اربد - نادر خطاطبة- اطلقت جلالة الملكة رانيا العبدالله المرحلة الخامسة من مبادرة مدرستي التي ستشمل مائة مدرسة حكومية في مناطق محافظة اربد تخدم 29 الف طالب وطالبة.
وتعتبر المبادرة التي اطلقت اولى مراحلها عام 2008 وحققت نجاحا خلال الاربع سنوات الماضية الطالب محورا اساسيا لها من خلال التعاون والشراكة مع المجتمع المحلي والقطاع الخاص واعتبار المدرسة ملك للجميع واتباع الشفافية والمصداقية في التعامل وتنمية روح العمل التطوعي والجماعي.
وشملت المبادرة في مراحلها الاربع الاولى صيانة 400 مدرسة في 11 محافظة ضمت 40 لواء و98 بلدية، واستفاد منها 135 ألف طالب وطالبة بمجالات العمل على بناء وصيانة وحدات صحية، ودهان، تركيب وصيانة ابواب ونوافذ وألواح، وتركيب وحدات انارة ومراوح، وبناء مشارب صحية وأسوار مدرسية وملاعب رياضية، إضافة الى تنفيذ برامج تعليمية منهجية ولامنهجية.
وقالت جلالتها في حقل الاطلاق الذي اقيم بمدرج الفاروق في جامعة جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية «لقد وضعنا الإصلاح الاقتصادي والسياسي نصب أعيننا، هما الهدف والغاية.. لكننا لم نول الوسيلة الاهتمام الكافي.. والوسيلة هي التعليم».
وأكدت جلالتها على أن «الجيل المحصن بالمعرفة والتكنولوجيا الحديثة، والدراية القانونية، والحنكة السياسية، هو القادر على المشاركة السياسية الواعية المسؤولة وعلى الحوار والمسائلة والإتيان بحلول واقعية لمشاكل المجتمع، والتشاور والحوار البناء لحلها».
وأضافت: «للمعرفة والعلم علاقة مباشرة بالتنمية الاقتصادية، فقد أثبتت التجارب العالمية بأن تعليم الطلاب تعليماً نوعياً يساهم في رفع مستوى الناتج المحلي الإجمالي للدول، وما ينجم عنها من زيادة في معدلات النمو الاقتصادي وتطوير مستوى المعيشة للمواطنين والحد من الفقر، وصولاً إلى تحقيق التنمية الاقتصادية».
وقالت «نحتاج صحوة تعليمية، نريد نهضة مهاراتية تصلح تعليمنا، لكي نضمن إصلاحاً فعلياً وتنمية حقيقية، فالتعليم هو أول متطلبات التنمية».
وفي حديثها عن مبادرة «مدرستي» قدمت جلالتها الشكر إلى «كل من عمل لتحسين نوعية التعليم وتمكين المعلمين، وكل من تحمل مسؤولية مستقبله وكل من أعطى من وقته وماله وخبرته سواء من خلال المجموعات أو الجمعيات أو الجهود الفردية وليس فقط من خلال مشروع مدرستي».
وقالت: «شكراً لكل من آمن بنجاح هذا المشروع وأهميته.. فليس سهلاً أن تؤمن بفكرة لمجرد الثقة.. الثقة بأننا بالعمل الجماعي نستطيع أن ننجز ما لا نستطيع فعله بمجهود فردي».
وأضافت: «الشكر الموصول لكل من أدرك أهمية دوره، وسد بعطائه فراغاً واحتياجاً وطنياً، وكل من عمل وسيعمل على أن نحقق تلك الصحوة التعليمية والنهضة المهاراتية، التي تمكن ثروتنا الطبيعية الأثمن، إنساننا الأردني».
وأكدت جلالتها على أن «تربية الطفل وتعليمه وبلورة مفاهيمه تتأثر جميعها بمحيطه.. بعائلته، ومعلميه، وأصدقائه، وجيرانه. فالطفل هو نتاج مجتمعه وبيئته. إذا كان المجتمع آمناً.. أمنوا، وإن كان متعلماً.. تعلموا، وإن كان طموحاً.. تنافسوا وحققوا ذاتهم ورفعوا اسم وطنهم عاليا».
وأشارت إلى انه من «هنا يأتي الدور الأهم للمدرسة؛ فهي أول مجتمع يجب أن يتشرب منه الطفل أساسيات المواطنة الفاعلة، فيها يتعلم بأن الحوار هو الوسيلة المثلى للتفاهم، وللتفاوض، ولتحديد الواجبات والحقوق».
وشددت جلالتها على أن «المسؤولية حملها ثقيل، ومن وضعها على أكتافه تنغرس علامات قدميه في الأرض وتبقى.. لتذكر بما أنجز وما فعل. يصير جزءاً من الأردن؛ ويعيش ويبقى في ذاكرة أجياله وتاريخه، فحياة المرء من دون مسؤولية، خفيفة، تطير وتتلاشى مع مرور الأيام، لا أثر لها ولا ذكر».
وحضر الاحتفال سمو الأميرة ريم علي ووزيرا الأشغال العامة والإسكان يحيى الكسبي والتربية والتعليم الدكتور فايز السعودي ورئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا الدكتور عبدالله ملكاوي وعدد من كبار المسؤولين في القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني.

 

وكانت مديرة «مدرستي» دانه الدجاني قد استعرضت انجازات المبادرة منذ إطلاقها في عام 2008، وشكرت كل من قدم الدعم للمبادرة من الشركاء والقطاع الخاص سواء ماديا او معنويا مثمنة تعاون القطاع الحكومي الدائم ومساهماته لتحقيق أهداف المبادرة.
كما شكرت المتطوعين على وقتهم وجهدهم وشغفهم، والمعلمين على جهدهم الدؤوب في جعل التعليم تجربة محببة للطلاب، والطلاب لدافعيتهم وحماسهم للحفاظ على مدارسهم».
وأضافت ان الإنجازات جاءت نتيجة إيمان كل فرد من أفراد مجتمعنا على اختلاف أعمارنا وفئاتنا، بواجبه في الاستثمار في طلاب مدارسنا، لأنهم الأقدر على إحداث التغيير الإيجابي إذا منحوا الفرصة فحدود عطائهم لا متناهية، تماما كما هي عملية الاستثمار في التعليم يجب أن تكون لامتناهية، ابتداء بالطلاب والمعلمين والأهالي، وانتهاء بالقطاع العام والخاص والمتطوعين».
وتضمن الاحتفال عرضا لفيلم قصير عن عمل «مدرستي» في مراحلها الأربع التي تم الانتهاء منها وما سيشمله عملها خلال هذه المرحلة اضافة الى عرض ً قصير قدمه أحمد غانم من فريق « فوق السادة» تحدث عن البيئة المدرسية في أيامه الدراسية الأولى.
واستمع الحضور إلى قصص نجاح من طلبة ومعلمي المدارس التي شملتها «مدرستي» حيث عُرضت قصة خلود وهي طالبة في الصف السادس في إحدى مدارس الطفيلة وكانت منعزلة عن بقية زميلاتها في الصف، وبمساعدة «مدرستي» زادت ثقتها بنفسها.
وتحدثت مديرة مدرسة طارق بن زياد الأساسية للأولاد ريما حتاملة عن التغيير الذي شهدته مدرستها منذ شمولها في المرحلة الأولى.
وتحدث صفوان العبادي وهو أحد المتطوعين مع مبادرة «مدرستي» من السلط، والذي بدأ فكرة تطبيق دوري لكرة القدم في السلط ونقل التجربة إلى جرش، ويخطط لنقلها إلى مدارس محافظة اربد.
وتحدثت لجين من الصف الثاني عشر من مدرسة العقبة الثانوية للبنات التشجيع الذي لمسته من المبادرة للمساهمة في الأعمال التطوعية حتى بعد دخولها الجامعة.
وشارك عدد من الطلبة وأفراد من المجتمع المحلي في عرض مسرحي، سرد قصته «حكواتي»، تحدث فيها عن أهمية التعليم بالنسبة لأهل اربد منذ القدم.
يذكر أن المبادرة التي اطلقتها جلالتها عفي نيسان عام 2008 شملت مدارس في محافظات عمان والزرقاء والبلقاء وجرش وعجلون ومادبا والكرك والطفيلة والعقبة ومعان والمفرق، كما نفذت مجموعة من البرامج التوعوية المنهجية واللامنهجية في المدارس التي شملتها. واستطاعت «مدرستي» منذ إطلاقها حشد دعم وبناء شراكة مع تسعين شركة داعمة من القطاع الخاص، وعشرة مؤسسات غير ربحية، وخمسة من المؤسسات الحكومية.
وخلال مراحلها الأربع تعاونت «مدرستي» مع الحكومة لتطوير أنموذج فعال للتعليم ضمن مجموعة من المبادئ، أهمها أن الطالب هو المحور الأساسي للمبادرة، والشراكة مع المجتمع المحلي أو القطاع الخاص، الملكية حيث أن المدرسة ملك لجميع أعضاء المجتمع، والشفافية والمصداقية في التعامل على كافة النواحي والأصعدة، وتنمية روح التطوع والعمل الجماعي.
وقد تم اختيار مدارس المرحلة الخامسة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، حيث تم اختيار المدارس الأكثر حاجة للصيانة أو تمت صيانتها خلال السنوات السابقة بشكل جزئي وبسيط أو التي تفتقر لمعايير الصحة والسلامة في مبانيها ومرافقها.
ولدى خروج جلالة الملكة رانيا العبدالله من مدرج الفاروق، تبادلت جلالتها التحية مع طلاب وطالبات جامعة العلوم والتكنولوجيا الذين التفوا حولها للسلام على جلالتها.