قرأت لك - الذاكرة وما حولها

قرأت لك - الذاكرة وما حولها

تاريخ النشر : الأربعاء 12:00 21-11-2012
No Image
قرأت لك - الذاكرة وما حولها

يقول الصحافي العربي المعروف محسن حسين في كتابه ( من أوراق صحفي عراقي ) الصادر مع مجلة دبي الثقافية هذا العام 2012 مايلي: سألني بعض الزملاء عما إذا كنت أكتب ذكرياتي الصحفية نقلاً عن مذكرات مكتوبة أو أنني أعتمد على الذاكرة وما كان ردي أن الذاكرة لم تعد كما كانت ولولا مفكرات صغيرة أدون فيها بعض الملاحظات منذ عام 1956 وقصاصات وصحف ومجلات لما تذكرت الكثير من الأحداث , وحتى تلك الملاحظات المكتوبة باختصار أجدها أحيانا مثل الألغاز أجد صعوبة في حل رموزها , لكن هذه ليست قاعدة عامة فهناك أحداث لا تنسى بكل تفاصيلها وكأنها حدثت هذا اليوم .
والأحداث التي أتذكرها جيداً قد لا تكون ذات أهمية للآخرين ولكنها لي في منتهى الأهمية , وكمثل على ذلك أنني أتذكر أول موضوع لي نشر في الصحف وأول قصة قصيرة وأول خبر نشرته وكالة الأنباء العراقية في بداية تأسيسها وهكذا .
وأعتقد أن الناس يختلفون في مدى قوة ذاكرتهم فقد عرفت أشخاصاً تجاوزوا الثمانين من العمر ولديهم ذاكرة في منتهى القوة , ولكن أسوأ ما في الذاكرة الضعيفة أنك تلتقي بشخص تعرفه ولكنك لا تتذكر إٍسمه أو أين التقيت به وأعترف أن هذا يحدث لي في أحيان كثيرة ويضعني في موقف حرج , وقبل فترة كنت في مدينة المشخاب التي ولدت فيها وما زال لي أقارب أتردد عليهم بين الحين والآخر .
صادفني شخص سلم علي وقال إننا (زعلانين) عليك , ولما سألته عن سبب الزعل قال إن سيد صاحب مات ولم تحضر مجلس الفاتحة .
وقد أحرجني عتاب الرجل فأنا لا أتذكر(سيد صاحب) ولا الشخص الذي عاتبني واضطررت إلى أن أعرب عن أسفي لوفاة (سيد صاحب) وأعتذر لذلك الشخص بأن أحداً لم يبلغني بوفاة سيد صاحب !!
لكن الذي حدث للكاتب السوري عبد السلام العجيلي الذي يشكو أيضاً من عدم تذكر الأشخاص أسوأ من ذلك بكثير , كان العجيلي ذاهباً إلى غرفته في أحد الفنادق عندما شاهد شخصاً يعرفه في آخر الممر حيث توجد غرفته 00وكان الممر ضيقاً والشخص قادماً وأنهما سيتقابلان حتماً بعد لحظات , وحاول العجيلي تذكر إسم الشخص دون جدوى ولما إقترب لم يجد العجيلي بدا أن الشخص القادم يعرفه أيضاُ ثم حدثت المفاجأة عندما اصطدما فإذا به يصدم مرآة كبيرة وأن ما رآه لم يكن سوى صورته في المرآة !!!!!! 0
وعندما بدأت وكالة الأنباء العراقية بفتح مكاتب لها في الخارج في بداية السبعينيات واجهتنا مشكلة توصيل الأخبار التي يحصل عليها المراسلون إلى المركز في بغداد , كان العراق متخلفاً في مجال الإتصالات فلم يكن متوفراً التلكس والفاكس وبالطبع لم تكن شبكة الإنترنت قد وجدت وكانت هناك صعوبة في الإتصالات الهاتفية واقترح علينا أحد المهندسين شراء عدد من أجهزة الهاتف اللاسلكي لإستخدامها في الإتصالات بين المركز وتلك المكاتب000
وكان ذلك عام 1972 على ما أذكر وكنا قد انتقلنا من الصالحية قرب الإذاعة إلى عمارة للأوقاف في شارع أبي نواس واستطاع المدير العام آنذاك الأستاذ بهجة شاكر وهو من أكفأ الذين تولوا إدارة الوكالة أن يحصل من الدولة على المبالغ اللازمة لشراء خمسة أجهزة نصبت في مكاتب الوكالة , واتضح فيما بعد أن هذه الأجهزة خاصة بهواة اللاسلكي ورغم المشاكل القانوينة التي واجهتنا في إستخدامها من بعض الدول فإنها حققت الغاية من شرائها 000
غير أن استخدام هذه الأجهزة لم يخل من مشاكل وحوادث طريفة كتلك التي حدثت لأحد سفرائنا في الخارج إذ كان بعض المسؤولين في الخارج يطلبون من مراسلي (واع)وهي وكالة الانباء العراقية ، نقل برقيات منهم إلى ذويهم بسبب رداءة الإتصالات الهاتفية ولسرعة الإتصال عن طريق اللاسلكي , ويقوم الموظف الذي يستلم البرقية بتبليغ ذوي ذلك المسؤول بما يريد هاتفياً وأحيانا ينقل جوابهم بالطريقة نفسها 000
ونعود إلى قضية السفير , فقد كان منقولاً إلى بغداد , وأثناء مروره ببيروت فقد حقيبته في الطائرة التي نقلته إلى العاصمة اللبنانية ولذلك طلب من مراسل (واع )هناك إبلاغ زوجته التي كانت قد سبقته في العودة أنه سيمكث في بيروت بانتظار وصول حقيبته , ومن سوء الحظ أن الموظف الذي تسلم البرقية سمع الكلمة الأخيرة (خطيبته) بدلاً من (حقيبته) .
ومن سوء الحظ أيضاً أن الموظف عندما اتصل بعائلة السفير كانت زوجة السفير هي التي تسلمت برقية زوجها والتي يقول فيها كما سمعها الموظف ( سأمكث في بيروت بانتظار وصول خطيبتي!!).
وقامت الدنيا ولم تقعد كما يقولون وانهالت علينا المكالمات الهاتفية من كل مكان , مسؤولين وغير مسؤولين يطلبون تفاصيل عن الموضوع بل
ذهب البعض منهم إلى الطلب من (واع) أن يحاول مراسلنا في بيروت معرفة جنسية الخطيبة المزعومة وشكلها وأين التقى بها !!.
وشاء سوء الحظ أن ينقطع الإتصال بمراسلنا حتى اليوم التالي , وبإمكان القارئ العزيز أن يتصور ما حدث طوال 24 ساعة إلى أن تم الإتصال بالمراسل ثم بالسفير الذي أسرع بالإتصال هاتفياً بزوجته وبتوضيح الخطأ الذي حدث واضطر الرجل إلى العودة وترك الحقيبة الملعونة !!

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }