أحمد الحسبان

وأخيرا حصل النواب على ما يريدون. حيث وافقت الحكومة على تخصيص عشر منح جامعية لفصل واحد لكل نائب. وهو المطلب الذي كان سبب الخلاف مع وزير التعليم العالي السابق ، الذي تؤكد بعض المصادر الحكومية أنه رفض ذلك الطلب النيابي بإصرار. فقد وافقت الحكومة على تخصيص مبلغ 369 ألف دينار لتوزيعها على النواب بواقع 3600 دينار لكل نائب. لكي يوزعها هو الآخر على عشرة طلاب وبواقع 360 دينارا لكل طالب. وبموجب شيكات مصدرة بأسماء الطلبة الذين سلم النواب أسماءهم للحكومة مسبقا. الخطوة جاءت بعد أشهر قليلة من إعلان وزارة التعليم العالي عن أسماء المستفيدين من المنح والبعثات ، والقروض الجامعية. وهي قائمة تتكون من حوالي عشرين ألف طالب جامعي. حيث جرت دراسة مستفيضة لوضع كل طالب بدءا من مستوى التحصيل العلمي لديه، وانتهاء بظروفه المعيشية والأسرية ، وتخصصه ، وغير ذلك من أمور كان الهدف منها تحقيق قدر عال من الشفافية. والوصول إلى من هم أكثر حاجة لهذه المنح والبعثات والقروض. وهو ما يجعل الخطوة الأخيرة الخاصة بالنواب إجراء غير مفهوم وخروج على القاعدة التي اعتمدت في توزيع المنح على الطلبة . ذلك أن التوزيع هذه المرة يتم في ضوء عامل وحيد وهو تزكية النواب لقوائم الأسماء. وهي تزكية لا نشكك بها إطلاقا، لكننا نعتقد أنها ستكون وفقا لعوامل شخصية بحتة. ولها علاقة بالقواعد الانتخابية . من حيث المبدأ نعلم أن هناك الكثير من الطلبة الجامعيين بحاجة ماسة للمساعدة ، وأن مثل هذا المبلغ يعني لهم ولأولياء أمورهم الشيء الكثير . لكنهم ليسوا الوحيدين الذين بحاجة للدعم. فالغالبية العظمى من الطلبة يحتاجون إلى دعم مادي . كما أننا مضطرون للتساؤل حول مبدأ الشفافية التي عودتنا الحكومة على طرحها في تعاطيها مع كل الأمور. وهو المبدأ الذي كان سبب رفض الموافقة على نفس الطلب النيابي الذي تقدموا به قبل أشهر قليلة . في عهد حكومات سابقة ، كانت الحكومات تعتمد النواب في توزيع كل شيء . حيث سبق أن تم تقسيم البعثات ، ومخصصات المعونة الوطنية على النواب لتسليمها إلى المحتاجين وفقا لقوائم معدة مسبقا . وتم توزيع وظائف الدرجة الرابعة على السادة ممثلي الشعب. كما تم تخصيص مقاعد حج للنواب من اجل توزيعها على القواعد الانتخابية. وهي الخطوة التي لاقت استياء عاما من قبل المواطنين وبخاصة الذين ليس لهم من يمثلهم مباشرة تحت القبة . سواء أكانوا ناصروا آخرين من الذين لم يحالفهم الحظ. أو الذين لم يحالف الحظ أبناء عشائرهم في الفوز بمقعد برلماني. وهو ما يتكرر اليوم من خلال المنح الجامعية ، والتي وإن كانت محدودة من حيث العدد والمبالغ المصروفة ، إلا أنها تبقى أشبه بامتياز لمن هم حول النائب . والخشية كل الخشية أن تعمد الحكومة إلى تعميم هذه المكتسبات بما يتجاوز المنح الجامعية، إلى مجالات أخرى، مثل وظائف الفئة الرابعة ومقاعد الحج ، وغيرها . husban11@hotmail.com