د. تيسير أبو عاصي

من كلمة لجنة التنسيق الجامعة لتجمع لجان نصرة العراق في سورية في المؤتمر السنوي الثاني اكد رئيس اللجنة على عروبة العراق وعلى ابعاد المخطط الاميركي الصهيوني الذي يستهدف الامة العربية ووجودها، وتحدث حينها مطولا عن اهمية الدعم السياسي والمعنوي للمقاومة العراقية والى اهمية ادانة العمليات الاجرامية التي تستهدف المدنيين العزل والتي تقف وراءها اطراف مشبوهة، كما تطرق لدور الموساد في اثارة الفتن في العراق والى الهدف الاميركي من احتلال العراق وهو اعادة صياغة خريطة جديدة للمنطقة والاستيلاء على ثرواتها. انه المناضل منصور الأطرش، أبو ثائر وابن ثائر: سكن بين تلافيفه الوطن الممتد الى حدود طوروس ومن الخليج الى المحيط مرورا بكل التراب السوري وفضائها وتاريخها وأمجادها، انه منصور الاطرش الذي لازمه أنين العراق الجريح كما فلسطين الحبيبة، لم يكن ليحيا بعيدا عن الهم العام، ولم يكن الا توأما للوطن، عشق سورية، فلم تكن مصادفة ان يكون رئيسا للمؤسسة الديمقراطية (مجلس الشعب) في ستينيات القرن الماضي، حمل له المجد إرثا عظيما صنعه وخلقه أحرار سورية في كفاحهم المرير ضد الاضطهاد والمستعمر وعلى رأسهم الثائر سلطان باشا الأطرش القائد العام للثورة السورية ضد المستعمر الفرنسي، حمل فقيدنا الكبير أبو ثائر ذلك الوسام ومضى منتصب القامة على تراب الدرب منحازا أبدا للوطن والأمة فكان مجدا وكان كرامة. ولد الراحل الكبير عام 1925 في اسرة تربت على الوطنية، وفي ظرف كانت ترزح فيه سورية تحت نير الاستعمار الفرنسي، لذا كان الظرف العام ولدى احرارها وخاصة في جبل العرب هو مقاومة المستعمر فكانت الثورة السورية ضد الفرنسيين وكان القائد العام لها سلطان باشا الاطرش. حصل منصور الاطرش على شهادة الثانوية في سورية وعلى شهادة الاقتصاد السياسي من الجامعة الأميركية في بيروت وحصل على اجازة الحقوق من جامعة السوربون في باريس. انتخب في عام 1954 عضوا في المجلس النيابي السوري، حضر المؤتمر التأسيسي لحزب البعث العربي وكان عضوا قياديا في عام 1947، وفيما بعد أصبح عضوا في القيادة القطرية ثم في القيادة القومية. في اوائل الخمسينات واثناء فترة الشيشكلي في سورية اعتقل منصور الاطرش في احدى اعتقالاته بسبب قيام حزب البعث احد احزاب المعارضة المشاركة في مؤتمر حمص الشهير الى جانب الحزب الشيوعي والحزب الوطني وحزب الشعب الى جانب زعماء مستقلين، بتوزيع مقررات المؤتمر الداعية لاسقاط الشيشكلي على شكل مناشير في جبل العرب. انتخب في اواخر القرن العشرين رئيسا للمؤتمر الديمقراطي الذي عقد في بغداد والذي شاركت فيه قوى وشخصيات وطنية من ارجاء الوطن العربي كافة. في مأتم سلطان باشا الاطرش وفي كلمة رثائه التي القاها ابنه منصور الاطرش ذكر في بيانات الثورة ضد الفرنسيين الممهوزة باسم القائد سلطان وكأن لسان حاله حين قال «لن نلقي السلاح حتى تحقيق الوحدة العربية مستندين الى وحدتنا الوطنية، وكانت معارك الاستقلال التي خاضها شعبنا ضد جيوش الاحتلال التركي والفرنسي والصهيوني..». وبعد ايها الراحل الكبير في هذا الزمان العصيب الذي تمر به امتنا العربية جمعاء، تتسع دائرة مفهوم الخسارة لتلاصق حدود الوطن فيكتوي بألمها وفراغها كل الشرفاء والباذلين والحالمين من ابناء الوطن، انها خسارة ان تغادرنا قامة وموقف ورمز من رموز الوطن وركن من اركان الشعب، لقد امتشقت كرامة غير مثلومة هي ديدنك في انحيازك ابدا لشعبك ووطنك وامتك، وتعاملت بجدارة وانت سليل ارث وطني مجيد فكنت خير من حمل الرسالة وخلد بعد ان ادى الامانة.