كتب - محمد الدويري - تبلورت الفكرة وتجاوز الامر مجرد مخططات على ورق فاصبح الحلم حقيقة قوامها صرح جوي مميز يزين منطقة زيزيا وما حولها بولادة مبنى جديد وعصري للمسافرين في مطار الملكة علياء الدولي.
ورغم العقبات وتربص اصحاب مصالح ضيقة والتشكيك بانجاز مشروع رأى النور فعلا في محاولة لاحباطه وهو جنين كان يأخذ مراحل استكماله ضمن مخطط مدروس وزمن محدد في رحم المطار ، الا ان المشروع اكتمل فعلا وتتوج بافتتاح جلالة الملك عبدالله الثاني لهذا الصرح الحضاري ايذانا ببدء التشغيل ليضفي صبغة جميلة لقطاع الطيران الاردني الاخذ بالتطور والتحديث.
كان المبنى مجرد فكرة قبل نحو 6 سنوات حيث اطلعنا عليها وزير النقل الاسبق حينها سعود نصيرات الذي بين انذاك ان الحكومة تفكر بتحديث مطار الملكة علياء الدولي وانشاء مبنى جديد للمسافرين استنادا الى رؤى جلالة الملك عبدالله الثاني بضرورة تطوير المطار وجعل الاردن مركزا لانشطة الطيران في الشرق الاوسط ومواكبة تطورات الطيران في العالم ، فلم تمض عدة شهور حتى طرح عطاء المشروع واحالته على العلن بشفافية بحضور وسائل الاعلام المختلفة فوقع الخيار على الائتلاف الحالي المنفذ للمشروع الذي اشرف عليه فيما بعد وزير النقل علاء البطاينة لتبدأ سلسلة البناء والتطوير وينتهي الامر بنشوء صرح مميز يضع مطارنا في مصاف مطارات الدول المتقدمة.
بيد ان اوساطا في قطاع الطيران والسياحة رغم انها اثنت على انجاز المبنى وتشغيله ، اكدت في ذات الوقت ضرورة تميز الخدمات وترتيبها بالتوافق مع تشغيل المرفق الجديد معتبرين ان تميز البناء وجماله وتوسيع مرافق المطار تضع على عاتق القائمين عليه واصحاب المرجعيات ترتيب الخدمات وتسهيلها على المسافرين.
مشروع توسعة المطار الذي كان يواجه مشكلات دستورية الاتفاقية الموقعة ما بين الحكومة والائتلاف المنفذ للمشروع كلما ضاق الامر على اصحاب مصالح حينها كان يهب مشغل المطار الى ترتيب التجارة داخل هذا المرفق الجوي . وتجاوز المحن فقد بت المجلس العالي لتفسير الدستور بدستورية الاتفاقية وماذا بعد الان سوى تكثيف الجهود وتكاتفها باخراج الواجهة الحضارية الاولى للاردن بافضل صورة خدمية بموازاة روعة الانجاز.
مشروع المطار الذي تصل كلفته إلى نحو 850 مليون دولار جميعها يدفعها المستثمر مقابل نحو 5ر54% من مجموع الايرادات ستذهب لخزينة الدولة على مدى 25 عاما ، كان المشروع الوحيد المنجز فعلا من بين المشاريع الكبرى التي اعلن عنها في المملكة حيث توقف بعضها ووئد بعضها الاخر قبل ان تخرج مخططاتها من رحم الادراج فذهبت ادراج الرياح .
مبنى المسافرين الجديد الذي صمم من وحي الخيام البدوية ويتيح للمسافر مجالا اوسع للتنقل داخل المرفق وقضاء معاملاته في مركز واحد مكشوف ومنفتح ، يعتبر قصة نجاح لمشاريع اخرى لم تكتمل وصرحا حضاريا يعزز انشطة الطيران في المملكة مرهونا بتقديم الخدمات المميزة.