إيمان مرزوق

لأنها تؤمن بأن حق المعرفة حق مقدس, وأن الكتاب ليس حكرا على من يستطيع دفع ثمنه, وترسيخا لمفهوم التبرع بالكتاب, أطلقت المهندسة هناء الرملي قبل عامين مبادرة «كتابي كتابك» على موقع الفيس بوك لتتحول فكرتها إلى مشروع ثقافي اجتماعي على مستوى الوطن العربي.
الرأي الشبابي التقى صاحبة المبادرة التي أطلعتنا على مشوار «كتابي كتابك» منذ انطلاقته في 15/7/2009 وحتى اليوم.
«بدأ الأمرعندما وجدتني أمتلك مكتبة أطفال كبيرة- حوالي 700 كتاب- لم يعد يستفيد منها أحد بعد أن كبر أولادي.
لهذا فكرت أن أعمم الفائدة التي حصل عليها أطفالي من هذه الكتب فقررت التبرع بها لتكون نواة مكتبة عامة في أحد المخيمات الفلسطينية، وقمت بالاتصال بمركز البرامج النسائية التابع لوكالة الغوث الدولية في مخيم غزة- جرش وتم التنسيق معهم لإنشاء المكتبة، ووعدتهم أني سأتمكن من جمع 1500 كتاب. ولأتمكن من تنفيذ وعدي، قررت إطلاق الفكرة على موقع الفيس بوك وفوجئت بمدى الإقبال والاهتمام بالفكرة.
وخلال خمسة أشهر فقط، وبجهود المتطوعين المنضمين للمبادرة، تم تجهيز المكتبة الأولى، وإنجاز نصف العمل المطلوب لافتتاح مكتبة ثانية».
أما عن إنجازات «كتابي كتابك» والتي سُجِّلت رسمياً كجمعية ثقافية في أيلول العام الماضي تبين الرملي:
تم حتى الآن إنشاء ثلاث مكتبات: في مخيم غزة في جرش, وفي مخيم حطين بالتعاون مع الأونروا, ومؤخرا أنشأنا مكتبة للأطفال والكبار في وادي رم بالتعاون مع جمعية سيدات قرى حوض الديسة تضم نحو ثلاثة آلاف كتاب.
والجمعية بصدد التجهيز لمكتبة رابعة في منطقة حي معصوم في الزرقاء».
«كروم الكتب كرومنا»
وفي آذار الماضي أقامت الجمعية حفلا خيريا حمل عنوان: لعصافيرنا أجنحة وقمح استضافت فيه الشاعر والإعلامي اللبناني زاهي وهبي, والفنانة ريم بنا من فلسطين, وقد رصد ريع الحفل لدعم نشاطات الجمعية وفيه تم إطلاق مشروع «كروم الكتب كرومنا» الذي يقوم على إنشاء مكتبات مصغرة متجددة في مراكز رعاية الأيتام بالتعاون مع وزارة التنمية, بهدف تغطية جميع المحافظات من خلال تأمين 500 كتاب لكل مركز بحيث يتم تبادل وتدوير الكتب بينها كل خمسة أشهر, ليتسنى للأطفال قراءة أكبر عدد ممكن من الكتب. وقد تم إشراك القطاع الخاص من خلال مساهمة عدد من المدارس مثل العمرية, ميار الدولية, والمعارف, وعن هذه الخطوة تقول الرملي:
«نحرص على التشبيك مع المزيد من المدارس الخاصة في الأردن ليكون كل طالب مساهماً بهذا المشروع بالتبرع بكتاب أو أكثر، لنعزز داخله أهمية الكتاب والحفاظ عليه وبإهدائه هذا الكتاب للأطفال المحرومين نعزز لديه شعور المسؤولية والرغبة بالعطاء لمجتمعه. حيث سيتم تكريم المدارس الخاصة المشاركة بحفل كبير يتوج هذا الإنجاز».
وقد تم افتتاح أولى مكتبات هذا المشروع السبت الماضي في مركز أيتام عين الباشا.
تستمر المرحلة الأولى من مشروع «كروم الكتب كرومنا « لمدة عامين ومن ثم يتجدد في مرحلته الثانية ولكن مع مراكز رعاية وتأهيل ذوي الإعاقة.
أما عن تسمية المشروع تبين الرملي:
«جاء التشبيه بكروم العنب لأنها تمتد وتنتشر وتتجدد بسخاء ليعم خيرها جميع من حولها وتمتد لمناطق أبعد».
كما تشير إلى أن نشاط الجمعية لا يقتصر على إنشاء المكتبات بل يقوم بتفعيل نشاط المكتبات المقامة أصلاً في أنحاء المملكة؛ من خلال إقامة نشاطات وفعاليات ذات طابع ترفيهي وتعليمي في قاعاتها للفت الانتباه إليها ولتشجيع الأطفال لارتيادها ومن هذه النشاطات قراءات قصصية, وعروض مسرحية, إلى جانب عدد من الدورات التدريبية التي يقدمها متطوعون في مجال تعليم اللغة الإنجليزية, ودروس تقوية لطلبة التوجيهي, وتدريب على الأشغال اليدوية.
بلغ عدد أعضاء مبادرة كتابي كتابك في الأردن نحو 250 عضواً فعالاً في مختلف المحافظات، معظمهم من الطلبة الجامعيين.
«كتابي كتابك» من المحيط إلى الخليج!
«أتمنى أن يكون في كل حي مكتبة.. كما يوجد في كل حي مخبز!»
هذا ما تحلم به رئيسة الجمعية ليس على مستوى الأردن بل على مستوى الوطن العربي, وبالفعل انتشرت «كتابي كتابك» في عدد من الدول العربية عن طريق متطوعين آمنوا بالفكرة بعد أن تعرفوا عليها من خلال شبكة الإنترنت.
ففي فلسطين تم افتتاح ثلاث مكتبات، كما تم إنشاء أربع مكتبات في اليمن, وواحدة متنقلة في لبنان.
كما شاركت دول مثل قطر والإمارات والسعودية من خلال متطوعيها في تأمين آلاف من الكتب للأردن.
من ناحية أخرى أعربت الرملي عن أملها في تخطي العقبات التي تواجه المبادرة والمتمثلة في عدم توفر مقر دائم للاجتماعات ولتجميع الكتب وعمليات الفرز, حيث يتم تجميع الكتب في بيوت العديد من المتطوعين والفرز يكون في كراج سيارة أحد هذه البيوت، فضلا عن افتقار الجمعية لمواصلات مناسبة لنقل الكتب والمتطوعين للمناطق النائية.