داخل الاردن سواء كان في ملاعب الكلية العلمية الاسلامية او المدرج الروماني او من خلال القيام بفعاليات ثقافية في المناسبات القومية والأعياد والمسابقات الرياضية .
وتمتاز موسيقات القوات المسلحة الاردنية بعروضها العسكرية الخاصة
وتشكيلاتها الفريدة من حيث التناسق في التشكيل والمسير والاستعراض وقد اثبتت جدارتها في كل موقع شاركت فيه من خلال المهرجانات العالمية الكثيرة في العواصم العربية والأجنبية ولاقت اعجاب واستحسان مشاهديها. والجدير بالذكر ان المهرجانات التي شاركت بها كثيرة .
 
 إعجاب عالي
كما حققت موسيقى القوات المسلحة الاردنية نتائج ايجابية متميزة وحصلت على الدرجة الاولى والميدالية الذهبية وكأس مدينة باري في ايطاليا عام 1960 . وكأس الجائزة الاولى في لندن عام 1955 . وحصل عازفو الفرقة المشاركة على شهادات تقدير . وشهادة تقدير من رئيس بلدية
نيويورك في المعرض الدولي عام 1976 . واجراس الموسيقى كجائزة من رئيس جمهورية المانيا الاتحادية اثناء زيارته للاردن عام 1973 . وكذلك نالت إعجاب وتصفيق الحضور في المهرجان الاستعراضي الملكي في ايرلزكورت في لندن وقد حضر الاحتفال جلالة الملك الحسين المعظم طيب الله ثراه والعائلة المالكة البريطانية عام 1985 . وكما حازت على شهادة تقدير من الرئيس الاميركي فورد في مهرجان عيد المائتين عام 1976 . وشهادة تقدير من رئيس بلدية دزني عام 1976 . وكأس مهرجان حلب الدولي عام 1974 . وكأس مهرجان البحرين عام 1972 .
وما زالت موسيقات القوات المسلحة تقوم بالفعاليات والتشكيلات الموسيقية
في الكثير من البلدان الاوروبية تشجيعاً للسياحة ولوضع الاردن ضمن الدول العريقة والمتقدمة .