عمان - ناجح حسن - تحتفي دارة الفنون في مؤسسة خالد شومان الساعة السابعة والنصف مساء غد بعرض أول فيلم سينمائي أردني من النوع الروائي الطويل المعنون صراع في جرش والذي أنجزه العام 1958 مجموعة من الشباب الأردني المتحمس آنذاك لإيجاد صناعة أفلام أردنية على غرار حكايات الأفلام المصرية التي كانت سائدةً حينئذٍ . يجيء عرض الليلة ضمن مهرجان فن الميديا الذي يحتفي بالمبدعين الأردنيين، ويعرف بتجاربهم المتنوعة.
وتعود بداية انطلاقة الحلم في إيجاد صناعة سينمائية أردنية إلى العام 1958، عندما قامت مجموعة من الشباب الأردنيين المتحمس بإنجاز معدات أولية تتعلق بإيجاد وسائل بدائية تتعلق بتجهيزات تقنية بدائية في عمليات التصوير والتحميض والمونتاج والصوت، في الوقت الذي قام فيه فريق آخر بكتابة قصة سينمائية وسيناريو لأحداث أول فيلم أردني أطلق عليه صراع في جرش، والتي تتجاوز مدة عرضه حوالي الساعة والنصف، ويحكي عن سائحة تجوب العديد من المناطق السياحية الأردنية بمرافقة رجل أمن ارتبط بعلاقة صداقة سابقة مع والدها بينما هناك عصابة تتربص بها، وتتصاعد الأحداث من خلال تلك المطاردة بين السائحة ورجل الأمن من جهة، وأفراد العصابة من جهةٍ أخرى عند آثار جرش، بحيث ينتصر فيها رجل الأمن على العصابة ويقتادهم إلى مصيرهم المحتوم .
حمل الفيلم اسم واصف الشيخ ياسين مخرجاً إلى جانب قيامه بالتمثيل مع مجموعة أخرى مثل: أحمد القرى، علي أبو سمرة، فائق القبطي، صبحي النجار، غازي هواش، وآخرون، وكتب قصة الفيلم فخري أباظة. مثل هذا الجهد الجماعي تكرر أيضاً في صناعة الفيلم الروائي الطويل الثاني  وطني حبيبي، في العام 1964 عن قصة وإخراج عبدالله كعوش، وتمثيل علي هليل وعبد الله كعوش، نادية فؤاد، جهينة إبراهيم، علي سمرة، فائق القبطي، عبد الفتاح جبارة، غازي هواش، وليد الكردي، جورج نصراوي، عرفان الأدلبي، فتحي هارون، نداء شوقي، وفيصل حلمي.
وقد جاء في كتيب الدعاية للفيلم أن هذا الفيلم فيلم أردني صميم، من إنتاجه إلى إخراجه، وكذلك أبطالة، وتم حشد إمكانيات ضخمة له من تجهيزات ومجاميع ليكون نقطة انطلاق أخرى تبدأ منها صناعة السينما في الأردن.
قبل ذلك كان المخرج المصري فاروق عجرمة قد حقق في الأردن فيلمه الروائي الطويل عاصفة على البتراء 1964، وهو من الإنتاج المشترك بين الأردن ولبنان وإيطاليا، وقامت شركة إيطاليانا انترناشيونال بتوزيعه في جميع أنحاء العالم، وكانت شركة بترا قد قامت بتوزيعه محلياً وعربياً.
تجري أحداث الفيلم في مناطق جرش، البتراء، القدس أريحا، زيزيا ورأس العين، وشارك فيه ممثلون من الأردن مثل: عدنان البياري، واحمد القري، وتم تسجيل ألاغاني في الإذاعة الأردنية، وقام بالتلحين الفنان جميل العاص.
وتدور أحداث الفيلم حول الصراع على منجم ذهب بين عصابة عالمية، وبين الشرطة الأردنية.
يشار إلى انه مع بداية حقبة السبعينات من القرن ذاته، أنجز التلفزيون الأردني مجموعة من الأفلام الروائية الطويلة، أبرزها تجربة المخرج جلال طعمة في الفيلم الروائي الطويل الأفعى الذي مثل الأردن في مهرجان دمشق السينمائي للشباب العام 1972 تلاه فيلم روائي تسجيلي قصير بعنوان الغصن الأخضر، حصل على جائزة من مهرجان أوبرهاوزن، ثم فيلم روائي ثالث بعنوان الابن الثاني عشر، وهو من نوع الكوميديا المحلية. وفي الفترة نفسها كان المخرج محمد عزيزية يحقق فيلمه الروائي الطويل الشحاذ عام 1972 من إنتاج التلفزيون الأردني أيضا .
وتتالت محاولات صناعة الأفلام الأردنية في العديد من التجارب التي قدمها مخرجون في أجواء مغايرة من بينها انجازات غازي هواش التي قدمها بالتعاون مع السينما التركية الأردنية كفيلم (نسر الشرق) و (رجل من الأردن) وأيضا ما قدمه المخرج توفيق ناصر أسعيد في السينما الايطالية بفيلمه المعنون ( 3 في الخارج و10 بالداخل ) وكذا يقال عن تجربة المخرج الأردني العالمي محي الدين قندور في هوليوود التي اشتملت على مجموعة من الأفلام الروائية والتلفزيونية من بينها فيلم (شبح ادغار ألن بو)، قبل أن يقدم المخرج نجدت أنزور تجربته السينمائية الروائية الأولى ضمن الإنتاج السينمائي الأردني بالفيلم المعنون (حكاية شرقية)، ثم أعقبتها بعد عقد ونيف من الزمان انجازات أردنية شابة متعددة الاهتمامات من بينها الفيلم الروائي (كابتن أبو رائد) لامين مطالقة والفيلم التسجيلي الطويل (إعادة خلق) لمحمود المساد بالإضافة إلى العشرات من الأفلام الروائية والتسجيلية والتجريبية المتفاوتة الطول .