ذيبان - فريق الرأي- هي قرية لكنها بثقة مدينة وربما عاصمة لأنها بالفعل كانت عاصمة ميشع المؤابي الذي بدأ منها «حراكا» لإخراج القبائل اليهودية من البلاد.. هي ذيبان التي بدأت الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح في السابع من كانون ثاني العام الماضي وتبعتها كل المدن والقرى تباعا.
هذا الأمر لم يكن مقبولا لدى الجهات الرسمية لكنه ايضا لم يكن مقبولا من المعارضة التقليدية فكان ان وقع الحراك الذيباني بين فكي حالة كلاسيكية من حكومات ومعارضات كلاهما لم يستبطن بعد مفردات الربيع العربي بنسخته الاردنية.
وللحق فان قادة حراك ذيبان لا يترددون في اعتبار ان حراكهم في مطلع العام 2011 لم يكن معزولا عن انشطة شعبية مطلبية تمثلت في حراك المعلمين وعمال الميناء وعمال المياومة قبل عام على بدء حراكهم فكانوا ينظرون الى ما يفعلون بوصفه تراكما كميا لا بد وان يتحول نوعيا في لحظة سياسية ما وهو ما كان.
بيئة فقيرة وحياة اكثر فقرا لكنها غنية في الخيال السياسي الذي يربط بين الكوني والقومي والوطني في معادلة بسيطة قوامها الديمقراطية ولا شيء غير الديمقراطية، ينكرون على الاطر الرسمية رفضها للاعتراف بالتغيير الذي طبع المنطقة لكنهم اكثر جذرية في نقدهم للتيار الاسلامي الذي يرون ان همه في الاستئثار بسلطة الشارع ليكونوا بديلا لسلطة القرار القائمة فكان ان دخلوا في سجالات مريرة مع قادة الاخوان لا تقل ضراوة مع الاطر الرسمية في المحافظة وهم بذلك يرون ان الاصلاح لا يعني اعادة تعريف قواعد اللعبة السياسية وتقاسم كعكة القرار بل اعادة التفكير في نهج ادارة الموارد والثروات بما يحقق اكبر قدر من العدالة الاجتماعية.
ينظر قادة حراك ذيبان الى ان البعد الاقتصادي التنموي الاجتماعي مقدم على السياسي الليبرالي رغم عدم اغفالهم للمطالب السياسية في تحقيق الاصلاح لكن الاصلاح السياسي هو طموح يهدف الى استعادة ما يرون انها ثروات وطنية تهدر او تدار بروح لا وطنية.
في ذيبان حالة عمالية نقابية ناضجة وحالة سياسية اجتماعية لا ترى في رؤى الحركة الاسلامية ما يملأ الخيال والطموح ولا تريد ان تؤبد الوضع القائم لذلك فهي تمثل حراكا قائما على الاصلاح في الاطار الوطني اللاحزبي غير مجير لصالح تيار محدد فهي بذلك تشكل لونا وطنيا واضحا بامتياز

 في ذيبان يشتبك الواقع المعيشي الصعب الناجم عن سياسات الإقصاء والتهميش مع الهم الشعبي والرسمي العام الساعي لمحاربة الفساد والإصلاح.
فلم يشفع قرب اللواء من مأدبا والعاصمة عمان، والممتد على مساحة 536 كيلومتر مربع، حصوله على جزء من مكتسبات التنمية، لتهيئ الأرض ومن عليها للخروج في أول حراك شعبي أردني في عصر الربيع العربي.
وفي ظل ما وصف بـ «تباطؤ» عملية الإصلاح، من تأخير في محاكمة الفاسدين واسترداد أموال الأردنيين، ومن وجهة نظر حراك شباب ذيبان، أضحت المطالبة بالإصلاح وجبة على قائمة الحراك في كل جمعة.
فريق «الرأي» زار-ضمن سلسلة حوارات في المحافظات-لواء ذيبان، الذي شهد انطلاق أول حراك شعبي أردني في الربيع العربي، للحديث عن الأوضاع التنموية المعيشية والظروف السياسية التي يعيشها أبناء اللواء.
في «عاصمة الملك ميشع»، تتقدّم محاولات خط الحراك من قبل قوى سياسية سميّت أحيانا بشكل مباشر أو تم الإيحاء إليها أحيانا أخرى، على أي حوار.
يقول الناشط عقاب زعل إنه من الواضح جدا أن الحراك الشعبي الأردني يريد إصلاحات حقيقية في الشأن الإداري والاقتصادي وتنمية المحافظات ومحاربة الفاسدين واسترداد ثروات الشعب المنهوبة والسيطرة عليها.
ويضيف «ساهم دخول الحركة الإسلامية على الحراك ومحاولة مصادرته لتنفيذ المشروع الذي تحقق في المنطقة العربية بوصول الإسلاميين للحكم في عدة دول، غير شعارات الحراك، ودفع للمطالبة بتعديلات دستورية تمس صلاحيات الملك».
ويبين زعل أن الحركة الإسلامية وبصفتها تنظيم سياسي استطاعت أن تقدم مطالبها وتصبح هي الطافية على السطح، دون أن تكون معبرة عن مطالب الحراك الشعبي الأردني.
ويؤكد أن الأساس في الإصلاح الاقتصادي والتنموي يكمن في استرداد مقدرات الشعب الأردني، ومحاسبة الفاسدين، واسترداد الأموال المنهوبة، في حين يتمثل «السياسي» في قوننة ودسترة قرار فك الارتباط والحفاظ على الهوية الأردنية بما يوقف استهداف الأردن كوطن بديل، وصياغة قانون انتخاب يراعي التوازن الجغرافي لا الديمغرافي.
ويتفق الناشط فؤاد قبيلات مع ما تقدّم به شريكه في الحراك، ويقول إن الحراك الشعبي قام على أسس مطلبية خدمية ودفعه الفقر والعوز للخروج للشارع.
ويضيف أن الحركة الإسلامية عابت علينا لقاءنا رئيس الوزراء السابق معروف البخيت، الذي طلبنا للقائه 4 مرات قبل أن نلبي الدعوة، لننقل مطالب خدمية للواء ذيبان وندعو لتنمية المحافظات، مشيرا إلى لقاءات لأعضاء في الحركة لمسؤولين أميركيين.
إلى جانب الواقع التنموي الضعيف في ذيبان وباقي محافظات المملكة، يربط قبيلات بين ظهور الحراك ومصادرة حق المواطنين في انتخاب من يمثلهم، عبر تزوير الانتخابات، مطالبا بمحاكمة المسؤولين عن تزوير الانتخابات.
ويرى قبيلات أن الحلول التنموية لا بد أن تكون نابعة من احتياجات كل منطقة، وعبر الإشراف عليها من شخصيات منتخبة شعبيا من المشهودين لهم بالنزاهة والقدرة على العمل.
ويدعو الناشط محمد السنيد إلى إطلاق مشروع وطني شامل للإصلاح، يقوم على قوننة فك الارتباط باعتبار أن كل الأردنيين من منبت واحد.
ويقول إن هذه الدعوة تأتي لحماية الهوية الفلسطينية وعدم إفراغ فلسطين من أهلها وحماية الأردن من المخططات الصهيونية المتمثلة في «الوطن البديل».
ويرفض السنيد أي طرد أو سحب لجنسية الأردنيين من أصول فلسطينية، بل وضع يد الشعبين يديه في أيدي بعض لإنجاز برنامج إصلاح وطني شامل يتمخض عنه بناء مشروع مقاومة.
ويرى الناشط عبدالله الحيصة أن سقف مطالبة الحراك ارتفعت بعد شعور الشارع أن محاربة الفساد باتت كـ «المسلسلات المكسيكية»، لا استجابة لمطالب الحركة الاسلامية، رافضا تشويه صورة الحراك عبر إظهاره بأنه يحارب مكافحة الفساد.
ويؤكد الحيصة أن المخرج الوحيد لحالة الاحتقان السياسي والشعبي يتم عبر الإصلاحات الدستورية المطلوبة.
خلال العام الماضي أجرت لجنة ملكية لتعديل الدستور تعديلات على نحو 42 مادة دستورية، بقيت «دون المأمول» من وجهة نظر ناشطين سياسيين، باعتبارها لا تحقق الإصلاح السياسي المنشود عبر تشكيل الحكومات المنتخبة وانتخاب مجلس الأعيان.
ويرى موظف القطاع العام والناشط كامل السنيد أن الحراك لا يختلف مع الملك في المطالبة بالإصلاح، فالجميع يريد أردناً قويا، وحكومة ذات ولاية عامة، ورغيف خبز.
ويقول إن ارتفاع السقف في شعارات الحراك هي رد فعل على «ممارسات الأجهزة الأمنية ضد الحراك»، محمّلا الحكومة ووزارة الداخلية مسؤولية ذلك.
ويؤكد السنيد أن الحراك لن يتراجع حتى تلمس الناس تحركا جديا في محاربة الفساد وفك التزاوج بين المال والسلطة.
ويدلّل على قوة الحراك بإنهاء عقد شركة إدارة مياه مأدبا، التي كبّدت خزينة الدولة 6 ملايين دينار على مدى 6 سنوات، عبر الاعتصام أمام مقر الشركة 70 يوما حتى تم فسخ العقد.
ويشير السنيد إلى أن الحل الأمثل لمعظم المشاكل في الأردن يتجسد في تفعيل الأجهزة الرقابية ومنحها الاستقلالية، وأن يشعر المواطن بالتغيير.
بدوره، يرى الاعلامي طالب الخضور أن الظلم الذي تعرض له لواء ذيبان ظلم تاريخي، ومن الصعب أن يعوض الآن.
ويستبعد أن يكون للحركات الاسلامية تأثير على اتجاه الحراك في ذيبان، بسبب التواجد التاريخي للحزب الشيوعي في اللواء.
ويدعو الخضور الدولة لرسم نهج سياسي صحيح، وإيجاد حكومة إنقاذ وطني وتوزيع مكاسب التنمية على الأقاليم، وأن تكون المساءلة بقدر المسؤولية.
أيمن الحيصة، ناشط في الحراك، فقد وظيفته من إحدى المؤسسات شبه الرسمية، بسبب نشاطه في الحراك.
ويقول إن «ثقافة الاحتجاج التي غرسها الحراك في نفوس أبناء لواء ذيبان تسللت إلى نفسي، ومنها بت أناقش مسؤوليّ في العمل عن بعض القضايا التي لم أكن أثيرها في السابق».
ويضيف تدرجت في الحراك من متفرج إلى ناشط بسقف عادي بسبب الراتب، ثم تحررت من الخوف ونقلت الحراك إلى ثقافة احتجاج داخل المؤسسة، لأفصل بعدها من العمل.
ويؤكد عضو الحراك أشرف بريزات أن الحراك الذي يشارك فيه يسعى لأن تكون هناك حكومة مجلس نواب حقيقي يمثّل إرادة الشعب، عبر انتخابات تشرف عليها حكومة إنقاذ وطني من نخب يشار إليها بالبنان، والمعروفة بقدرتها ونزاهتها في هذه المرحلة، بالإضافة إلى قانون أحزاب يساعد على تشكيل أحزاب وطنية وقانون انتخاب عادل وإنجاز تعديلات دستورية، ورفع القبضة الأمنية، فضلا عن بعض المطالب الخدمية الضرورية.
ويقول أن الحراك لا يريد اسقاط النظام، بل مطلبه إصلاح النظام.
ويشير بريزات إلى أن مطالب اللواء الخدمية تتمثل بإحياء وادي الهيدان، عبر ضخ المياه فيه مرة أخرى، بعد أن تم سحب المياه من الوادي لتزويد عمان الشرقية بالمياه.
كما يطالب بسياسات زراعية تكفل عودة تجارة الحلال إلى نشاطها بعد أن باع معظم مربي الماشية ثروتهم الحيوانية بسبب السياسات الحكومية ورفع سعر الأعلاف، فضلا عن تحسين بيئة الزراعة.
ويقول الناشط بريزات مخاطبة الحكومة «الشعب لديه رؤية للاصلاح لكن أعطوه فرصة».
ويجمع الناشطون في حراك ذيبان على جملة من المطالب التنموية، التي يرون أنها تحقق البعد التنموي وتخلق فرص العمل.
ويرون أن التركيز على الزراعة باعتبارها كانت عمل أجدادهم حجر أساس في التنمية، عبر قيام الحكومة بضعة مياه سد الموجب البالغة سعته 35 مليون متر مكعب وسد الوالة البالغ سعته 9 ملايين متر مكعب إلى سهول ذيبان. ويطالبون بدعم المزارعين بالقروض الميسرة أو بتشجيع قيام التعاونيات، حيث سيعزز ذلك من الثروة الحيوانية باعتبار أن المزارعين في العادة يقيمون حظائر لتربية المواشي.
وتبلغ المساحة الإجمالية للواء ذيبان 457 ألف دونم، منها 110 آلاف دونم أراض زراعية، تبلغ مساحة الأراضي الزراعية المستغلة فيها 70 ألف دونم، فيما تبلغ مساحة الأراضي الحرجية 147 ألف دونم.
ويربي سكان اللواء نحو 80.5 ألف رأس ضأن، و43.9 ألف رأس خروف.
ويدعون أيضا الحكومة لإيصال الكهرباء لوادي الهيدان، الذي هجره سكانه، وضخ المياه عن طريق الآبار المحيطة به لتعيد الحياة مرة أخرى إلى الوادي.
ويطالبون أيضا باستعادة أراض مطلة على البحر الميت استحوذ متنفذون عليها، وإقامة مشاريع سياحية في وادي الهيدان والزارة وحمامات قصيب.
وجدد الناشطون مطالب السكان بإنشاء كلية جامعية في اللواء، بعد عدة أفكار منها إنشاء جامعة التي تقلصت إلى إنشاء كلية زراعة، لم تعد المنطقة بحاجة إليها اليوم في ظل تراجع الزراعة هناك.



.. سيجارة أطلقت الشرارة!



 ذيبان - الرأي - لم تكن ذيبان بحاجة إلى أكثر من شخصين يبحثان عن ثمن سيجارة لتنطلق منها شرارة الاحتجاج الشعبي الأردني يوم الجمعة الموافق للسابع من كانون الثاني من عام 2011.
ففي منتصف أول أسبوع من عام 2011، توجه الناشط العمالي محمد السنيد إلى منزل صديقه أشرف بريزات للحصول على سلفة مقدارها 5 دنانير لشراء علبة سجائر.. لكن المسؤول لم يكن بأحسن حالا من السائل، حيث كان يهمّ هو الآخر لاقتراض 10 دنانير من السنيد لذات الغاية.
في بلدة مليح، حيث يسكن السنيد وبريزات، ومن على دوّارها انطلق حراك ذيبان الشعبي، المستند إلى ارث «لجنة شباب ذيبان» المشكّلة في عام 2006 لإيصال صوت ذيبان وأبنائها إلى المركز على بعد عشرات الكيلومترات، لكن الصوت بقي صدى في الأودية المحيطة بذيبان، التي يحدها من الغرب البحر الميت وحمامات ماعين ومن الجنوب وادي الهيدان ومن الشرق وادي الواله ومن الشمال منطقة لب وزرقاء ماعين.
بعد اللقاء، عرض السنيد - الذي نشط في الدفاع عن عمّال مياومة لم يختلفوا كثيرا عن وضعه الصعب-على بريزات حمل يافطة يعبّر فيها عن تردّي وضعه المادّي بسبب سياسات الإقصاء والتهميش التي مارستها الحكومات المتعاقبة ضد اللواء، ليتطوّر العرض إلى «فكرة» وقفة احتجاجية، جهد السنيد وبريزات في التحضير إليها طوال اليومين السابقين ليوم الجمعة.
«بدأنا الأربعاء بالتحضير لوقفة احتجاج، فأبدى 30 شخصا استعدادهم للخروج معنا، لكن سرعان ما انخفض العدد عشية انطلاق شرارة الاحتجاج إلى 7»، يقول السنيد.
ويضيف «بدأنا الهتاف على دوار مليح، المحاذي للمركز الأمني بعد صلاة الجمعة، لم نكن نتوقع النجاح لكنّه تحقق، فسوء الأوضاع المعيشية في ذيبان خدمنا».
لم تكن مطالب أهالي اللواء الـ 40 ألف، تفوق خيال راسمي السياسات الاقتصادية، وهي وإن ورد معظمها في أوراق وحدة التنمية في محافظة مأدبا، إلا أنها بقيت «حلما على ورق»، كإنشاء المشاريع الاستثمارية لخلق الوظائف المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب الخدمات البلدية والصحية والتعليمية التي يستحقها أبناء اللواء.
«لم نرفع أكثر من شعارين في ذلك اليوم»، يقول السنيد، ويضيف «اللافتتان حملتا عبارة تسقط حكومة رفع الأسعار، وروح روح يا رفاعي»، ممثلا أول دعوة شعبية لرحيل حكومة سمير الرفاعي، وأول التفافة للمئات من أبناء اللواء حول المعترضين على سياسة التهميش والإقصاء.
وانتشر شعار حراك ذيبان كالنار في الهشيم، وما زاد من سرعة الانتشار اتصالات بادرت فيها لجنة شباب ذيبان، حاضنة الحراك بقيادة السنيد ورفاقه السبعة، مع معلمي الطفيلة والكرك ومعان.
يقول السنيد، الذي أضحى خلال حراك عمال المياومة خلال أشهر طويلة من عام 2010 رمزا من رموز الاعتراض على القهر، «لم يكن التقاؤنا مع الجنوب جغرافيا فحسب، بل كان تشابه الظروف بين اللواء والطفيلة والكرك ومعان».
وخلال الأسبوع الذي تلا جمعة السابع من كانون الثاني، كان حراك ذيبان يتطور اسما وفعلا إلى «حراك الجنوب»، رغم تأخر الطفيلة ومعان في الجمعة الثانية عن الخروج بسبب وجود جريمتي قتل في المحافظتين، آثر معها الأهلون عدم الخروج درءا لإثارة المشاكل من قبل أي متربص.
ويفخر السنيد بـ «شعبية» حراك ذيبان، ويقول «ذيبان كانت بعيدة عن العمل السياسي والحزبي، ولا حضور فاعل لها في اللواء، فضلا عن أن المنتديات الفكرية كانت مغيبة تماما هناك».
في المقابل، يستدرك السنيد، كانت لجنة شباب ذيبان هي الفاعلة هناك، حيث تحرّكت ضد قضية تلوّث سد الوالة، المقام على أرض ذيبان، وكرّمت أحد نواب الكرك قبل الحراك بعامين على مواقفه.
ويشير الناشط العمالي - وهو ينفث دخان سيجارة اختصر جهد سنوات في العمل العام الاعتراضي لا المعارض-إلى محاولات بذلتها قيادات في الحركة الإسلامية لركوب موجة الحراك، واستغلال رمزية ذيبان، ويقول «خلال 7 مسيرات لم يقل عدد المشاركين عن 1500 محتج، رفضنا مشاركة أعضاء الحركة بصفتهم الحزبية في المسيرة السابعة، لكن أشركناهم بكتابة البيان».
إلى جانب الحركة الاسلامية، والحديث للناشط السنيد، حاول بعض المحسوبين على الصالونات السياسية في عمان المشاركة في الحراك، لكن رأي الحراك كان واضحا في ذلك، فإنه حراك شعبي، فشاركت بعض الشخصيات ولم تشارك النخب.
وأثارت تصريحات للقيادي في الحركة الإسلامية زكي بني ارشيد في تموز الماضي حول قيادة الحركة للشارع شباب ذيبان، فرد حراك ذيبان في بيان صحافي أكدوا فيه أنهم من بدأوا الحراك الأردني، وأن تسييس الحراك فشل في 24 آذار من قبل الحركة الإسلامية نفسها.
ففي 24 آذار، تجمع المئات من الشبان على ميدان جمال عبد الناصر (دوّار الداخلية) في قلب العاصمة عمان، وأقحم العمل التنظيمي الحزبي نفسه عنوة في الحراك الشعبي بعد أسابيع من انطلاقه، وفقا لوصف مراقبين، فكان أن انفض الاعتصام بالقوة، وهدأت وتيرة الحراك نحو أسبوعين.
وفي هذا المجال يؤكد السنيد «نحن حراك شعبي، مطالبنا اقتصادية نرفض فيها فرض الضرائب ورفع الأسعار، وسياسات الاستثمار الجائرة، أما السياسية فكانت في حينه اسقاط حكومة الرفاعي».
ويقول أيضا «أن محاربة الفساد والنهب واستئثار البعض في السلطة والتوريث في المناصب العليا بين فئة محددة من الناس طوال السنوات الماضية كان الهوية الجامعة للحراك الشعبي في ذيبان».
ويختم بالقول «بعد عام ونيّف من انطلاق حراك ذيبان، نستطيع القول أن الحراك نجح في حث الناس العاديين على التفكير بمحاربة الفساد وهو ما فشلت فيه الأحزاب حتى اليوم».
والأهم أنه أسس لثقافة احتجاجية لم تكن موجودة في السابق لدى الناس.