سلطان الحطاب

فاتني امس وانا احضر في معية اكثر من (150) شخصية عامة معظمهم من السفراء الاجانب والمهتمين بالاثار والعمل العام اضافة الى وجوه وشيوخ المنطقة ان اسال رئيس جمعية حماية آثار أم الرصاص السيد سلامة حماد عن التسمية بأم الرصاص وما اذا كانت تسمية حديثة تعني وقوع اشتباكات بالرصاص فيها ام لتخزين الرصاص ام لوجود معدنه.. لقد لفت انتباهي من احد الشباب الذي اقترب مني وقال انظر الى تلك الكنيسة التي على الطرف وقد اكتشفت حديثاً فنظرت فقال : لقد وقعت عليها قبل ايام عملية سطو حيث اقتحمتها مجموعة واخذت بعض المحتويات الاثرية ولاذت بالفرار وهو يعتقد ان هذه المجموعة اول من دخل اليها واخذ منها اشياء ثمينة قدرت بالاف الدنانير.. وسط المتعة الهائلة التي احس بها معظم الحضور لزيارة الموقع لم اشأ ان اضيّع الوقت في السماع لشكوى استباحة هذه الاثار التي وجدت اسلاكاً شائكة تحيط بها لمنع الرعي ودخول الحيوانات اليها.. اكثر من (14) كنيسة بعضها دارس انمحت ملامحه وبعضها مازال يحتفظ بأرضيات من الفسيفساء ولعل اهمها على الاطلاق هي كنيسة اسطيفانيوس الشهيرة التي كشف عن وجود اكبر ارضية فسيفسائية فيها وهي ربما كانت اكبر من ارضية الفسيفساء المعروفة في مادبا واهم لجهة المعلومات والاضافات التاريخية ايضاً.. الارضية توضح موقع الكنيسة في بعدها عن مادبا حيث ذكرت كلمة مادبا مكتوبة باللاتينية وهناك صور كنائس شرق نهر الاردن في حسبان وغيرها وهي صور ملونة جميلة كانها اعدت الان كما حوت اللوحة التي تزيد مساحتها عن 500م2 على صور لكنائس غرب نهر الاردن ... وفي اطار حولها جاء رسم نهر النيل وما فيه من مواقع بحرية وكنائس في منطقة الدلتا.. ونصوص اخرى عديدة لا يتسع المقال لذكرها في الخارج زرنا مواقع سكن الراهبات ومواقع عصر العنب وابار الماء وسكن الاساقفة واماكن الترفيه.. الكنيسة الاهم كما ذكرت بنيت في العهد العباسي لتلحق بالمجموعة التي بنيت في فترات تاريخية بعيدة بعضها سبق عام 486 م اي قبل الاسلام وفيها كنائس هي الاقدم في تاريخ بناء الكنائس على الاطلاق وقد اشير في النصوص الى كنائس غزة وشهرتها ووجود اعظمها هناك .. ام الرصاص موقع تاريخي هام جرى تسجيله في سجلات اليونسكو التي تختزن ابرز مواقع التراث الانساني.. ولم يبدأ الاهتمام بأم الرصاص الاّ متأخراً على يد علماء اثار اجانب جاءوا ونقبوا واهتموا وموّلوا المشروع وخاصة موقع استقبال الزوار الذي زادت كلفته عن مليون ونصف مليون دينار.. مازالت ام الرصاص او (ميفع) كما اسمها القديم بحاجة الى اهتمام اكثر والى تسويق سياحي واسع يعرف بها في العالم ليستقطب لها السياحة واتمنى ان تكون الفرصة مواتية لاطلاع قداسة البابا على هذه الكنوز ودعوته لزيارتها حين يزور الاردن في الايام القادمة .. كنت اتمنى حضور وزيرة السياحة الى الموقع امس والتي ربما كانت مشغولة بغير ذلك لترى اهمية المكان وحاجاته من البنى التحتية والاسواق والمرافق التي تهتم بخدمة السياح وكذلك الحاجة الى مطعم او كافتيريا وان يجري ترميم الطريق الموصل اليها من مادبا لجعل السياحة الداخلية والدولية الى ام الرصاص ممتعة .. لقد احسن رئيس نادي الدبلوماسيين السيد سامي قموه حين اقترح ان يكون الاحتفال الذي يقيمه النادي في ام الرصاص وهي فكرة قابلة للتعميم والترويج اذ ارجو ان تكون ايضاً بعض مناسباتنا واحتفالاتنا وتخريج جامعاتنا ومدارسنا في مواقع اثرية او هامة للفت الانتباه لها ... فلماذا لا يجري تخريج طلاب كلية الشريعة او القانون امام ضريح جعفر بن ابي طالب في مؤتة وتخريج آخرين في غور ابي عبيدة وامام ضريحه... وطلاب من تخصصات اخرى او مدارس في جرش وغيرهم في القصور الاموية (عمره) و(الخرانة) في منطقة البادية لربط الطلاب بتاريخ المكان وبجغرافيته وتقريب ذلك الى ذاكرتهم وربطهم بتاريخهم واجيالهم.. المعلومات عن ام الرصاص مازالت قليلة وكل ما كتبناه لا يعدو ان يكون سطراً في سجل هائل من عدة مجلدات . فمازال المجهول منها اكثر من المعلوم ومازالت قصة استقبال الراهب (بحيرا ) للصبي محمد الذي اصبح نبي الامة والعالمين تثير الكثير من الرغبة في المعرفة والتنقيب وتوثيق صلة المكان بالطريق السلطاني الذي كان يمر فيه وبطريق قوافل القرشيين القادمة من مكة الى الشام والعائدة منها وما كانت تعنيه في هذه التجارة حيث كانت الاديرة والكنائس والخانات تمتد على طول الطريق من الجزيرة الى بلاد الشام ومن المؤكد ان موقع ام الرصاص كان اشهرها وكان يستقطب القوافل الذاهبة والعائدة حين كانت الطرق القديمة الحاملة للتجارة تقدم مدن الشوبك والكرك وام الرصاص وبصرى كمحطات هامة تتبدل اهميتها مع تبدل من الزمن .. مجدداً ادعو الحكومة ووزارة السياحة للاهتمام بهذا الموقع وعقد جلسة للحكومة فيه للفت الانتباه اليه وحمله الى العالم فالاردن مازال كنزاً يتوهج بالاثار التي اطالب بالمزيد من الحماية لها !!! alhattabsultan@gmail.com